برنامج جديد بقيمة 78 مليون دولار للسور الأخضر العظيم يشمل تسع دول: أين يقف السودان من استعادة الأراضي؟
تقرير موقف من 3Bi — قسم المناخ والطاقة | الإصدار الأول | 12 أكتوبر 2026

سيستعيد برنامج جديد لمرفق البيئة العالمية بقيمة 78 مليون دولار 270,000 هكتار في تسع من دول السور الأخضر العظيم. ويُبلغ السودان، العضو المؤسِّس، عن ثالث أكبر مساحة قيد الاستعادة، فيما لم يتلقَّ مشروعه لدى الصندوق الأخضر للمناخ سوى 20% من منحته.
يستهدف برنامج جديد لمرفق البيئة العالمية بقيمة 78 مليون دولار، انطلق في ورشة إقليمية بمدينة سان لوي السنغالية، استعادة أكثر من 270,000 هكتار في تسع من دول السور الأخضر العظيم، وليس السودان، العضو المؤسِّس، بينها. (رسم من 3Bi)
تقرير موقف من 3Bi — قسم المناخ والطاقة | الإصدار الأول | تاريخ قطع المعلومات: 12 أكتوبر 2026، الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش
الحقيقة الأبرز
التزم مرفق البيئة العالمية (GEF) بتقديم 78 مليون دولار لبرنامج يستهدف استعادة أكثر من 270,000 هكتار من الأراضي المتدهورة، وتحسين سبل عيش خمسة ملايين شخص أكثر من نصفهم من النساء، في تسع من دول السور الأخضر العظيم هي: بوركينا فاسو وتشاد وإثيوبيا وغامبيا ومالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا والسنغال (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 6 أكتوبر 2026). ومع التمويل المشترك من الصندوق الأخضر للمناخ (GCF) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو) وشركاء ثنائيين، تتجاوز الموارد الإجمالية 500 مليون دولار (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 6 أكتوبر 2026؛ «كابيتال إف إم» (Capital FM)، 7 أكتوبر 2026). وانطلق مشروع التنسيق الإقليمي للبرنامج في ورشة عُقدت في مدينة سان لوي السنغالية من 28 سبتمبر إلى 3 أكتوبر («لو سولاي» (Le Soleil)، 28 سبتمبر 2026). والسودان، وهو إحدى الدول الإحدى عشرة المؤسِّسة للوكالة الأفريقية للسور الأخضر العظيم، ليس بين الدول التسع. ويُبلغ السودان، في أحدث الأرقام التي صادق عليها الشركاء، عن 285,729 هكتارًا قيد الاستعادة، وهي ثالث أكبر مساحة وطنية بعد إثيوبيا والنيجر (اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، أغسطس 2026).
الجدول الزمني
– 2007: تؤسس الدول الأعضاء الوكالة الأفريقية للسور الأخضر العظيم عبر تجمّع دول الساحل والصحراء والاتحاد الأفريقي. والدول الإحدى عشرة المؤسِّسة هي: بوركينا فاسو وتشاد وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا ومالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا والسنغال والسودان (اتفاقية مكافحة التصحر، أغسطس 2026).
– 13 نوفمبر 2020: يوافق مجلس الصندوق الأخضر للمناخ على مشروع «الصموغ من أجل التكيّف والتخفيف في السودان» (GAMS، رقم SAP019)، وهو منحة بقيمة 9.975 مليون دولار تنفذها منظمة فاو لاستعادة حزام الصمغ العربي في كردفان، «توسعةً للسور الأخضر العظيم في أفريقيا» (صفحة المشروع على موقع الصندوق، اطُّلع عليها في 12 أكتوبر 2026).
– 2021: يُطلَق «مُسرِّع السور الأخضر العظيم» في قمة «كوكب واحد» (One Planet Summit) مع تعهدات تتجاوز 19 مليار دولار (اتفاقية مكافحة التصحر، أغسطس 2026).
– 20 يونيو 2024: يعتمد مرفق البيئة العالمية مفهوم البرنامج الخاص بالدول التسع، واسمه الرسمي «نهج تحويلي للاستثمار واسع النطاق دعمًا لتنفيذ مبادرة السور الأخضر العظيم» (قاعدة بيانات مشروعات المرفق، المعرّف 11455).
– 24 أغسطس 2026: في فعالية رفيعة المستوى على هامش الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية مكافحة التصحر (COP17) في أولان باتور، يدعو الاتحاد الأفريقي وبنك التنمية الأفريقي وشركاؤهما إلى الانتقال «من المشروعات إلى البرامج». ويعلن البنك أنه سيعقد أول منتدى أفريقي للاستثمار في السور الأخضر العظيم عام 2027 (الاتحاد الأفريقي، 24 أغسطس 2026). ويقدّر مفوض الاتحاد الأفريقي «موسى فيلاكاتي» (Moses Vilakati) فجوة تمويل المبادرة حتى 2030 بنحو 14 مليار دولار (بنك التنمية الأفريقي، 26 أغسطس 2026).
– 28 سبتمبر – 3 أكتوبر 2026: تناقش ورشة الإطلاق في سان لوي خطة عمل 2026، والحوكمة، والرصد والتقييم، وإدماج النوع الاجتماعي، وآليات تمويل الكربون والتنوع البيولوجي («لو سولاي»، 28 سبتمبر 2026).
– 6 أكتوبر 2026: يعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة عن البرنامج، على أن ينفّذ ثمانية من مشروعاته العشرة، فيما ينفّذ بنك التنمية لغرب أفريقيا (BOAD) المشروعين الآخرين (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 6 أكتوبر 2026).
ما نعرفه وما لا نعرفه
نعرف ملامح البرنامج. فأكبر هدف وطني لمالي بواقع 150,000 هكتار، وستعيد النيجر تأهيل 55,000 هكتار. أما إثيوبيا، وهي الدولة الوحيدة من القرن الأفريقي في المجموعة، فستستعيد 22,000 هكتار وتُخضع 40,000 هكتار من الغابات الطبيعية لإدارة محسَّنة (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 6 أكتوبر 2026). وقالت «سوزان غاردنر» (Susan Gardner) من برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن البرنامج يمنح الدول «إطارًا مشتركًا يتيح لها أن تخطط وتقيس وتتعلم من النتائج معًا»، ويسهم في التزامها بإخضاع 30% من الأراضي المتدهورة للاستعادة بحلول 2030 (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 6 أكتوبر 2026).
ونعرف أين يقف السور ككل. إذ يرصد «مرصد السور الأخضر العظيم» 1.66 مليون هكتار قيد الاستعادة مقابل هدف يبلغ 100 مليون هكتار بحلول 2030، إلى جانب 4.6 مليون وظيفة و24 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون المُحتجَز. غير أن اتفاقية مكافحة التصحر تنبّه إلى أن هذه الأرقام مستخلصة من أقل من 90 مشروعًا من أصل 389 مُبلَّغًا عنها حتى 31 ديسمبر 2025، وأنها ما زالت تنتظر مصادقة الائتلافات الوطنية (اتفاقية مكافحة التصحر، أغسطس 2026). وتُظهر أرقام السودان 285,729 هكتارًا و13,817 وظيفة وأربعة ملايين مستفيد وخمسة ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي نحو 17% من إجمالي الهكتارات المُبلَّغ عنها (حساب 3Bi استنادًا إلى بيانات اتفاقية مكافحة التصحر، أغسطس 2026).
ونعرف وضع المشروع الرئيسي للسودان ضمن السور الأخضر العظيم. فبنهاية 2025، كان مشروع GAMS قد تلقّى 1,972,090 دولارًا من منحته البالغة 9.975 مليون دولار (نحو 20%)، وأنفق منها 1,400,830 دولارًا، ولم يُبلغ عن أي هكتار مُستعاد مقابل هدف يبلغ 276,000 هكتار (الصندوق الأخضر للمناخ، تقرير الأداء السنوي لعام 2025 لمشروع GAMS). ويذكر التقرير أن أعمال الاستعادة الميدانية عُلّقت طوال 2025 لتعذّر وصول الفرق إلى المواقع بأمان، مع استمرار الرصد عن بُعد لحالة الغطاء النباتي، وأن الاستعدادات جارية لاستئناف العمل في أربع من المحليات الإحدى عشرة المستهدفة خلال 2026. ويُفترض أن يُختتم المشروع في 25 نوفمبر 2028 (تقرير الأداء السنوي؛ صفحة المشروع على موقع الصندوق).
أما ما لا نعرفه، فهو سبب وجود السودان وجيبوتي وإريتريا خارج برنامج الدول التسع؛ إذ لا يشرح ذلك أيٌّ من المصادر التي راجعناها. ولا تزعم 3Bi أن السودان تقدّم بطلب أو أنه استُبعد. ولا نعرف إن كان بوسع الدول الأعضاء غير المشاركة الاستفادة من منصات الرصد والمعرفة المشتركة في البرنامج. ولم نعثر على مشروع سوداني للسور الأخضر العظيم قيد الإعداد ضمن الدورة الثامنة لمرفق البيئة العالمية. وأرقام المرصد الوطنية وتقرير GAMS يقيسان أمرين مختلفين، فلا نعدّ أحدهما نقيضًا للآخر.
الآثار المترتبة
بالنسبة إلى السودان، تُعدّ مساحة الاستعادة المُبلَّغ عنها رصيدًا حقيقيًا، لكنه رصيد مؤقت. فمنتدى بنك التنمية الأفريقي للاستثمار في 2027 مصمَّم لبناء «برامج قابلة للتمويل» (الاتحاد الأفريقي، 24 أغسطس 2026). وسيبحث المستثمرون عن أرقام صادقت عليها الائتلافات الوطنية، وعن مشروعات مبنية على إطار الإبلاغ المشترك، الذي تقول اتفاقية مكافحة التصحر إن عشرًا من الدول المؤسِّسة الإحدى عشرة طوّرته وصادقت عليه (اتفاقية مكافحة التصحر، أغسطس 2026). وفي تقديرنا، فإن الاختبار الأقرب هو مشروع GAMS نفسه: فنحو 80% من منحته لم تُصرف بعد، وتبقّى من مدة تنفيذه قرابة 775 يومًا، ولذا فإن استئناف العمل في تلك المحليات الأربع خلال 2026 سيحدد مدى مصداقية المقترح السوداني المقبل.
وتزيد الخلفية المناخية من حجم الرهان. فقد رصدت نشرة المراقبة المناخية الصادرة عن مركز التنبؤات والتطبيقات المناخية التابع لإيقاد «إيكباك» (ICPAC) في 17 سبتمبر عجزًا في الأمطار ورطوبة التربة وإجهادًا للغطاء النباتي في القطاع الشمالي من شرق أفريقيا، مع ارتفاع المخاطر على الزراعة والمراعي والمياه، ولا سيما في السودان وشمال إثيوبيا وأجزاء من إريتريا. وقدّرت النشرة احتمال استمرار ظروف «إل نينيو» حتى موسم مارس–مايو 2027 بأكثر من 90% («إيكباك»، 17 سبتمبر 2026). ومن ثمّ فإن أي دفعة للاستعادة في كردفان خلال 2026–2027 ستنطلق في بيئة يُثقلها الجفاف، وهذا داعٍ إلى التخطيط المسبق للأنواع النباتية والمياه عند الاستئناف، لا إلى تأجيله.
ما ينبغي مراقبته
– بحلول 16 أكتوبر 2026: التحديث التالي لنشرة المراقبة المناخية التي يصدرها «إيكباك» للقطاع الشمالي من شرق أفريقيا، بما فيه السودان («إيكباك»، 17 سبتمبر 2026).
– 19–30 أكتوبر 2026: الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي في يريفان، وهي أول مراجعة لما تحقق من الإطار العالمي للتنوع البيولوجي لعام 2022 («كلايمت هوم نيوز» (Climate Home News)، 1 أكتوبر 2026).
– 9–20 نوفمبر 2026: مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون (COP31) في أنطاليا (اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، الجدول العام لمؤتمر COP31).
– خلال 2026: هل تُستأنف الأعمال الميدانية لمشروع GAMS في المحليات الأربع التي تحسّن فيها الوصول (تقرير الأداء السنوي للصندوق الأخضر للمناخ).
– 2027: أول منتدى أفريقي للاستثمار في السور الأخضر العظيم ينظمه بنك التنمية الأفريقي (الاتحاد الأفريقي، 24 أغسطس 2026).
المصادر والتحديث القادم
المصادر الرئيسية: برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بيان صحفي عن مبادرة السور الأخضر العظيم بقيمة 78 مليون دولار (6 أكتوبر 2026)؛ «لو سولاي»، عن إطلاق مشروع الدورة الثامنة لمرفق البيئة العالمية في سان لوي (28 سبتمبر 2026)؛ «كابيتال إف إم» (7 أكتوبر 2026)؛ قاعدة بيانات مشروعات مرفق البيئة العالمية، برنامج TALSISI-GGWI (المعرّف 11455)؛ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، «خمس سنوات من مُسرِّع السور الأخضر العظيم» (أغسطس 2026)؛ بيان صحفي للاتحاد الأفريقي (24 أغسطس 2026)؛ خبر صادر عن بنك التنمية الأفريقي (26 أغسطس 2026)؛ الصندوق الأخضر للمناخ، صفحة المشروع SAP019 وتقرير الأداء السنوي لعام 2025 (المنشور في 5 سبتمبر 2026)؛ «إيكباك»، نشرة المراقبة المناخية (17 سبتمبر 2026)؛ «كلايمت هوم نيوز»، التقويم المناخي لشهر أكتوبر 2026 (1 أكتوبر 2026)؛ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، الجدول العام لمؤتمر COP31. للاستفسار عن المنهجية أو اقتراح تصحيح، يُرجى التواصل مع فريق 3Bi للأبحاث عبر 3bisudan.org.
يُتوقع تحديث تالٍ عندما يُحدِّث «إيكباك» نشرته المناخية، أو عندما ينشر البرنامج وثائق مشروعاته الوطنية.
فريق 3Bi للأبحاث. أُعدّ هذا المنشور عبر سير العمل الآلي اليومي لمنشورات 3Bi، الذي يرصد التغطية الإقليمية والدولية المتعلقة بالمناخ والطاقة.
يُعدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات المانحة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
لجنة الامتثال في اتفاق باريس سمّت ثلاث دول التزمت الصمت.. السودان ردّ، والمطلوب منه الآن موعد
سمّت لجنة الامتثال لاتفاق باريس ثلاث دول تجاهلت رسائلها بشأن مساهماتها المناخية الغائبة، والسودان ليس منها لأنه ردّ. وترى 3Bi أن على السودان، قبل COP31، أن يرسل إلى…
تعديل كيغالي يبلغ عامه العاشر بـ175 طرفًا.. وعلى السودان أن يصادق عليه قبل أن يجتمع أطراف بروتوكول مونتريال في كيغالي
بعد عشر سنوات على اعتماد تعديل كيغالي، صادق عليه 175 طرفًا من أصل 198 في بروتوكول مونتريال، وما زال السودان خارجه. ومع اجتماع الأطراف في كيغالي من 2…
مجلس صندوق التكيّف يجتمع في بون وأمامه 146.8 مليون دولار للموافقة عليها.. والسودان بلا مشروع خاص به
يجتمع مجلس صندوق التكيّف في بون من 19 إلى 23 أكتوبر وأمامه طلبات تمويل بقيمة 146.8 مليون دولار، منها مشروع بقيمة 30 مليون دولار في مثلث مانديرا. ولا…