الجزائر تكسر رقمها القياسي للكهرباء 3 أيام متتالية هذا الأسبوع.. وهامش الأمان البالغ 8000 ميغاواط الذي احتوى الأزمة غير موجود في السودان
سجّلت الجزائر رقمًا قياسيًا جديدًا للطلب على الكهرباء 3 أيام متتالية هذا الأسبوع، بفضل فائض قدرة بلغ 8000 ميغاواط. شبكة السودان المتضررة من الحرب لا تملك هامشًا مماثلًا.

كسرت الجزائر رقمها القياسي للطلب على الكهرباء 3 أيام متتالية هذا الأسبوع، واستوعبت قفزة موجة الحر بفضل فائض قدرة بلغ 8000 ميغاواط. شبكة الكهرباء في السودان المتضررة من الحرب لا تملك هامشًا احتياطيًا مماثلًا.

الحقيقة الرئيسية
سجّلت الشبكة الكهربائية الوطنية في الجزائر رقمًا قياسيًا جديدًا للطلب على الكهرباء لليوم الثالث على التوالي هذا الأسبوع، إذ بلغ الطلب 21828 ميغاواط عند الساعة 2:30 ظهرًا بالتوقيت المحلي يوم الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026، مع دفع موجة حر لاستخدام أجهزة التكييف في الولايات الساحلية إلى مستويات لم تشهدها الشبكة من قبل. الشبكة صمدت. وتفيد شركة سونلغاز الحكومية بعدم وقوع انقطاعات كبرى. نرى أن السبب وراء هذا الصمود، وما قد يحدث لو ضربت قفزة الطلب نفسها شبكة كشبكة السودان، هو القصة الأجدر بالمتابعة أكثر من الرقم القياسي نفسه.
الجدول الزمني
12 يوليو/تموز 2026 — بلغ الطلب على الكهرباء في الجزائر 21176 ميغاواط عند الساعة 3:00 عصرًا، أول رقم قياسي هذا الصيف، متجاوزًا الذروة القياسية لعام 2025 بالكامل والبالغة 20628 ميغاواط (وحدة أبحاث الطاقة في منصة attaqa.net، 20 أغسطس/آب 2026، نقلًا عن بيانات رسمية لوزارة الطاقة وسونلغاز).
13 يوليو/تموز 2026 — ارتفع الطلب مجددًا إلى 21378 ميغاواط عند الساعة 3:30 عصرًا، بزيادة 202 ميغاواط عن اليوم السابق (attaqa.net، 20 أغسطس/آب 2026).
17 أغسطس/آب 2026 — دفعت موجة حر صيفية جديدة، رافقتها هذه المرة رطوبة مرتفعة بشكل غير معتاد في المناطق الساحلية، الطلب إلى ذروة جديدة بلغت 21650 ميغاواط عند الساعة 2:21 ظهرًا (attaqa.net، 20 أغسطس/آب 2026).
18 أغسطس/آب 2026 — ارتفع الطلب مجددًا إلى 21727 ميغاواط عند الساعة 2:30 ظهرًا، بزيادة 77 ميغاواط عن اليوم السابق (attaqa.net، 20 أغسطس/آب 2026).
19 أغسطس/آب 2026 — بلغ الطلب ذروته عند 21828 ميغاواط عند الساعة 2:30 ظهرًا، بزيادة 101 ميغاواط عن اليوم السابق، وبنحو 1200 ميغاواط (5.8%) فوق الرقم القياسي الكامل لعام 2025، ونحو 652 ميغاواط فوق أول رقم قياسي سُجّل هذا العام في يوليو/تموز (attaqa.net، 20 أغسطس/آب 2026). وأكدت وكالة الأناضول (20 أغسطس/آب 2026، نقلًا عن سونلغاز) هذا الرقم القياسي بشكل مستقل، وذكرت أن إجمالي القدرة التوليدية للجزائر يبلغ نحو 29000 ميغاواط يوميًا — أي فائض يتجاوز 8000 ميغاواط فوق الذروة الجديدة، منه ما يقارب 1000 ميغاواط من الطاقة المتجددة، معظمها طاقة شمسية.
ما نعرفه وما لا نعرفه
نعرف أن الأرقام القياسية للطلب حقيقية ومُعلَنة رسميًا ومتّسقة بين مصدرين مستقلَّين (وحدة أبحاث الطاقة في attaqa.net ووكالة الأناضول). ونعرف أن مزيج توليد الكهرباء في الجزائر يعتمد بصورة شبه كاملة على الغاز الطبيعي: إذ زوّد الغاز الطبيعي 98.6% من الكهرباء المولَّدة عام 2024 و98.7% عام 2023، مقابل نحو 1% للطاقة الشمسية وأقل من 0.4% مجتمعةً للنفط والرياح والطاقة الكهرومائية (قاعدة بيانات وحدة أبحاث الطاقة في attaqa.net، بحسب ما نُقل بتاريخ 20 أغسطس/آب 2026). ونعرف أن وزارة الطاقة تُرجع القفزة في الأحمال تحديدًا إلى استخدام أجهزة التكييف المتركّز بين الساعة 1 و4 عصرًا، وأن سونلغاز تقول إن فرق النقل والتوزيع والإنتاج التابعة لها حافظت على استقرار المنظومة عبر جميع الأرقام القياسية الخمسة هذا الصيف.
أما ما لا نعرفه: فرقم مزيج التوليد الذي نشرته attaqa.net (حصة الطاقة المولَّدة فعليًا) ورقم القدرة الذي نشرته الأناضول (القدرة المركَّبة والهامش المتاح) يقيسان أمرين مختلفين ولا يمكن مقارنتهما مباشرة — ولسنا قادرين على التوفيق بينهما في رقم واحد محدَّث يوضح مقدار القدرة الاحتياطية القابلة للتشغيل الفعلي المتبقية للجزائر إذا استمرت الحرارة بالارتفاع أو تعطّلت محطة توليد أثناء موجة الحر. كما لا نملك تأكيدًا لحظيًا للأوضاع بعد 19 أغسطس/آب؛ فإذا استمرت موجة الحر، يبقى تسجيل رقم قياسي سادس هذا الصيف احتمالًا واردًا لكنه غير مؤكَّد بعد.
ملاحظة عدم الإضرار
لا يذكر هذا التقرير أي أفراد ولا يصف أي أسرة أو مجتمع محدَّد، بل يستند فقط إلى بيانات مرفقية على المستوى الوطني صادرة عن وزارة الطاقة والطاقات المتجددة الجزائرية وسونلغاز. وقد ناقشنا خيار عقد مقارنة رقمية مباشرة (كنسبة بسيطة) بين فائض القدرة في الجزائر وحالة الشبكة المتضررة في السودان أدناه، ثم استبعدنا هذا الخيار: فالمنظومتان تختلفان اختلافًا كبيرًا في نقطة الانطلاق وحالة الحرب وموثوقية البيانات بما يجعل تلك المقارنة مضلِّلة أكثر منها مفيدة، لذلك اكتفينا بوصف التباين بينهما وصفًا نوعيًا لا رقميًا.
ما يجب مراقبته
الأرقام القياسية الخمسة للطلب المرتبط بالحر هذا الصيف تمثّل، من الناحية الرقمية، قصة نجاح للجزائر: شبكة تعتمد بشكل كبير على الغاز استوعبت حملًا غير مسبوق من أجهزة التكييف من دون انقطاعات، بفضل قدرة احتياطية فعلية. وهذا بالضبط هو الهامش الذي تفتقر إليه شبكة الكهرباء في السودان. فقد أدت أضرار الحرب التي بلغت نحو 3 مليارات دولار منذ أبريل/نيسان 2023 — بما فيها الضربات التي طالت سد مروي ومحطة الأُبيّض الحرارية — إلى فقدان ما يقدَّر بنحو 40% من قدرة التوليد التي كانت قائمة قبل الحرب (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، مايو/أيار 2026). فالشبكة التي تعمل بنسبة 60% فقط من قدرتها السابقة لا تملك هامش أمان بمقدار 8000 ميغاواط لاستيعاب موجة حر مفاجئة؛ إذ تتحول كل درجة حرارة إضافية في المنطقة إلى صدمة طلب تضرب منظومة لا تملك عمليًا أي هامش احتياطي. تجربة الجزائر هذا الأسبوع هي توضيح عملي — لا نموذج يُحتذى، نظرًا للاختلاف الكبير في بنية الشبكتين ومصادر تغذيتهما — لما يعنيه امتلاك هامش احتياطي حين يكون متاحًا، وتذكير بما يفتقر إليه مانحو السودان ومخطِّطو إعادة الإعمار وهم يحدِّدون سعة الطاقة الشمسية والتخزين الجديدة.
وعلى وجه التحديد، سنراقب: هل ستستمر موجة الحر في الجزائر حتى أواخر أغسطس/آب لتُنتج رقمًا قياسيًا سادسًا متتاليًا؛ وهل ستنشر سونلغاز رقمًا محدَّثًا للقدرة/الفائض يوفّق بين رقمي مزيج التوليد والقدرة المركَّبة المذكورين أعلاه؛ وهل سيأخذ مخطِّطو إعادة الإعمار في السودان هامش أمان الذروة — لا مجرد إجمالي القدرة المستعادة — بعين الاعتبار عند تصميم شبكات الطاقة الشمسية والشبكات المصغّرة الجديدة، وهي فجوة سبق أن أشار إليها 3Bi في تغطيته السابقة لاحتياجات تمويل تخزين البطاريات في السودان.
المصادر والتحديث القادم
المصدر الرئيسي: وحدة أبحاث الطاقة في attaqa.net، “الكهرباء في الجزائر.. أسبوع الذروة التاريخية بالتفاصيل والأرقام”، 20 أغسطس/آب 2026، نقلًا عن وزارة الطاقة والطاقات المتجددة الجزائرية وسونلغاز. جرى التحقق المتقاطع عبر وكالة الأناضول، “Algeria records highest-ever power demand amid scorching heat wave”، 20 أغسطس/آب 2026، نقلًا عن سونلغاز. أرقام أضرار الشبكة في السودان مأخوذة من دراسة سلسلة قيمة الطاقة الشمسية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان وبيانه الصحفي الصادر في 26 مايو/أيار 2026، وسبق التحقق منها في تغطية 3Bi السابقة. سيشير 3Bi إلى أي رقم قياسي سادس متتالٍ أو تحديث لقدرة سونلغاز في تقرير لاحق إذا استمرت موجة الحر.
أُعِدّ هذا المنشور عبر سير العمل الآلي اليومي لمنشورات 3Bi، الذي يرصد التغطية الإعلامية الإقليمية والدولية المتعلقة بالمناخ.
يُنتَج هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ يمكن الاطلاع على قائمة الممولين الكاملة عبر 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
تنزانيا شغّلت للتو 2115 ميغاواط بتمويل ذاتي كامل.. والسد يقع داخل موقع مصنّف تراثًا عالميًا لليونسكو
افتتحت تنزانيا رسميًا مشروع سد جوليوس نيريري الكهرومائي بقدرة 2115 ميغاواط في 22 أغسطس 2026، بتمويل ذاتي كامل، داخل موقع مصنّف تراثًا عالميًا لليونسكو.
شبكة الكهرباء السودانية تُنقَذ محطةً محطة.. لكن الحل الحقيقي مصدر ثانٍ للتيار
أزمة شبكة الكهرباء في السودان مشكلة اعتماد على مصدر واحد لا مشكلة قدرة توليدية فقط. إصلاح محطة شندي، وخطط شمسية جديدة، واهتمام استثماري أذربيجاني تكشف تحول التنويع الجاري…
السعودية وقّعت للتو 1.16 مليار دولار لبطاريات الشبكة في إعلان واحد.. وممولو السودان ما زالوا يشترون التخزين منحةً تلو الأخرى
وقّعت السعودية للتو 1.16 مليار دولار لتخزين 2000 ميغاواط من الكهرباء عبر مشترٍ واحد مجمّع. برامج التخزين الممولة من المانحين في السودان ما زالت تُشترى مشروعًا تلو الآخر…