Analysis Climate & Energy

شبكة الكهرباء السودانية تُنقَذ محطةً محطة.. لكن الحل الحقيقي مصدر ثانٍ للتيار

أزمة شبكة الكهرباء في السودان مشكلة اعتماد على مصدر واحد لا مشكلة قدرة توليدية فقط. إصلاح محطة شندي، وخطط شمسية جديدة، واهتمام استثماري أذربيجاني تكشف تحول التنويع الجاري - ومدى المسافة المتبقية لإتمامه.

رسم توضيحي بالأزرق الداكن والذهبي لخريطة السودان مع شبكة كهرباء تعلوها، يرمز إلى توجه البلاد نحو تنويع مصادر الطاقة.

بقلم: فريق 3Bi للأبحاث

المدخل

يوم السبت، توجّه وزير الطاقة السوداني إلى مدينة شندي لتفقّد محطة تحويلية أمضت أشهرًا معطّلة. وتقول الوزارة إن الاختبارات النهائية – المرتبطة بإعادة تعبئة الغاز – قد تُقلّص قريبًا ساعات برنامج القطع المقرر في ولاية نهر النيل (بيان وزارة الطاقة والنفط السودانية، عبر منصة الطاقة “أتاقا”، 22 أغسطس 2026). إنها القصة التي نقرأها تقريبًا كل شهر: محطة واحدة تعود للعمل، وبلدة واحدة تستريح، بينما يبقى الخلل البنيوي كما هو. تكبّدت شبكة الكهرباء السودانية نحو 3 مليارات دولار من الأضرار جراء الحرب منذ عام 2023 (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير نُشر في 26 مايو 2026)، والملاحظ أن حل الوزير نفسه لمشكلة شندي لا يقتصر على الإصلاح – بل يشمل صراحةً “تأمين مصدر ثانٍ للطاقة” للمنطقة، لأنه، ببساطة، لا يوجد حاليًا سوى مصدر واحد.

هذه العبارة هي جوهر القصة. فمشكلة السودان ليست نقصًا في القدرة التوليدية بقدر ما هي اعتماد على نقطة فشل واحدة، وهذا الأسبوع يمنحنا أوضح صورة حتى الآن عن كيفية معالجة الحكومة لهذا الخلل – وأين تقصّر فيه.

الحجة

أولًا: الانقطاعات عيب في التصميم، لا مجرد ضحية للحرب. لم تتعطل محطة شندي التحويلية بفعل قصف هذا الشهر؛ بل تعطلت لأن الشبكة المحيطة بها لا تملك مسارًا احتياطيًا، فتحوّل عطل آلة واحدة إلى برنامج قطع مجدول في ولاية بأكملها. ويعكس حل الوزارة هذا التشخيص بدقة: قطع غيار مستوردة جديدة للمحول، نعم، لكن مقترنة صراحةً بخط إمداد ثانٍ ومستقل – إضافة إلى محولات جديدة لمنطقة الكباشي شمال الخرطوم، يُتوقع وصولها بحلول أكتوبر، لتتمكن تلك المنطقة أيضًا من الاعتماد على مصدرين بدلًا من واحد (أتاقا، 22 أغسطس 2026). فالشبكة المبنية على خيط واحد تنقطع في اللحظة التي يتمزق فيها ذلك الخيط، حربًا كان السبب أم لا.

ثانيًا: خطة الحكومة نفسها للتنويع حقيقية، لكنها لا تُذكر أمام حجم الضرر. إلى جانب إصلاح شندي، أكدت الوزارة خططًا لمحطتين شمسيتين جديدتين – 10 ميغاواط في شندي نفسها و20 ميغاواط في الولاية الشمالية – إضافة إلى مشروع لطاقة الرياح ومحطة شمسية بقدرة 50 ميغاواط في كلاناييب شرق البلاد (أتاقا، 22 أغسطس 2026). وتبلغ القدرة الشمسية المركّبة في السودان نحو 190 ميغاواط حتى عام 2025، مقابل هدف ما قبل الحرب لعام 2033 البالغ 3300 ميغاواط من الطاقة المتجددة، منها 2190 ميغاواط من الطاقة الشمسية (دراسة سلسلة القيمة للطاقة الشمسية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نقلًا عن North Africa Post، 2026). وحتى لو اكتملت إضافات هذا الأسبوع بالكامل، فإنها لن تحرّك المؤشر سوى نقاط مئوية قليلة. الطموح صحيح في اتجاهه، لكن الحساب لا يقترب من مجاراة 3 مليارات دولار من الأضرار.

ثالثًا: رأس المال الأجنبي بدأ يلتفت، وهذا هو التطور الأهم. في 20 أغسطس، التقى وزير الطاقة وفدًا من شركة “غلينسول” الأذربيجانية المملوكة للدولة لبحث الاستثمار في قطاعي الكهرباء والنفط. ويتضمن عرض الشركة مشروعين شمسيين في الخرطوم بقدرة إجمالية 100 ميغاواط في المرحلة الأولى، مع خطط للتوسع تدريجيًا نحو 1000 ميغاواط في مراحل لاحقة (أتاقا، 22 أغسطس 2026؛ allAfrica.com، 21 أغسطس 2026). ولفت رئيس الوفد الأذربيجاني إلى أن الشركة كانت تخطط للاستثمار في السودان قبل اندلاع الحرب الأخيرة – وهو تذكير بأن اهتمام المستثمرين لم يكن بحاجة إلى وقف لإطلاق النار كي يوجد، بل فقط إلى نقطة دخول موثوقة. وإذا تحقق ولو جزء من خط أنابيب الـ1000 ميغاواط هذا، فسيؤدي عمليًا إلى مضاعفة قاعدة السودان الشمسية المركّبة الحالية نحو ثلاث مرات.

لماذا يهم القارئ

بالنسبة لجمهور 3Bi من المانحين وصنّاع السياسات، فإن الفجوة بين طموح التنويع في السودان وحسابه الفعلي هي النتيجة القابلة للتطبيق هنا، وليست عملية إصلاح شندي بحد ذاتها. فتوصية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نفسه – بإنشاء “صندوق وطني للطاقة الشمسية” يجمع البنوك المحلية والحكومة الاتحادية والولائية والبرنامج الإنمائي والمانحين الدوليين – قائمة تحديدًا على أن الإصلاحات مشروعًا تلو الآخر، مهما كانت مُرحّبًا بها، لا يمكنها سد فجوة قدرها 3 مليارات دولار (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2026). وفي الوقت نفسه، يتفاقم الجانب المتعلق بالقدرة على تحمل التكلفة حتى مع تحسّن جانب العرض على الورق: فانخفاض قيمة العملة رفع التكلفة المحلية للوح شمسي قياسي بأكثر من أربعة أضعاف مقارنة بما قبل الحرب، فيما ارتفعت أسعار البطاريات بأكثر من ثلاثة أضعاف (دراسة سلسلة القيمة للطاقة الشمسية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نقلًا عن North Africa Post، 2026). فالمانح الذي يموّل القدرة التوليدية دون أن يموّل أيضًا طبقة التمويل والتوزيع – وهي بالضبط ما يحلّه نموذج “المشتري الرئيسي” المُجمِّع السعودي الذي تناولناه الأسبوع الماضي لسوق مختلفة – سيظل يشاهد ميغاواط جديدة تُعلَن أسرع مما تصبح ميسورة التكلفة.

ومحادثات “غلينسول” تستحق المتابعة تحديدًا لأنها تختبر قدرة السودان على جذب رأس المال بحجم لا تستطيع ميزانيته الخاصة بلوغه. فمستثمر أجنبي واحد ينتقل من تجربة أولية بقدرة 100 ميغاواط إلى خط أنابيب بقدرة 1000 ميغاواط سيفعل من أجل مرونة الشبكة أكثر مما تفعله عقود من الإصلاحات محطةً محطة – لكن بشرط أن يُبنى هيكل الصفقة وشروط التمويل وخطط الربط بالشبكة بالتوازي، لا أن تُلحق لاحقًا.

الخاتمة

من المرجّح أن تعود محطة شندي التحويلية للعمل خلال أسابيع. وهذا خبر جيد لبرنامج انقطاع الكهرباء في ولاية واحدة. أما إن كان خبرًا جيدًا لشبكة السودان ككل، فذلك يتوقف على ما إذا كان “مصدر ثانٍ للطاقة” سيصبح المبدأ التصميمي للشبكة بأكملها، أم سيبقى مجرد سطر في بيان وزاري واحد عن بلدة واحدة.


أُعِدّ هذا المنشور عبر منظومة 3Bi الآلية للنشر اليومي، التي تراقب التغطية الإقليمية والدولية للطاقة والمناخ.

يُعَدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للممولين، يُرجى زيارة 3bisudan.org.

عن الكتّاب

منظر لسد وخزان مياه مشروع جوليوس نيريري الكهرومائي على نهر روفيجي في تنزانيا، بمناسبة الافتتاح الرسمي للمحطة بقدرة 2115 ميغاواط.
Report Climate & Energy

تنزانيا شغّلت للتو 2115 ميغاواط بتمويل ذاتي كامل.. والسد يقع داخل موقع مصنّف تراثًا عالميًا لليونسكو

افتتحت تنزانيا رسميًا مشروع سد جوليوس نيريري الكهرومائي بقدرة 2115 ميغاواط في 22 أغسطس 2026، بتمويل ذاتي كامل، داخل موقع مصنّف تراثًا عالميًا لليونسكو.

رسم توضيحي لأيقونة تخزين بطاريات متصلة بخطوط دارة كهربائية، فوق عنوان الورقة الرئيس
Paper Climate & Energy

السعودية وقّعت للتو 1.16 مليار دولار لبطاريات الشبكة في إعلان واحد.. وممولو السودان ما زالوا يشترون التخزين منحةً تلو الأخرى

وقّعت السعودية للتو 1.16 مليار دولار لتخزين 2000 ميغاواط من الكهرباء عبر مشترٍ واحد مجمّع. برامج التخزين الممولة من المانحين في السودان ما زالت تُشترى مشروعًا تلو الآخر…

رسم تجريدي بالألوان الكحلي والذهبي لعمود كهرباء ناقل مع خطوط موجة حر متعرجة تتصاعد منه، فوق خريطة تجريدية باهتة لشمال أفريقيا، يرمز إلى الرقم القياسي لطلب الكهرباء في الجزائر خلال موجة الحر في أغسطس/آب 2026.
Report Climate & Energy

الجزائر تكسر رقمها القياسي للكهرباء 3 أيام متتالية هذا الأسبوع.. وهامش الأمان البالغ 8000 ميغاواط الذي احتوى الأزمة غير موجود في السودان

كسرت الجزائر رقمها القياسي للطلب على الكهرباء 3 أيام متتالية هذا الأسبوع، واستوعبت قفزة موجة الحر بفضل فائض قدرة بلغ 8000 ميغاواط. شبكة الكهرباء في السودان المتضررة من…