التمويل المستدام العالمي متجه نحو 1.6 تريليون دولار في 2026.. والسودان لا يملك سندًا واحدًا يطالب به من هذا المبلغ

التمويل المستدام العالمي في طريقه لبلوغ 1.6 تريليون دولار في 2026، لكن السودان لا يملك سوق مال يتيح له المطالبة بأي جزء منه. يقترح 3Bi أداة سندات مجمّعة ومدعومة بضمانات للدول الهشة.

فريق 3Bi للأبحاث | ورقة سياسات | 8 أغسطس 2026

المطلوب

يوصي مركز 3Bi بأن يتحرك بنك التنمية الأفريقي (AfDB) وصندوق المناخ الأخضر (GCF) ومؤسسات التمويل التنموي الإقليمية الآن لتصميم أداة سندات مستدامة مجمّعة ومدعومة بضمانات، تتيح للدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات – وفي مقدمتها السودان – الوصول بشكل غير مباشر إلى النمو القياسي في التمويل المستدام العالمي، لأن أيًا منها لا يستطيع إصدار سند أخضر باسمه الخاص. انتظار وصول السودان إلى مرحلة الجاهزية لأسواق السندات قبل بناء هذه الأداة يعني ضمان وصولها متأخرة جدًا.

لماذا الآن

يضع تقرير سوقي جديد رقمًا واضحًا لفجوة شعر بها السودان لسنوات دون أن يراها مُقاسة: تشير التوقعات إلى ارتفاع إصدارات التمويل المستدام عالميًا إلى 1.621 تريليون دولار في 2026، بزيادة 5.3% عن مستوى 2025 البالغ 1.5 تريليون دولار، وفق التوقعات نصف السنوية لبنك الاستثمار الهولندي “آي إن جي” (ING)، التي نقلتها وحدة أبحاث الطاقة “الطاقة” (Attaqa) في 7 أغسطس 2026. تتصدر منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (EMEA) هذا النمو – لكن النمو داخل هذه المنطقة يقوده بشكل شبه كامل القطاعان العام والشركاتي، وهو النوع من التمويل الذي لا تستطيع دولة بلا سوق مال فعّالة الوصول إليه. في الوقت نفسه، أكدت لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية المعنية بتغير المناخ (CAHOSCC)، في اجتماعها بأديس أبابا يوم 13 فبراير 2026، حقيقة أصعب: أقل من 3% من التمويل المناخي العالمي يصل إلى أفريقيا جنوب الصحراء سنويًا، ومعظم ما يصل منه يأتي على شكل قروض لا منح، ما يعمّق أعباء الديون على دول هي أصلًا الأقل قدرة على تحملها. يقف السودان عند تقاطع هذين الاتجاهين – داخل منطقة تسجّل نموًا قياسيًا في الدين المستدام، وداخل قارة لا تحصل على شيء يُذكر منه.

الأدلة

ثلاث نقاط بيانات، إذا قُرئت معًا، تثبت الحجة.

أولًا، الطفرة حقيقية وهي طفرة سندات بامتياز. سجّل تقرير “آي إن جي”، الذي يغطي النصف الأول من 2026، إصدارات دين مستدام عالمية بلغت 846 مليار دولار (سندات وقروض، باستثناء الأوراق المالية المدعومة بالأصول) – ضمن النطاق الصحي الذي حافظت عليه السوق منذ 2022 والمتراوح بين 800 و900 مليار دولار. ومن المتوقع أن تستحوذ السندات والقروض الخضراء على 60% من سوق الدين المستدام في 2026، مقارنة بـ50% في 2024 و40% في 2021. وقاد القطاع العام – الحكومات والجهات السيادية وفوق الوطنية – نمو النصف الأول من 2026 بإصدارات قياسية بلغت 245 مليار دولار، بزيادة 50% على أساس سنوي؛ كما قفزت إصدارات الهيئات الحكومية تحديدًا بنسبة 73%. هذه سوق تكافئ الجهات المُصدرة التي تمتلك البنية المؤسسية اللازمة لبيع الدين على نطاق واسع: خزانات عامة فعّالة، وتصنيفات ائتمانية، وأنظمة حفظ وتسوية، وقدرة على التواصل مع المستثمرين. والسودان اليوم لا يملك أيًا من هذه العناصر في وضع عملي.

ثانيًا، هذا النمو مركّز إقليميًا بطريقة تُجمّل الأرقام الإجمالية لأفريقيا دون أن تصل فعليًا إلى الدول الهشة فيها. يُذكر أن منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا هي الأسرع نموًا في تقرير “آي إن جي” تحديدًا بسبب إصدارات القطاع العام والمؤسسات المالية الأوروبية والخليجية – وليس لأن السودان أو جنوب السودان أو دولًا هشة مماثلة تشارك في هذا النمو. ويشير التقرير نفسه إلى أن إصدارات الشركات غير المالية تراجعت فعليًا إلى 250 مليار دولار في النصف الأول من 2026، وأن الأسواق الخاصة متأخرة عن مستهدفات 2026 أكثر من الأسواق العامة – وهو مؤشر على أن الجهات الأقل جاهزية للسوق، حتى داخل هذه الطفرة، تتراجع أكثر بدلًا من أن تلحق بالركب.

ثالثًا، تُظهر أرقام الاتحاد الأفريقي نفسه أن هذا الإقصاء بنيوي وليس عرضيًا. لم يصف بيان لجنة CAHOSCC الصادر في 13 فبراير 2026 من أديس أبابا عجزًا تمويليًا مؤقتًا، بل وصف بنية مستمرة يصل فيها أقل من 3% من التمويل المناخي إلى أفريقيا جنوب الصحراء، ومعظم ذلك يأتي كدين لا كمنح. وسجل السودان الخاص بالتمويل المناخي يوضح هذا النمط: لا تزال أداة تمويل التكيف الرئيسة لديه هي نوافذ منح صندوق المناخ الأخضر – مثل مشروع صمود بقيمة 25.6 مليون دولار مدعوم من الصندوق لدعم الزراعة والصحة والأمن المائي، بتمويل مشترك من وزارة الزراعة والموارد الطبيعية الاتحادية السودانية ومنحة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) – تُصرف عبر برنامج العمل الوطني للتكيف (NAPA)، وليس عبر أي أداة من أدوات أسواق المال. هذه آلية سليمة فيما تقوم به، لكنها منفصلة تمامًا، وأصغر بمراحل، عن سوق السندات التريليونية النامية على الجانب الآخر.

الرد على الرأي المضاد

الاعتراض الواضح: لا يستطيع السودان الوصول بمسؤولية إلى أسواق السندات الآن، بصرف النظر عن الأدوات المتاحة في أماكن أخرى، نظرًا لغياب طرف مالي سيادي مستقر، واستمرار اقتصاد النزاع، وعدم وجود مكتب فعّال لإدارة الدين قادر على خدمة التزامات جديدة. هذا صحيح، و3Bi لا يوصي بأن يحاول السودان إصدار سند أخضر سيادي اليوم. التوصية أضيق من ذلك: بناء آلية التجميع والضمان الآن، على المستوى الإقليمي أو القاري، بحيث عندما يظهر طرف وطني موثوق – حتى لو كان انتقاليًا، وحتى لو اقتصرت مهمته على إعادة الإعمار فقط – يستطيع السودان الانضمام إلى خط أنابيب تمويلي جاهز بدلًا من البدء من الصفر خلال أي نافذة استقرار تظهر. اعتراض ثانٍ يرى أن آليات التمويل المختلط والضمانات موجودة أصلًا (عبر بنك التنمية الأفريقي وصندوق المناخ الأخضر وغيرهما)، وأن أداة جديدة تخاطر بالتكرار. الأدلة أعلاه تقول العكس: الآليات القائمة لم تُحرّك رقم الـ3%، وقنوات المنح وحدها مثل NAPA لا يمكن أن ترتقي لمجاراة سوق تريليونية تنمو بنسبة 5% سنويًا. الفجوة ليست غياب مؤسسات التمويل المناخي؛ الفجوة هي غياب أداة تتيح للدول الهشة الاقتراض بمستوى نمو السوق دون أن تُطالَب ببنية تحتية لأسواق السندات لا تملكها.

ما يوصي به 3Bi تحديدًا

يوصي 3Bi بثلاث خطوات ملموسة، مرتبة بحيث تكون قابلة للتنفيذ قبل أن يصبح السودان نفسه جاهزًا لأسواق السندات.

أولًا، ينبغي أن يكلّف بنك التنمية الأفريقي وصندوق المناخ الأخضر، خلال عام 2026، بدراسة جدوى مشتركة لأداة سندات مستدامة مجمّعة تغطي السودان ودولًا هشة مماثلة (جنوب السودان والصومال وحالات مشابهة)، بحيث تجمع جهة إصدار إقليمية أو قارية رأس مال مقابل مجموعة متنوعة من الضمانات، مع تخصيص العائدات حصريًا لاستخدامات التكيف وإعادة الإعمار في الدول المشاركة. هذا يفصل الوصول إلى السوق عن الجدارة الائتمانية لأي دولة بمفردها.

ثانيًا، ينبغي أن يُطلب من الحكومات المانحة ومؤسسات التمويل التنموي التي تموّل بالفعل مشاريع منح مرتبطة ببرنامج NAPA السوداني تحويل حصة محددة من التزاماتها المستقبلية إلى رأس مال ضمانات يمتص الخسارة الأولى لصالح هذه الأداة المجمّعة، بدلًا من منح مستقلة إضافية – بما يحافظ على إجمالي حجم الموارد مع بناء البنية التحتية لوصول أوسع مستقبلًا.

ثالثًا، ينبغي أن يبدأ التقنيون السودانيون أنفسهم – داخل وزارة المالية ووزارة الطاقة والتعدين – الآن، بالتوازي وبصرف النظر عن الجدول الزمني السياسي الأوسع، ببناء الحد الأدنى من القدرات في إدارة الدين والتقارير (سجل دين فعّال، جهة اتصال محددة للضامنين المحتملين) التي ستتطلبها المشاركة في هذه الأداة لاحقًا، بحيث لا يكون بناء القدرات آخر خطوة قبل الوصول، بل خطوة موازية له.

المصادر والتواصل

المصدر الأساسي: وحدة أبحاث الطاقة “الطاقة” (واشنطن)، “إصدارات التمويل المستدام قد ترتفع إلى 1.6 تريليون دولار (تقرير)”، 7 أغسطس 2026، نقلًا عن التوقعات نصف السنوية لبنك الاستثمار الهولندي “آي إن جي”، attaqa.net/2026/08/07. تم التحقق عبر البحث الإلكتروني من: الاتحاد الأفريقي، “دعوة القادة الأفارقة لإصلاح عاجل للتمويل المناخي العالمي في اجتماع CAHOSCC”، 21 فبراير 2026 (عُقد الاجتماع في 13 فبراير 2026 بأديس أبابا)، au.int. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، “حكومة السودان وصندوق المناخ الأخضر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعلنون مشروعًا لدعم 3.7 مليون شخص بالأمن المائي والغذائي القادر على الصمود المناخي”، undp.org/sudan. صفحة صندوق المناخ الأخضر الخاصة بالسودان، greenclimate.fund/countries/sudan. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للتكيف مع تغير المناخ، “برنامج العمل الوطني السوداني للتكيف (NAPA)”، adaptation-undp.org.

للاستفسارات حول هذه الورقة، يرجى التواصل مع فريق 3Bi للأبحاث عبر 3bisudan.org.


يُنتَج هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للممولين، يرجى زيارة 3bisudan.org.

أُعدّت هذه المادة عبر منظومة 3Bi الآلية للنشر اليومي، التي ترصد التغطية الإعلامية الإقليمية والدولية المتعلقة بالمناخ.

الاقتباس المقترح: فريق 3Bi للأبحاث، "التمويل المستدام العالمي متجه نحو 1.6 تريليون دولار في 2026.. والسودان لا يملك سندًا واحدًا يطالب به من هذا المبلغ"، ورقة سياسات 3Bi، 8 أغسطس 2026.

عن الكتّاب

منظر لسد وخزان مياه مشروع جوليوس نيريري الكهرومائي على نهر روفيجي في تنزانيا، بمناسبة الافتتاح الرسمي للمحطة بقدرة 2115 ميغاواط.
Report Climate & Energy

تنزانيا شغّلت للتو 2115 ميغاواط بتمويل ذاتي كامل.. والسد يقع داخل موقع مصنّف تراثًا عالميًا لليونسكو

افتتحت تنزانيا رسميًا مشروع سد جوليوس نيريري الكهرومائي بقدرة 2115 ميغاواط في 22 أغسطس 2026، بتمويل ذاتي كامل، داخل موقع مصنّف تراثًا عالميًا لليونسكو.

رسم توضيحي بالأزرق الداكن والذهبي لخريطة السودان مع شبكة كهرباء تعلوها، يرمز إلى توجه البلاد نحو تنويع مصادر الطاقة.
Analysis Climate & Energy

شبكة الكهرباء السودانية تُنقَذ محطةً محطة.. لكن الحل الحقيقي مصدر ثانٍ للتيار

أزمة شبكة الكهرباء في السودان مشكلة اعتماد على مصدر واحد لا مشكلة قدرة توليدية فقط. إصلاح محطة شندي، وخطط شمسية جديدة، واهتمام استثماري أذربيجاني تكشف تحول التنويع الجاري…

رسم توضيحي لأيقونة تخزين بطاريات متصلة بخطوط دارة كهربائية، فوق عنوان الورقة الرئيس
Paper Climate & Energy

السعودية وقّعت للتو 1.16 مليار دولار لبطاريات الشبكة في إعلان واحد.. وممولو السودان ما زالوا يشترون التخزين منحةً تلو الأخرى

وقّعت السعودية للتو 1.16 مليار دولار لتخزين 2000 ميغاواط من الكهرباء عبر مشترٍ واحد مجمّع. برامج التخزين الممولة من المانحين في السودان ما زالت تُشترى مشروعًا تلو الآخر…