في بانكوك يطلب السودان تقييمًا لآثار النينيو، وفي الداخل يفتح بنكه المركزي باب الائتمان الشمسي للموسم الشتوي
تقرير موقف من 3Bi — قسم المناخ والطاقة | الإصدار الأول | 16 أكتوبر 2026

طالب السودان البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك بتقييم آثار النينيو على موسمه الزراعي. وفي اليوم التالي، دشّن البنك المركزي محفظة بقيمة 15 مليار جنيه لتمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج في الولاية الشمالية.
طالب وزير المالية السوداني البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك يوم 14 أكتوبر بتقييم آثار النينيو، وفي 15 أكتوبر دشّن البنك المركزي محفظة بقيمة 15 مليار جنيه لتمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج في الولاية الشمالية. (رسم من 3Bi)
تقرير موقف من 3Bi — قسم المناخ والطاقة | الإصدار الأول | تاريخ قطع المعلومات: 16 أكتوبر 2026، الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش
الحقيقة الأبرز
في 14 أكتوبر، وخلال اجتماع التكتل الأفريقي مع رئيس مجموعة البنك الدولي والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي على هامش الاجتماعات السنوية للمؤسستين في بانكوك، طالب وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، الدكتور جبريل إبراهيم، المؤسستين بإجراء تقييم عاجل وشامل للتداعيات المحتملة لظاهرة النينيو وشح الأمطار على الموسم الزراعي والإنتاج الغذائي في السودان، وبتحديد الاحتياجات التمويلية والفنية اللازمة لحمايته (إذاعة جمهورية السودان، 14 أكتوبر 2026؛ «سودان تربيون» (Sudan Tribune)، 14 أكتوبر 2026). وردّت المديرة العامة للصندوق، «كريستالينا جورجييفا» (Kristalina Georgieva)، بأن الصندوق يقيّم الأوضاع في الدول المتأثرة لتحديد الآثار المحتملة والاحتياجات التمويلية («سودان تربيون»، 14 أكتوبر 2026). وفي اليوم التالي، دشّن بنك السودان المركزي في دنقلا محفظة بقيمة نحو 15 مليار جنيه لتمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج الزراعي في الولاية الشمالية، عبر خمسة مصارف بريادة بنك الخرطوم، وتستهدف نحو 10 آلاف مستفيد (سونا، 15 أكتوبر 2026). ومن المقرر أن تُفتتح محفظة ثانية في ولاية نهر النيل يوم السبت 17 أكتوبر، بقيمة نحو 35 مليار جنيه عبر سبعة مصارف، لنحو 20 ألف مستفيد («فجاج» (Fajag)، 14 أكتوبر 2026؛ «سودان إندبندنت» (Sudan Independent)، 15 أكتوبر 2026).
الجدول الزمني
– 25 يونيو 2024: يوجّه بنك السودان المركزي المصارف بتمويل أنظمة الطاقة الشمسية للزراعة والصناعة والمنازل، مخففًا قيودًا سابقة على هذا النوع من التمويل (صحيفة «التغيير»، 25 يونيو 2024).
– 24 سبتمبر 2026: تقدّر منظمة الأغذية والزراعة (فاو) احتياجات السودان من واردات الحبوب لعام 2026 بنحو 2.8 مليون طن، معظمها من القمح، وتشير إلى أن متوسط سعر الديزل على المستوى الوطني تضاعف تقريبًا بين مارس وأغسطس (النظام العالمي للمعلومات والإنذار المبكر التابع لفاو، 24 سبتمبر 2026).
– 6 أكتوبر 2026: يحذّر تقرير البنك الدولي عن آفاق الاقتصاد في أفريقيا من أن الصدمات المناخية، ومنها احتمال حدوث ظاهرة النينيو، قد تُربك الإنتاج الزراعي وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في أفريقيا جنوب الصحراء (البنك الدولي، 6 أكتوبر 2026).
– 8 أكتوبر 2026: يفيد مركز التنبؤ المناخي التابع للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) بأن ظاهرة النينيو تواصل اشتدادها، وأن حدثًا قويًا إلى قوي جدًا مرجّح حتى الفترة من يناير إلى مارس 2027، ويقدّر بنسبة 83% احتمال أن تتجاوز قوة الظاهرة في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر أي حدث نينيو مسجّل منذ عام 1950 (مركز التنبؤ المناخي، 8 أكتوبر 2026).
– 12 أكتوبر 2026: تنطلق الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك وتستمر حتى 18 أكتوبر («مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات» (QSNCC)، اطُّلع عليه في 16 أكتوبر 2026). وفي اليوم نفسه، يخلص أحدث تنبيه صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) إلى أن الجفاف بات يغطي أكثر من نصف مساحة السودان، وأن أمطار أواخر سبتمبر جاءت متأخرة عن إنقاذ معظم محاصيل الحبوب (أخبار الأمم المتحدة، 12 أكتوبر 2026).
– 14 أكتوبر 2026: يتقدّم الوزير بطلبه في بانكوك، ويلتقي بشكل منفصل المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، «خورخي موريرا دا سيلفا» (Jorge Moreira da Silva)، لبحث اضطراب إمدادات الطاقة والأسمدة، وتأمين مدخلات زراعية ميسورة الكلفة لصغار المنتجين («سودان تربيون»، 14 أكتوبر 2026).
– 15 أكتوبر 2026: يدشّن البنك المركزي محفظة الولاية الشمالية بمشاركة المنظمة العربية للتنمية الزراعية ووكالة ضمان التمويل الأصغر «تيسير» (سونا، 15 أكتوبر 2026). وفي الدمازين، تقول منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، «دينيس براون» (Denise Brown)، إن صغار المزارعين «بحاجة ماسة إلى الدعم قبل موسم الزراعة الشتوي» (منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، 15 أكتوبر 2026؛ ترجمة 3Bi).
– 17 أكتوبر 2026 (موعد مقرر): تُفتتح محفظة ولاية نهر النيل («فجاج»، 14 أكتوبر 2026).
ما نعرفه وما لا نعرفه
نعرف ملامح محفظة الولاية الشمالية. فإلى جانب البنك المركزي، تشارك فيها خمسة مصارف هي: بنك الخرطوم، وبنك التضامن الإسلامي، والبنك الزراعي السوداني، ومصرف المزارع التجاري، وبنك النيل. ويغطي التمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج الزراعي في جميع محليات الولاية (سونا، 15 أكتوبر 2026). والتزمت وكالة «تيسير» بضمان المحفظة وتقليل المخاطر، بما يشجع المصارف على التوسع في التمويل الموجّه للقطاعات الإنتاجية («سودان تربيون» بالعربية، 15 أكتوبر 2026). وتستهدف الولاية زراعة مليون و200 ألف فدان هذا الشتاء، منها 320 ألف فدان من القمح (سونا، 15 أكتوبر 2026)، أي نحو 504 آلاف هكتار و134 ألف هكتار على التوالي (تحويل من 3Bi على أساس 0.42 هكتار للفدان). وتندرج المحفظة ضمن استراتيجية تعزيز الشمول المالي ومبادرة محافظ التمويل الولائية التي يتبناها البنك المركزي برعاية محافظته، السيدة آمنة ميرغني حسن التوم، بهدف خفض تكاليف الإنتاج ودعم سلاسل القيمة الزراعية. ويؤكد البنك أن تدشين المحافظ سيتواصل في ولايات أخرى وفقًا لأولوياتها الإنتاجية، فيما دعا مدير فرعه في دنقلا المصارف غير المشاركة إلى الانضمام (سونا، 15 أكتوبر 2026).
ونعرف متوسط الحجم. فالمبالغ المعلنة تعادل نحو 1.5 مليون جنيه لكل مستفيد مستهدف في الولاية الشمالية، و1.75 مليون جنيه في نهر النيل (حساب 3Bi). ولا يذكر أي من المصادر قيمة بالدولار، ولم نُجرِ نحن أي تحويل.
ونعرف ما طلبه السودان في بانكوك: تقييمًا يحدد الاحتياجات التمويلية والفنية، وانتقالًا من «التعهدات غير الملزمة» إلى تمويل ميسّر وملموس للدول الأفريقية الهشة («سودان تربيون»، 14 أكتوبر 2026). وقالت الوزارة إن موارد التمويل المناخي ينبغي أن تتناسب مع حجم المخاطر والاحتياجات الفعلية للدول المتأثرة (إذاعة جمهورية السودان، 14 أكتوبر 2026).
أما ما لا نعرفه فهو شروط التمويل. فلم يُنشر لأي من المحفظتين هامش ربح أو فترة سداد أو قاعدة ضمانات أو دفعة مقدمة. ولا نعرف كيف تتوزع الأموال بين معدات الطاقة الشمسية من جهة والبذور والأسمدة من جهة أخرى، ولا ما إذا كانت مضخات الري الشمسية مشمولة تحديدًا. ولا نعرف أيضًا الحصة التي ستصل إلى صغار المزارعين، وإن كان والي الولاية الشمالية قد دعا إلى توجيه التمويل نحو مدخلات الإنتاج وصغار المزارعين (سونا، 15 أكتوبر 2026). ولم نعثر على أي رد من البنك الدولي على طلب السودان، ولا تزعم 3Bi أن أيًا من المؤسستين وافقت على إجراء تقييم خاص بالسودان أو التزمت بأي تمويل.
التداعيات
بالنسبة إلى سياسة البنك المركزي نفسه في مجال الطاقة الشمسية، هذه أول أداة تنفيذ نرصدها. ففي أغسطس، رأت 3Bi أن توجيه يونيو 2024 لم يملك يومًا آلية تحوّل التعليمات إلى ألواح مركّبة فعلًا (3Bi، 11 أغسطس 2026). والمحافظ الولائية المشتركة، التي تتحمل فيها وكالة ضمان جزءًا من المخاطر، تقترب من تلك الآلية. والاختبار الآن، في تقديرنا، هو الشفافية: فإذا نُشرت الشروط ووصلت الدفعات الأولى إلى المزارع الصغيرة، أمكن نقل النموذج إلى ولايات أخرى؛ وإلا فستكرر المحافظ سجل التوجيه السابق، عناوين بلا معدات.
والتوقيت مناسب، لكنه ضيّق. فالزراعة الشتوية تبدأ الآن (سونا، 15 أكتوبر 2026؛ منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، 15 أكتوبر 2026)، ومتوسط سعر الديزل الوطني تضاعف تقريبًا بين مارس وأغسطس (فاو، 24 سبتمبر 2026). وكل مضخة تتحول من الديزل إلى الطاقة الشمسية قبل البذر تخفض تكاليف تشغيل الموسم ما دامت تلك الأسعار قائمة. وكل طن من القمح يُزرع في الولاية الشمالية ونهر النيل يخفف أيضًا من احتياجات استيراد تبلغ نحو 2.8 مليون طن (فاو، 24 سبتمبر 2026).
والخطوتان تكمل إحداهما الأخرى. فبانكوك كانت طلبًا لتقييم، ودنقلا أنشأت قناة محلية. وفي تقديرنا، فإن تقييمًا يحصي احتياجات الموسم الشتوي من الضخ والمدخلات سيمنح أي تمويل ميسّر يحصل عليه السودان مكانًا يصل إليه بسرعة، عبر مصارف تُقرض فعلًا وضمانٍ قائم بالفعل. ومن المتوقع أن تبقى ظاهرة النينيو قوية حتى مارس 2027 (مركز التنبؤ المناخي، 8 أكتوبر 2026)، ما يعني أن الحاجة لن تنقضي بانقضاء هذا الموسم.
ما يجب مراقبته
– 17 أكتوبر 2026: تدشين محفظة ولاية نهر النيل (35 مليار جنيه، سبعة مصارف، 20 ألف مستفيد)، وهل ستنشر أي من المحفظتين شروطها («فجاج»، 14 أكتوبر 2026).
– 18 أكتوبر 2026: اختتام الاجتماعات السنوية في بانكوك؛ ومتابعة أي بيان للبنك الدولي أو صندوق النقد الدولي بشأن تقييمات آثار النينيو («مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات»، اطُّلع عليه في 16 أكتوبر 2026).
– 19–23 أكتوبر 2026: الاجتماع السابع والأربعون لمجلس صندوق التكيف (صندوق التكيف، اطُّلع عليه في 16 أكتوبر 2026).
– 26–29 أكتوبر 2026: الاجتماع السادس والأربعون لمجلس الصندوق الأخضر للمناخ في «سونغدو» (Songdo) (الصندوق الأخضر للمناخ، اطُّلع عليه في 16 أكتوبر 2026).
– 9–20 نوفمبر 2026: مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون (COP31) في «أنطاليا» (Antalya) (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، تقويم فعاليات الدورة الحادية والعشرين للمؤتمر الوزاري الأفريقي للبيئة، اطُّلع عليه في 16 أكتوبر 2026).
– 12 نوفمبر 2026: النقاش التشخيصي التالي لظاهرة النينيو من مركز التنبؤ المناخي (مركز التنبؤ المناخي، 8 أكتوبر 2026).
المصادر والتحديث القادم
المصادر الأولية: «سودان تربيون»، تقرير عن تحذير وزير المالية من مخاطر الجفاف وسعيه إلى تمويل مناخي في بانكوك (14 أكتوبر 2026)؛ إذاعة جمهورية السودان، بيان وزارة المالية بشأن اجتماع التكتل الأفريقي (14 أكتوبر 2026)؛ سونا، تدشين البنك المركزي محفظة تمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج الزراعي بالولاية الشمالية (15 أكتوبر 2026)؛ «سودان تربيون» بالعربية، بيان البنك المركزي بشأن المحفظة (15 أكتوبر 2026)؛ «فجاج» (14 أكتوبر 2026) و«سودان إندبندنت» (15 أكتوبر 2026) بشأن محفظة نهر النيل؛ صحيفة «التغيير» بشأن توجيه تمويل الطاقة الشمسية لعام 2024 (25 يونيو 2024)؛ الموجز القُطري للسودان الصادر عن النظام العالمي للمعلومات والإنذار المبكر التابع لفاو (24 سبتمبر 2026)؛ البنك الدولي، بيان صحفي عن تقرير آفاق الاقتصاد في أفريقيا (6 أكتوبر 2026)؛ مركز التنبؤ المناخي، النقاش التشخيصي لظاهرة «إنسو» (ENSO) (8 أكتوبر 2026)؛ أخبار الأمم المتحدة بشأن تنبيه التصنيف المرحلي المتكامل (12 أكتوبر 2026)؛ بيان منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان (15 أكتوبر 2026)؛ صفحة الاجتماعات السنوية لدى «مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات»؛ صفحتا اجتماعي صندوق التكيف والصندوق الأخضر للمناخ؛ تقويم فعاليات برنامج الأمم المتحدة للبيئة؛ 3Bi، مقال تحليلي عن توجيه الطاقة الشمسية ونموذج التمويل الأردني، بعنوانه الإنجليزي «Sudan Doesn’t Need Another Solar Mandate. It Needs Jordan’s Financing Model.» (11 أغسطس 2026). للاستفسار عن المنهجية أو لاقتراح تصحيح، يُرجى التواصل مع فريق 3Bi للأبحاث عبر 3bisudan.org.
يُتوقع التحديث القادم عند افتتاح محفظة نهر النيل، أو نشر شروط أي من المحفظتين، أو صدور رد من البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي على طلب السودان.
فريق 3Bi للأبحاث. أُعدّ هذا المنشور عبر سير العمل الآلي اليومي لمنشورات 3Bi، الذي يرصد التغطية الإقليمية والدولية المتعلقة بالمناخ والطاقة.
يُعدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات المانحة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
لجنة الامتثال في اتفاق باريس سمّت ثلاث دول التزمت الصمت.. السودان ردّ، والمطلوب منه الآن موعد
سمّت لجنة الامتثال لاتفاق باريس ثلاث دول تجاهلت رسائلها بشأن مساهماتها المناخية الغائبة، والسودان ليس منها لأنه ردّ. وترى 3Bi أن على السودان، قبل COP31، أن يرسل إلى…
تعديل كيغالي يبلغ عامه العاشر بـ175 طرفًا.. وعلى السودان أن يصادق عليه قبل أن يجتمع أطراف بروتوكول مونتريال في كيغالي
بعد عشر سنوات على اعتماد تعديل كيغالي، صادق عليه 175 طرفًا من أصل 198 في بروتوكول مونتريال، وما زال السودان خارجه. ومع اجتماع الأطراف في كيغالي من 2…
مجلس صندوق التكيّف يجتمع في بون وأمامه 146.8 مليون دولار للموافقة عليها.. والسودان بلا مشروع خاص به
يجتمع مجلس صندوق التكيّف في بون من 19 إلى 23 أكتوبر وأمامه طلبات تمويل بقيمة 146.8 مليون دولار، منها مشروع بقيمة 30 مليون دولار في مثلث مانديرا. ولا…