الخرطوم مطالبة بطلب تقييم فني لآبار النفط السودانية المتوقفة ضمن مسار الهيدروجين الجديد قبل أن تُغلق الفرصة
فريق 3Bi للأبحاث | ورقة سياسات | 27 سبتمبر 2026

تقنية جديدة تنتج الهيدروجين بتكلفة 0.56 دولار للكيلوغرام من آبار النفط المستنفدة. أربع دول عربية باتت مؤهلة للاستفادة منها، وتوصي 3Bi بأن يطلب السودان تقييمه أيضًا.
فريق 3Bi للأبحاث | ورقة سياسات | 27 سبتمبر 2026

غلاف ورقة سياسات 3Bi، 27 سبتمبر 2026. الرسم: 3Bi.
المطلب
على وزارة الطاقة والنفط السودانية أن تتقدم، بالتنسيق مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي ومجموعة تنسيق المانحين في السودان، بطلب رسمي إلى شركتي «وود» (Wood) و«إكليبس إنرجي» (Eclipse Energy) لتقييم آبار النفط المتوقفة في غرب كردفان وفق المعايير الفنية التي أثبتت جدواها لإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون. هذا الطلب لا يكلّف الحكومة أكثر من خطاب تعبير عن الاهتمام، لكن الشركتين تنتقلان الآن من مرحلة التحقق العلمي إلى التسويق التجاري، والسودان ليس حتى الآن جزءًا من هذا المسار.
لماذا الآن
في 22 سبتمبر 2026، أكدت شركة الهندسة البريطانية «وود» أن تقنية «رينوفا ستراتا إتش2» (RenovaStrata H2) التابعة لشركة «إكليبس إنرجي» – التي تعتمد على حقن كائنات دقيقة في مكامن النفط المستنفدة لتحويل الهيدروكربونات المتبقية إلى هيدروجين – يمكنها تحقيق تكلفة مستوية تبلغ 0.56 دولار للكيلوغرام الواحد، بانبعاثات كربونية أقل بنحو 99% مقارنة بإنتاج الهيدروجين عبر حرق الغاز الطبيعي مباشرة (بيان «وود» و«إكليبس إنرجي» المشترك، 22 سبتمبر 2026). ووصف الرئيس التنفيذي لـ«إكليبس إنرجي»، برابديب سينغ سيكون، هذه النتيجة بأنها تأكيد لجاهزية التقنية للتسويق التجاري، فيما اعتبرها ديفيد كول، مسؤول العمليات لدى «وود»، فرصة لتحويل التزامات إغلاق الآبار إلى ميزة اقتصادية.
وبعد خمسة أيام، في 27 سبتمبر 2026، استند موقع «الطاقة» (attaqa.net) المتخصص إلى هذا الإعلان ليرشّح 4 دول عربية منتجة للنفط – السعودية والإمارات والجزائر ومصر – بوصفها الأكثر استعدادًا للاستفادة من هذه التقنية، استنادًا إلى امتلاكها استراتيجيات وطنية معلنة للهيدروجين أو مشروعات قائمة فعليًا. ولم يكن السودان ضمن هذه القائمة، ليس لأن جيولوجيا آباره غير مناسبة – فلم يُجرَ أي تقييم لها أصلًا – بل لأن السودان لا يملك حتى الآن استراتيجية هيدروجين تُلفت إليه الأنظار.
وهذه بالتحديد هي النافذة الزمنية التي تتناولها هذه الورقة. فشركتا «وود» و«إكليبس إنرجي» تنتقلان من مرحلة إثبات المفهوم إلى اختيار مواقع التطبيق التجاري. والدول التي تُبدي اهتمامًا الآن، ولديها مجموعة يمكن الوصول إليها من الآبار المستنفدة، هي التي تحظى بالتقييم أولًا. أما الدول التي لا تطلب ذلك، فلا يُنظر في أمرها – ليس بسبب أي حكم سلبي على أصولها، بل لأن أحدًا لم يقترحها أصلًا. وبمجرد أن تُخصص الشركتان قدرتهما الفنية والتجارية القريبة لمجموعة أولى من الدول، فمن المرجح أن ينتظر السودان سنوات قبل أن تُتاح له فرصة ثانية لتقييم آباره المتوقفة ضمن تقنية حيّة وممولة.
الأدلة
أولًا، يملك السودان بالفعل النوع ذاته من الأصول التي صُممت هذه التقنية لأجلها، وهي متوقفة عن العمل. تراجع إنتاج السودان من النفط من نحو 120 ألف برميل يوميًا في 2018 إلى نحو 35 ألف برميل يوميًا حاليًا (صحيفة «سودان تريبيون»، نقلًا عن بيانات قطاعية، نوفمبر 2025). وتوقّف الإنتاج في القطاع 6 بغرب كردفان – أحد أكبر حوضين نفطيين برّيين في السودان – منذ أكتوبر 2023. وتقدمت شركة النفط الصينية الحكومية «سي إن بي سي» (CNPC) رسميًا بطلب إنهاء مبكر لاتفاقيات تقاسم الإنتاج في السودان بتاريخ 19 نوفمبر 2025، متذرعة بالقوة القاهرة بعد أكثر من عامين من التوقف والتدهور المادي في بنية الحقول؛ وكانت الشركة قد خفضت قوتها العاملة السودانية بنسبة 60% وأوقفت التعاقد مع المقاولين قبل تقديم هذا الطلب. أما المصافي التي كانت تعالج هذا الخام، في الخرطوم والأبيّض، فمغلقة حاليًا. وبعبارة مباشرة: يملك السودان بالفعل مكامن ناضجة ومستنفدة وغير منتجة، مزوّدة بآبار حفر قائمة – وهي بالضبط نقطة الانطلاق التي صُممت تقنية «رينوفا ستراتا إتش2» للعمل معها، بدلًا من مشروع حفر جديد يتنافس على التمويل مع عمليات استكشاف نفط وغاز حديثة.
ثانيًا، لا تتطلب هذه المعادلة الاقتصادية من السودان تمويل أبحاث رائدة، بل مجرد طلب إجراء تقييم. لم يكن تقييم «وود» افتراضًا مخبريًا، بل نمذجة فعلية لتكوينات هندسية، وتكاليف رأسمالية وتشغيلية، واستراتيجيات لإدارة الكربون، وجاءت النتيجة أدنى من هدف «إكليبس إنرجي» المعلن البالغ 0.70 دولار للكيلوغرام (بيان «وود» و«إكليبس إنرجي»، 22 سبتمبر 2026؛ «هايدروجن إنسايت»، 22 سبتمبر 2026). ولم تنشر أي من الشركتين المعايير الفنية الدقيقة لاختيار المكامن المؤهلة – من حيث درجة الحرارة والضغط وحجم الهيدروكربونات المتبقية – و3Bi لا تجزم بأن آبار السودان ستجتاز مثل هذا التقييم. لكن ما يظهره السجل العلني هو أن الشركتين تبحثان فعليًا عن مكامن جديدة لتطبيق التقنية عليها، وأن تقديم طلب لا يكلّف أي حكومة أكثر من خطوة إدارية. والدول الأربع التي رشّحها موقع «الطاقة» هي مرشحة أساسًا لأنها «طلبت» ذلك عمليًا، عبر استراتيجيات هيدروجين وطنية معلنة – وليس لأن «إكليبس إنرجي» أو «وود» استبعدتا أي طرف آخر.
ثالثًا، يندرج هذا ضمن نمط رصده فريق الأبحاث على مدى شهرين: تتشكل تكتلات رأس المال والتقنية في تحول الطاقة الإقليمي من دون السودان، ليس لأن السودان جرى تقييمه واستُبعد، بل لأنه ببساطة غير حاضر حين يُختار أعضاء التكتل. رصدت متابعة 3Bi اليومية الغياب ذاته في تمويل الهيدروجين الأخضر المدعوم خليجيًا، واستثمارات تصنيع الطاقة الشمسية الأفريقية، وصفقات تجميع تخزين البطاريات الإقليمية خلال الأسابيع الماضية (انظر أرشيف منشورات 3Bi، أغسطس-سبتمبر 2026). وتمثّل تقنية الهيدروجين من الأصول المستنفدة حالة اختبار منخفضة التكلفة ومنخفضة الجدل نسبيًا، لمعرفة ما إذا كان يمكن كسر هذا النمط بمجرد تقديم طلب رسمي.
الرد على الحجة المضادة
الاعتراض الأقوى هو أن الأزمة الراهنة في السودان تجعل من هذا الملف عامل تشتيت: فحكومة ومجتمع مانحين يديران أزمات إنسانية واقتصادية حادة لا ينبغي أن يُصرفا اهتمامهما نحو مشروع هيدروجين تجريبي مضارباتي. هذا قلق مشروع، و3Bi لا توصي هنا بأي التزام تمويلي، أو ميزانية دراسة جدوى، أو إيفاد وفد. فالمطلوب تحديدًا هو خطاب إداري واحد للتعبير عن الاهتمام من وزارة الطاقة والنفط، بالتنسيق مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي أو مؤسسة تمويل تنموي إقليمية أخرى مستعدة لتمويل تقييم مستقبلي إذا ما تقدّم الملف. وتتطلب هذه الخطوة أيامًا من وقت الموظفين لا تمويلًا جديدًا، وتُبقي على خيار مشاركة السودان لاحقًا من دون استنزاف قدرات نادرة الآن. أما مخاطرة عدم التحرك، فلا تتمثل في دراسة مهدورة، بل في باب يُغلق: فبمجرد أن تُخصص «وود» و«إكليبس إنرجي» قدرتهما القريبة للتطبيق في مواقع أخرى، سيصبح إحياء هذا الحوار أصعب بكثير، مهما بدت حجة السودان مقنعة لاحقًا.
أما الاعتراض الثاني فهو أن مؤسسات القطاع النفطي السودانية نفسها متضررة، في ظل توقف الإنتاج وخروج «سي إن بي سي»، وقد تفتقر إلى القدرة على تمثيل مصالح السودان بمصداقية أمام شريك تجاري. وهذا واقعي، لكنه يدعم توجيه الطلب عبر الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي أو مجموعة تنسيق المانحين في السودان كطرف مشارك في التوقيع أو وسيط، لا أن يكون سببًا للتخلي عن الطلب أصلًا. وهناك سوابق لنُهُج يُيسّرها المانحون للتواصل مع شركاء تقنيين نيابة عن السودان خلال هذه المرحلة من ضعف القدرة المؤسسية للدولة.
ما توصي به 3Bi تحديدًا
أولًا، في غضون الأسابيع الأربعة المقبلة، ينبغي لوزارة الطاقة والنفط السودانية صياغة خطاب موجز للتعبير عن الاهتمام إلى شركتي «وود» و«إكليبس إنرجي» – بالتنسيق مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ومن الأفضل أن يكون شريكًا موقّعًا مشاركًا – يطلب إدراج آبار غرب كردفان (القطاع 6) والمكامن المماثلة المتوقفة ضمن الجولة المقبلة من تقييم المكامن لتطبيق تقنية «رينوفا ستراتا إتش2».
ثانيًا، ينبغي لمجموعة تنسيق المانحين في السودان أن تحدد، بالتوازي، أي نافذة تمويل مناخي أو تمويل لتحول الطاقة قائمة فعلًا – بما في ذلك أدوات نشطة بالفعل في المنطقة، مثل مرافق تحول الطاقة التابعة للبنك الإسلامي للتنمية أو الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي – يمكن أن تموّل لاحقًا تقييمًا فنيًا مستقلًا، حتى لا تتعثر أي استجابة إيجابية من «وود» و«إكليبس إنرجي» بسبب غياب مسار تمويلي.
ثالثًا، ستتابع 3Bi هذا الطلب تحديدًا ضمن رصدها المعتاد للصحافة المتخصصة بالطاقة بالعربية والإنجليزية، وستنشر تقرير موقف متابعًا فور صدور أي رد علني من الشركتين، أو فور إضافة السودان إلى أي قائمة تطبيق منشورة أو تأكيد غيابه عنها – أيهما يحدث أولًا.
المصادر والتواصل
المصادر الأساسية: البيان المشترك لشركتي «وود» و«إكليبس إنرجي»، 22 سبتمبر 2026 (جلوب نيوزواير؛ ونقلته أيضًا «هايدروجن إنسايت» و«فيول سيلز ووركس» في التاريخ ذاته)؛ موقع «الطاقة» (attaqa.net)، «4 دول عربية قد تستفيد من إنتاج الهيدروجين في آبار النفط القديمة»، 27 سبتمبر 2026؛ صحيفة «سودان تريبيون»، تقرير عن طلب «سي إن بي سي» المؤرخ 19 نوفمبر 2025. لأي استفسار منهجي أو تصحيح، يُرجى التواصل مع فريق الأبحاث في 3Bi عبر الموقع الإلكتروني 3bisudan.org.
أُعدّ هذا المنشور عبر سير العمل الآلي اليومي لمنشورات 3Bi، الذي يرصد التغطية الإقليمية والدولية المتعلقة بالمناخ والطاقة.
يُعدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات المانحة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
لجنة الامتثال في اتفاق باريس سمّت ثلاث دول التزمت الصمت.. السودان ردّ، والمطلوب منه الآن موعد
سمّت لجنة الامتثال لاتفاق باريس ثلاث دول تجاهلت رسائلها بشأن مساهماتها المناخية الغائبة، والسودان ليس منها لأنه ردّ. وترى 3Bi أن على السودان، قبل COP31، أن يرسل إلى…
تعديل كيغالي يبلغ عامه العاشر بـ175 طرفًا.. وعلى السودان أن يصادق عليه قبل أن يجتمع أطراف بروتوكول مونتريال في كيغالي
بعد عشر سنوات على اعتماد تعديل كيغالي، صادق عليه 175 طرفًا من أصل 198 في بروتوكول مونتريال، وما زال السودان خارجه. ومع اجتماع الأطراف في كيغالي من 2…
مجلس صندوق التكيّف يجتمع في بون وأمامه 146.8 مليون دولار للموافقة عليها.. والسودان بلا مشروع خاص به
يجتمع مجلس صندوق التكيّف في بون من 19 إلى 23 أكتوبر وأمامه طلبات تمويل بقيمة 146.8 مليون دولار، منها مشروع بقيمة 30 مليون دولار في مثلث مانديرا. ولا…