المغرب حصل على 241 مليون يورو تمويلًا مختلطًا لأول مصنع غيغا للبطاريات في أفريقيا.. وشرق أفريقيا يحتاج الصفقة القادمة لا المصنع القادم
موجز سياسات حول التمويل المناخي المختلط، وتصنيع البطاريات، وفرصة المعادن الحرجة في شرق أفريقيا

بنك التنمية الأفريقي موّل للتو أول مصنع غيغا للبطاريات في أفريقيا بالمغرب بتمويل مختلط قيمته 241 مليون يورو. يرى 3Bi أن على حكومات شرق أفريقيا استخدام آلية NAFAD نفسها لتأمين صفقتها الخاصة في معالجة معادن البطاريات.
فريق 3Bi البحثي | 5 أغسطس 2026 | موجز سياسات
الطلب
على حكومات شرق أفريقيا -كينيا وتنزانيا ورواندا في المقام الأول، نظرًا لثرواتها المعدنية- التوجه إلى آلية “النسق المالي الأفريقي الجديد للتنمية” (NAFAD) التابعة لبنك التنمية الأفريقي خلال الربعين المقبلين، لهيكلة حزمة تمويل مختلط لمصنع إقليمي لمواد البطاريات الأولية أو تجميع الخلايا، مستخدمةً قرض بنك التنمية الأفريقي لشركة “غوشن باور موروك” نموذجًا تفاوضيًا. أما السودان، الذي لا يزال يعيد بناء قدراته المؤسسية، فعليه استغلال النافذة نفسها لمواءمة إصلاحات حوكمة قطاع التعدين مع معايير الشفافية التي يتطلبها التمويل المختلط، ليصبح جاهزًا للاستثمار حين تحين فرصته.
لماذا الآن
في 24 يوليو/تموز 2026، وافق مجلس إدارة بنك التنمية الأفريقي على قرض بقيمة 100 مليون يورو لشركة “غوشن باور موروك”، مع تعبئة ما يصل إلى 141 مليون يورو إضافية من ممولين آخرين، لبناء مصنع غيغا متكامل -من الكاثود إلى الخلية- لبطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP) في المنطقة الحرة الرباط-سلا-القنيطرة (بنك التنمية الأفريقي، 24 يوليو 2026). وذكر موقع “الطاقة” (attaqa.net) في 5 أغسطس 2026 أن المصنع، الذي تطوّره مجموعة “غوشن هاي-تك” الصينية عبر شركتها التابعة “غوشن باور موروك”، يستكمل حاليًا خطواته التشغيلية الأخيرة، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج بحلول نهاية فصل الصيف الجاري 2026 -ليكون أول مصنع بطاريات متكامل في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتكمن أهمية هذا التطور، فيما وراء حدود المغرب، في طريقة تمويله لا في طبيعة ما بُني فحسب. فقد هيكل بنك التنمية الأفريقي الصفقة بصفته “الجهة المرتبة الرئيسة المكلفة” ضمن آلية NAFAD، وهي آلية مصممة لجذب ممولين إضافيين حول قرض أساسي واحد -وهي بالضبط نوع أدوات التمويل المختلط التي ناقشتها حكومات شرق أفريقيا من حيث المبدأ في منتديات مثل مؤتمر المعادن الحرجة ومواد البطاريات الخام لشرق وجنوب أفريقيا المزمع عقده عام 2026، لكنها نادرًا ما أمّنتها فعليًا. ولم يفز المغرب بهذه الصفقة بفضل الشمس أو العمالة الرخيصة، بل فاز بها لامتلاكه عرضًا استثماريًا قابلًا للتمويل في منطقة صناعية قائمة، وقاعدة تصنيع سيارات موجودة أصلًا، وحكومة نظيرة جاهزة للتحرك بوتيرة بنك التنمية الأفريقي. وكل ربع سنة يمر دون تقديم مقترح مماثل من شرق أفريقيا إلى طاولة البنك، هو ربع سنة تزداد فيه صعوبة منافسة الصدارة المغربية في التصنيع المتكامل من الكاثود إلى الخلية -وطموحها المعلن بتزويد كل من التصنيع الإقليمي للسيارات الكهربائية وأسواق جنوب أوروبا.
الأدلة
أولًا، هيكل التمويل هو الأصل القابل للنقل. لم يكن قرض “غوشن باور موروك” منحة لمرة واحدة، بل كان 100 مليون يورو من ديون بنك التنمية الأفريقي استُخدمت صراحةً لجذب 141 مليون يورو إضافية من شركاء ماليين آخرين، مع تولي البنك دور المرتب لا الممول الوحيد (بنك التنمية الأفريقي، 24 يوليو 2026). وقد صاغ كيفن كاريوكي، نائب رئيس مجموعة بنك التنمية الأفريقي لقطاعات الطاقة والمناخ والنمو الأخضر، هذا المنطق مباشرةً بقوله: “تخزين البطاريات هو الحلقة المفقودة في تحول أفريقيا نحو الطاقة النظيفة. منشأة بهذا الحجم، تعمل أساسًا بالطاقة المتجددة، تعزز أسس الدمج الواسع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تعتمد عليها شبكاتنا الكهربائية بصورة متزايدة.” وهذه حجة تخص القارة بأكملها، لا المغرب وحده -وهي بالضبط الحجة التي ينبغي على وزارات المالية في شرق أفريقيا طرحها على المكتب نفسه في بنك التنمية الأفريقي الذي وافق للتو على الصفقة المغربية.
ثانيًا، يملك شرق أفريقيا الثروة المعدنية الخام التي يفتقر إليها مصنع المغرب. يستورد مصنع المغرب مدخلاته من الليثيوم ومواد الكاثود الأولية؛ فهو مركز تصنيع وتجميع، لا مشروع موارد معدنية. أما شرق أفريقيا فمختلف: إذ تبرز تنزانيا كقوة صاعدة في الغرافيت، ومن المتوقع أن توفر تنزانيا وموزمبيق ومدغشقر مجتمعةً نحو ثلث الإنتاج العالمي للغرافيت الطبيعي المستخرج بحلول عام 2040، ارتفاعًا من نحو 11% في 2025 (منصة Energy Transition Africa، نقلًا عن تقرير الوكالة الدولية للطاقة “آفاق المعادن الحرجة العالمية 2026”). وتتفاوض كينيا على اتفاقية معادن حرجة مع الولايات المتحدة، وتصر تحديدًا على تكرير ومعالجة ثرواتها من الليثيوم والغرافيت والنحاس والنيكل والنيوبيوم محليًا بدلًا من تصديرها خامًا (تقارير صحفية وقطاعية، 2026). كما تعمل رواندا على تموضع نفسها في سلاسل توريد المواد الأولية لبطاريات أيونات الليثيوم، خصوصًا في اتفاقيات توريد النيكل والمنغنيز والكوبالت (تقرير Manufacturing Africa، 2025-2026). ومنشأة لمعالجة مواد البطاريات الأولية أو تجميع الخلايا تقام في شرق أفريقيا ستكون، على عكس مصنع المغرب، قائمة مباشرةً فوق موادها الخام الخاصة -وهي حجة اقتصادية أقوى على المدى الطويل من نموذج المغرب المعتمد على الاستيراد، إن أمكن حشد التمويل بالسرعة نفسها.
ثالثًا، توفر أرقام التوظيف والتوطين معيارًا ملموسًا لمفاوضي شرق أفريقيا. يذكر بنك التنمية الأفريقي أن مشروع القنيطرة سيخلق أكثر من 600 فرصة عمل مباشرة في مرحلته الأولى، ويستهدف نسبة تكامل صناعي محلي تبلغ 70% (بنك التنمية الأفريقي، 24 يوليو 2026)؛ في حين نقل موقع “الطاقة” رقمًا مختلفًا عن “غوشن باور موروك” نفسها، وهو 2300 فرصة عمل مباشرة في المرحلة الأولى ترتفع إلى 10 آلاف عند التشغيل بكامل الطاقة، وتكلفة إجمالية للمشروع تقارب 65 مليار درهم مغربي (6.98 مليار دولار أميركي) -وهذا التفاوت بين رقم البنك لوظائف المرحلة الأولى وتقدير الشركة المطورة نفسها يستحق الإشارة إليه لا حسمه، إذ يعكس على الأرجح اختلاف معايير الاحتساب بين التوظيف المباشر والتوظيف المباشر المضاف إليه الأثر غير المباشر، وهو ما ينبغي على أي فريق تفاوضي من شرق أفريقيا أن يطلب تحديده بدقة مسبقًا. وأيًّا كان الرقم الأدق، فكلاهما مرجع صالح لهيكلة التزامات المحتوى المحلي والتوظيف في صفقة مماثلة بشرق أفريقيا.
الرد على الحجة المضادة
أقوى اعتراض هو أن شرق أفريقيا لا يمكنه تكرار مزايا المغرب: قاعدة تصنيع سيارات قائمة ومرتبطة بسلاسل التوريد الأوروبية، وتصنيف ائتماني سيادي مستقر بدرجة استثمارية، وثلاث سنوات من التطوير المتواصل للمشروع منذ مذكرة التفاهم لعام 2023 التي سبقت هذا القرض. وهذه الاعتراضات الثلاثة حقيقية جميعها. لكنها تدعم نهجًا تدريجيًا يبدأ بالمعادن الخام، لا غياب أي نهج على الإطلاق. فكينيا وتنزانيا لستا بحاجة إلى افتتاح مصنع غيغا متكامل من الكاثود إلى الخلية بحجم المصنع المغربي في العام الأول؛ بل تحتاجان إلى منشأة قابلة للتمويل لمعالجة المواد الأولية أو تخصيب الغرافيت، تتصل بالبنية المالية المختلطة نفسها على غرار NAFAD، وبحجم يتناسب مع ما يمكن لرائد أول في معالجة المواد الخام -لا التجميع النهائي- تقديمه بمصداقية. وهذه صفقة أصغر وأسرع، وهي بالضبط نوع المشاريع التي صيغ من أجلها تأطير نائب رئيس بنك التنمية الأفريقي كاريوكي نفسه: “تخزين البطاريات هو الحلقة المفقودة”.
ماذا يوصي 3Bi تحديدًا
أولًا، ينبغي لوزارتي الطاقة أو الصناعة في كينيا وتنزانيا طلب محادثة تمهيدية لتقييم إمكانيات آلية NAFAD مع مجمع الطاقة والمناخ والنمو الأخضر في بنك التنمية الأفريقي قبل نهاية الربع الثالث من 2026، مع الإشارة الصريحة إلى هيكل صفقة “غوشن باور موروك” بوصفها سابقة. ثانيًا، ينبغي إقران اتفاقيات رواندا القائمة لتوريد المعادن الحرجة بتعبير رسمي عن الاهتمام بالتمويل المشترك لمعالجة المواد الأولية، يُقدَّم إلى جانب مفاوضاتها لتصدير المواد الخام -لا بديلًا عنها. ثالثًا، ينبغي لوزارة المعادن السودانية استثمار جهودها الحالية في تنظيم حوكمة قطاع التعدين الحرفي للذهب (إذ بلغت نسبة تحصيل عائدات المعادن، بحسب الجهاز التنظيمي السوداني للموارد المعدنية، 113% من مستهدف الربع الأول من 2026) كنموذج لمعايير الشفافية والتتبع التي سيتطلبها أي تمويل مستقبلي لمعادن البطاريات أو المعادن الحرجة، بما يهيئ السودان لدخول هذه السلسلة متى سمحت الظروف السياسية بذلك -ليس بوصفه طالبًا فوريًا، بل حكومة تبني الجاهزية المؤسسية التي سيطلبها في نهاية المطاف أي ممول تمويل مختلط كبنك التنمية الأفريقي.
المصادر والتواصل
المصادر الأساسية: بنك التنمية الأفريقي، “African Development Bank Approves €100 Million to Gotion Power Morocco to Develop Africa’s First Lithium Ion Phosphate Battery Gigafactory”، 24 يوليو 2026 (afdb.org)؛ موقع “الطاقة” (attaqa.net)، “موعد تشغيل أول مصنع بطاريات في أفريقيا.. يستضيفه المغرب”، 5 أغسطس 2026. جرى التحقق المتقاطع بالرجوع إلى تغطية منصة Energy Transition Africa لتقرير الوكالة الدولية للطاقة “آفاق المعادن الحرجة العالمية 2026″، وموجز Manufacturing Africa لفرص رواندا في سلسلة توريد مواد بطاريات الليثيوم الأولية (2025-2026)، وتقارير صحيفة Sudan Tribune لعام 2026 عن الجهاز التنظيمي السوداني للموارد المعدنية. للتواصل: research@3bisudan.org.
أُعدّ هذا المنشور عبر سير عمل النشر اليومي الآلي لدى 3Bi، الذي يرصد التغطية الإقليمية والدولية للشأن المناخي.
يُنتَج هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للممولين، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
مشروع الغاز الموزمبيقي بـ30 مليار دولار يقترب من مقاوليه الهندسيين.. والمطورون السودانيون للطاقة الشمسية يدفعون فائدة 35% لتمويل جزء ضئيل منه
اقترب مشروع غاز موزمبيقي بقيمة 30 مليار دولار من قرار الاستثمار النهائي هذا الأسبوع، فيما لا يزال المطورون السودانيون للطاقة الشمسية يواجهون فوائد إقراض محلية تتراوح بين 20%…
واردات الجزائر من الألواح الشمسية انهارت 46%.. وهذا هو التحذير الذي يحتاجه السودان قبل 2033
انهيار واردات الجزائر من الألواح الشمسية بنسبة 46% يكشف أن العائق الحقيقي هو القدرة الإدارية على تنفيذ المناقصات لا التمويل أو الشمس، وهو درس يحتاجه السودان قبل استحقاق…
التمويل المستدام العالمي متجه نحو 1.6 تريليون دولار في 2026.. والسودان لا يملك سندًا واحدًا يطالب به من هذا المبلغ
التمويل المستدام العالمي في طريقه لبلوغ 1.6 تريليون دولار في 2026، لكن السودان لا يملك سوق مال يتيح له المطالبة بأي جزء منه. يقترح 3Bi أداة سندات مجمّعة…