أقوى ظاهرة إل نينيو المسجلة لم تبلغ ذروتها بعد — ونهر النيل في السودان كان بالفعل عند مستويات منخفضة
تقرير موقف من 3Bi — قسم المناخ والطاقة | الإصدار الأول

كسرت ظاهرة إل نينيو الفائقة لعام 2026 الرقم القياسي التاريخي لقوتها، وما زالت تتقوى نحو ذروة متوقعة بين نوفمبر ويناير — في وقت كان فيه نظام نهر النيل في السودان يسجل بالفعل مستويات منخفضة منذ أغسطس.

تقرير موقف من مبادرة “3Bi” — قسم المناخ والطاقة | الإصدار الأول | تاريخ قطع المعلومات: 26 سبتمبر 2026، الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش
الحقيقة الأبرز
سجّلت ظاهرة “إل نينيو الفائقة” لعام 2026 رقمًا قياسيًا تاريخيًا في قوتها اليومية بالمحيط الهادئ الاستوائي، متجاوزةً الرقم القياسي السابق المسجّل عام 2015، بحسب تحليل نشرته منصة “Carbon Brief” في 21 سبتمبر 2026 وحدّثته في 23 سبتمبر. وتشير نماذج التوقعات الموسمية الآن إلى أن الظاهرة ستواصل التقوّي لتبلغ ذروتها بين نوفمبر ويناير عند مستوى يفوق أي ظاهرة إل نينيو سُجّلت من قبل — وذلك في وقت كان فيه نظام نهر النيل في السودان يسجّل بالفعل مستويات منخفضة يمكن قياسها.
الجدول الزمني
- يونيو 2026: بدء تشكّل ظاهرة إل نينيو الحالية في المحيط الهادئ الاستوائي، وفق رصد “Carbon Brief” لمؤشر “أوني” (ONI) التابع للإدارة الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
- 18 أغسطس 2026: يصدر مركز التنبؤ بالمناخ وتطبيقاته التابع لـ”إيغاد” (ICPAC) توقعاته الموسمية لفترة أكتوبر–ديسمبر 2026 في القرن الأفريقي الكبير، متوقعًا هطولًا أمطار أعلى من المعدل في المناطق الجنوبية والشرقية من الإقليم (الصومال، جنوب إثيوبيا، وسط كينيا، حوض بحيرة فيكتوريا) مع تقوّي إل نينيو — دون أن يفصّل هذا التوقع أوضاع السودان تحديدًا.
- 22 أغسطس 2026: تنقل وكالة “فرانس برس” من مدينة القضارف ومناطق جنوب الخرطوم أن أراضٍ زراعية سودانية على ضفاف النيل باتت بورًا، مع ظهور ضفاف رملية في مكان جزيرة “كانت تُغمر عادة بحلول يوليو”، على حد وصف أحد المزارعين. ويستشهد التقرير ببيانات رصد فضائي من جامعة توبنغن الألمانية تُظهر أن منسوب خزان سد النهضة الإثيوبي الكبير كان أقل بنحو 6 أمتار في يوليو 2026 مقارنة بيوليو 2025، وينقل عن عالم المناخ في معهد “إم آي تي” الفتح الطاهر وصفه لإل نينيو بأنه “مرتبط ارتباطًا وثيقًا بانخفاض تدفق النيل”. ويشير التقرير نفسه إلى الحرب الدائرة في السودان وارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة المرتبط باضطرابات مضيق هرمز، بوصفهما عاملين إضافيين غير مناخيين ساهما في إخفاق الموسم الزراعي.
- 21 سبتمبر 2026: تفيد “Carbon Brief” بأن مؤشر الشذوذ الحراري لسطح البحر في منطقة “نينيو 3.4” بلغ 3.11 درجة مئوية، متجاوزًا الرقم القياسي اليومي السابق البالغ 3.08 درجة مئوية والمسجّل في نوفمبر 2015 — أي قبل نحو شهرين من الموعد المعتاد لبلوغ أي ظاهرة “قوية جدًا” سابقة هذا المستوى.
- 23 سبتمبر 2026: تحدّث “Carbon Brief” تحليلها لتؤكد أن الظاهرة كسرت الرقم القياسي أيضًا وفق مؤشر بديل معدَّل لأثر الاحتباس الحراري البشري المنشأ (RONI).
ما نعرفه وما لا نعرفه
نعرف أن ظاهرة إل نينيو الحالية هي الأسرع تشكّلًا، والأقوى وفق أحد المقاييس المعتمدة في هذا التوقيت المبكر من العام، وأن نماذج التوقعات تكاد تُجمع على أنها ستواصل التقوّي خلال فصل الشتاء بنصف الكرة الشمالي. ونعرف أن مستويات النيل وخزان سد النهضة في السودان كانت منخفضة بشكل قابل للقياس بحلول أغسطس، في موسم ربطه عالم مناخ باسمه مباشرة بتأثير إل نينيو على أمطار المرتفعات الإثيوبية التي تغذي النيل الأزرق. ونعرف أن التوقعات الموسمية الإقليمية لفترة أكتوبر–ديسمبر تشير إلى هطول أمطار أعلى من المعتاد في الصومال وكينيا وجنوب إثيوبيا — وهو موسم مختلف وجزء مختلف من الحوض عن الأمطار التي أخفقت الصيف الماضي.
أما ما لا نعرفه، فهو كيف ستؤثر ظاهرة إل نينيو هذه تحديدًا على هطول الأمطار ومستويات الأنهار داخل السودان نفسه خلال الأشهر المقبلة: فلا يفصّل أي من التوقعات الإقليمية التي راجعناها أوضاع السودان تحديدًا، كما أن الرصد الميداني داخل البلاد متدهور بفعل النزاع المستمر. كما لا نعرف بدقة الذروة النهائية لقوة الظاهرة — إذ تشير “Carbon Brief” إلى أنه لم يسبق التحقق من أي نظام تنبؤ موسمي أمام ظاهرة بهذا الحجم، وأن درجات الحرارة المرصودة هذا الصيف جاءت بالفعل أقل قليلًا مما توقعته النماذج.
ملاحظة عدم الإضرار
تمت المراجعة وفق البند 7.3 من الدليل التحريري لمبادرة “3Bi”: يذكر هذا التقرير مصدرًا مزارعًا واحدًا سبق نشر اسمه (نقلت عنه وكالة فرانس برس تصريحًا باسمه في الصحافة الدولية) وأكاديميًا واحدًا معروفًا بالاسم؛ ولا يكشف عن هوية أي فرد لم يُنشر اسمه من قبل، ولا يفصح عن مواقع أكثر تحديدًا مما هو منشور بالفعل، ولا يستخلص استنتاجات بشأن سلامة أي مجتمع محلي أو هشاشته تتجاوز ما ورد صراحة في المصادر المذكورة.
ما ينبغي مراقبته
- نوفمبر 2026 – يناير 2027: الفترة المتوقعة لبلوغ ظاهرة إل نينيو ذروتها؛ إذ تشير النماذج إلى ذروة محتملة عند شذوذ حراري يقارب 4.1 درجة مئوية، أي أعلى بنحو 1.3 درجة مئوية من الرقم القياسي المسجّل في موسم 2015-2016.
- أوائل أكتوبر 2026: التحديث الفصلي المقبل لتقرير “حالة المناخ” الصادر عن “Carbon Brief”، والذي تقول المنصة إنه سيتناول ما تعنيه ظاهرة إل نينيو القياسية بالنسبة لدرجات الحرارة العالمية في عام 2027.
- ما إذا كانت أي جهة معنية بالرصد الهيدرولوجي أو الأمن الغذائي الخاص بالسودان (مثل شبكة “FEWS NET”، أو مبادرة حوض النيل، أو منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”) ستصدر تحديثًا يسد فجوة التوقعات الخاصة بالسودان التي يرصدها هذا التقرير.
المصادر والتحديث القادم
المصادر: “Carbon Brief”، “تحليل: ظاهرة إل نينيو الفائقة تكسر رقمًا قياسيًا تاريخيًا ‘لافتًا’” (21 و23 سبتمبر 2026)؛ وكالة فرانس برس عبر “Business Recorder”، “مزارع سودانية بورًا مع انخفاض منسوب النيل بفعل إل نينيو” (22 أغسطس 2026)؛ توقعات “ICPAC” الموسمية لفترة أكتوبر–ديسمبر 2026 في القرن الأفريقي الكبير (18 أغسطس 2026)؛ توقعات هطول الأمطار الموسمية للقرن الأفريقي الكبير الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنتدى “GHACOF”. يُتوقع صدور تحديث جديد في حال نُشر تنبؤ خاص بالسودان تحديدًا، أو مع الإصدار المقرر التالي من هذا التقرير.
فريق الأبحاث في مبادرة “3Bi”. أُعِدّ هذا المنشور عبر منظومة “3Bi” الآلية للنشر اليومي التي ترصد التغطية المناخية الإقليمية والدولية.
يُنتَج هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لمبادرة “3Bi”؛ للاطلاع على قائمة الجهات المانحة كاملة، يرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
لجنة الامتثال في اتفاق باريس سمّت ثلاث دول التزمت الصمت.. السودان ردّ، والمطلوب منه الآن موعد
سمّت لجنة الامتثال لاتفاق باريس ثلاث دول تجاهلت رسائلها بشأن مساهماتها المناخية الغائبة، والسودان ليس منها لأنه ردّ. وترى 3Bi أن على السودان، قبل COP31، أن يرسل إلى…
تعديل كيغالي يبلغ عامه العاشر بـ175 طرفًا.. وعلى السودان أن يصادق عليه قبل أن يجتمع أطراف بروتوكول مونتريال في كيغالي
بعد عشر سنوات على اعتماد تعديل كيغالي، صادق عليه 175 طرفًا من أصل 198 في بروتوكول مونتريال، وما زال السودان خارجه. ومع اجتماع الأطراف في كيغالي من 2…
مجلس صندوق التكيّف يجتمع في بون وأمامه 146.8 مليون دولار للموافقة عليها.. والسودان بلا مشروع خاص به
يجتمع مجلس صندوق التكيّف في بون من 19 إلى 23 أكتوبر وأمامه طلبات تمويل بقيمة 146.8 مليون دولار، منها مشروع بقيمة 30 مليون دولار في مثلث مانديرا. ولا…