السودان لا يحتاج توجيهًا مصرفيًا آخر.. بل يحتاج نموذج التمويل الأردني

صندوق الطاقة الأردني الممول تمويلًا مختلطًا منذ عقد يكشف ما تفتقده آلية التمويل الشمسي في السودان

يوصي فريق أبحاث 3Bi بأن يموّل السودان والمانحون الدوليون صندوقًا للطاقة المتجددة قائمًا على التمويل المختلط، على غرار الصندوق الأردني، لمنح توجيه البنك المركزي بشأن تمويل الطاقة الشمسية آلية تنفيذية فعلية.

رسم توضيحي بالألوان الكحلي والذهبي والرمادي للوحة شمسية فوق كومة من العملات الذهبية، يرمز لتمويل الطاقة الشمسية المختلط.

فريق أبحاث 3Bi | 11 أغسطس 2026 | ورقة سياسات

المطلوب

على السلطة الانتقالية في السودان والجهات المانحة الدولية أن تموّل صندوقًا مخصصًا للطاقة المتجددة يعتمد على التمويل المختلط – يجمع بين المنح والقروض الدوّارة ورأس المال المجمّع من المانحين – على غرار النموذج الذي يطبّقه الأردن منذ عقد كامل، وذلك لمنح توجيه بنك السودان المركزي لعام 2024 بشأن تمويل الطاقة الشمسية الآلية التنفيذية التي افتقدها منذ صدوره. فمن دون هذه الآلية، سيظل التوجيه ينتج عناوين إخبارية لا ألواحًا شمسية مُركّبة.

لماذا الآن

في 10 أغسطس 2026، أطلقت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية تقرير “عقد من الإنجاز” الخاص بصندوق الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة الأردني، موثّقةً نتائج عقد كامل من التمويل المختلط على مستوى وطني (موقع الطاقة، 10 أغسطس 2026). وتوقيت هذا التقرير دالّ لا عابر: فصندوق الطاقة الأردني هو بالضبط النوع من الآليات التي تقول دراسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الخاصة بقطاع الطاقة الشمسية في السودان، والصادرة في مايو 2026، إن السودان يحتاجها ولا يملكها (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – السودان، 18 مايو 2026). فبنك السودان المركزي أصدر توجيهًا للبنوك التجارية بتمويل أنظمة الطاقة الشمسية منذ عام 2024، لكن بعد عامين، لا يزال مطورو الطاقة الشمسية السودانيون يقترضون بفائدة تتراوح بين 20 و35%، وهي معدلات تُخرج من السوق الأسر والمزارع والمنشآت الصغيرة التي تُحددها دراسة UNDP باعتبارها جوهر الطلب على هذا القطاع (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي/راديو دبنقا/نورث أفريكا بوست، مايو 2026، بأرقام متسقة مع تقارير 3Bi السابقة).

ونافذة القرار هنا ضيقة ومحددة بدقة. فالجهات المانحة الثنائية ومتعددة الأطراف تُشكّل الآن التزاماتها التمويلية قبل انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31)، المقرر عقده في أنطاليا بين 9 و20 نوفمبر 2026، حيث يمثل سد فجوة التمويل المناخي وتفعيل الهدف الكمي الجماعي الجديد (NCQG) أولويتين معلنتين (رئاسة COP31؛ منظمة E3G، 2026). وأي آلية تمويل شمسي سودانية تُعلن أو تُموَّل خلال هذه النافذة ستستفيد من هذا الزخم؛ أما إن فاتت هذه الفرصة، فسينتظر السودان عامًا إضافيًا على الأقل – عام تستمر خلاله أضرار الشبكة الكهربائية المقدّرة بـ3 مليارات دولار بسبب الحرب (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مايو 2026) في دفع الأسر نحو مولدات الديزل التي قد تكلف تشغيلها عشرة أضعاف تكلفة الطاقة الشمسية.

الأدلة

نموذج التمويل المختلط الأردني ينجح على المستوى الوطني. يُظهر تقرير “عقد من الإنجاز” أن عدد المستفيدين من الصندوق بلغ 2,288,646 مواطنًا بين عامي 2015 و2025 – أي ما يعادل 19.2% من سكان الأردن – عبر مزيج تمويلي يجمع بين منح كاملة وجزئية (تتراوح بين 10% و50% من تكلفة المشروع) وقروض دوّارة، إضافة إلى شراكات مع الاتحاد الأوروبي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية (موقع الطاقة، 10 أغسطس 2026، نقلًا عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية). ومَوّل الصندوق 13,748 نظام طاقة متجددة و45,298 سخانًا شمسيًا منزليًا، وخفّض استهلاك الطاقة التراكمي بمقدار 817.6 غيغاواط/ساعة، وقلّص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 883 ألف طن – بما يسهم بنسبة 7.8% من كامل مستهدف الأردن لخفض الانبعاثات بحلول 2030. والأهم أن النموذج وصل إلى الأسر والمصانع والمستشفيات والبلديات والمزارع على حد سواء: إنه أداة تمويل عامة الاستخدام، لا مشروعًا تجريبيًا محدود النطاق.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخبر السودان بالفعل أنه يحتاج هذا بالضبط، والفجوة ما زالت مفتوحة. خلُص تقرير “سلاسل قيمة الطاقة الشمسية في السودان” الصادر عن UNDP – المستند إلى بيانات صادرات الخلايا الشمسية الصينية، ومسح لمنشآت صغيرة ومتوسطة في ثماني ولايات، ومقابلات مع مستوردين أُجريت حتى 2025 – إلى أن الطلب على الطاقة الشمسية يتصاعد منذ أوائل 2024 مع فرار الأسر والمنشآت من شبكة كهرباء منهارة، لكنه حذّر من أن “معوقات الجمارك وضعف ضبط الجودة ومحدودية التمويل تهدد بتقويض هذا الأثر” (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – السودان، 18 مايو 2026). وتشمل توصيات التقرير نفسه إنشاء صندوق طارئ للوصول إلى الطاقة الشمسية لتغطية التكاليف الأولية، وضمانات ائتمان تجاري لتعويض مخاطر سعر الصرف على المستوردين، ونموذجًا مجتمعيًا يُحيي شراكة ما قبل الحرب بين الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء ومؤسسات التمويل الأصغر والتعاونيات المحلية، يُموَّل عبر أدوات متوافقة مع الشريعة ويُسدَّد عبر نظام العدادات مسبقة الدفع. وبعد أكثر من عامين من توجيه البنك المركزي، وثلاثة أشهر من اقتراح UNDP نفسه، لا توجد أي من هذه الآليات التمويلية على نطاق واسع حتى الآن.

التوجيه من دون آلية تنفيذية لا يُحرّك سعر الفائدة. كان توجيه بنك السودان المركزي عام 2024 للبنوك بتمويل أنظمة الطاقة الشمسية للزراعة والصناعة والأسر إشارة سياسية حقيقية، رافقها إعفاء جمركي على معدات الطاقة الشمسية منذ 2021 (موقع بي.في.نو-هاو، نقلًا عن التغيير، يونيو 2024). لكن توجيه البنوك للإقراض ليس كتوفير إقراض ميسور التكلفة: فمطورو الطاقة الشمسية السودانيون لا يزالون يواجهون تكاليف اقتراض محلية بين 20 و35%، مقابل قدرة إنتاجية مركّبة لا تتجاوز 190 ميغاواط – وهي جزء يسير من مستهدف ما قبل الحرب البالغ 3,300 ميغاواط بحلول 2033 (UNDP/راديو دبنقا/نورث أفريكا بوست، مايو 2026). وتُفسّر تجربة الأردن سبب ذلك: فمزيج المنح والقروض الدوّارة في الصندوق الأردني وُجد تحديدًا لأن توجيه إقراض قائمًا بذاته، من دون آلية تخفّض كلفة رأس المال الفعلية، لا يمكنه سدّ فجوة بهذا الاتساع بمفرده. وتصل دراسة UNDP الخاصة بالسودان إلى الاستنتاج ذاته من جانب العرض: فقد أدّى تدفق مكونات رديئة الجودة وضعيفة الضمان إلى تآكل ثقة المستهلك حتى حين يتوفر التمويل، كما أن المستوردين القادرين على تلبية الحد الأدنى لشحنات الحاويات الكاملة ودفعات مقدمة بنسبة 100% – وهم التجار الأقدر على تحمل الفوائد المرتفعة – هم أنفسهم الأقل احتمالًا لخدمة الطلب المنزلي وطلب صغار المزارعين. وصندوق مختلط يُدرج ضمان الجودة إلى جانب رأس المال الميسور يعالج الخللين اللذين لا يستطيع التوجيه وحده الوصول إليهما.

الرد على الحجة المضادة

أقوى اعتراض على هذه التوصية هو أن النزاع المسلح الدائر في السودان يجعل مقارنته بالأردن غير واقعية: فقد بنى الأردن صندوقه في زمن السلم، بجهاز دولة قادر على إدارته، بينما مؤسسات السودان مجزأة، وأي صندوق تديره الحكومة معرّض للاستحواذ أو الانهيار. وهذا قلق مشروع، لكنه يشير إلى خيار تصميم لا إلى سبب للامتناع عن الفعل. فالنموذج الذي تقترحه UNDP نفسها لا يتطلب حكومة مركزية قوية – بل هو أداة تديرها الجهات المانحة والمنظمات متعددة الأطراف صراحة، مبنية على شراكة قائمة سلفًا بين الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء ومؤسسات التمويل الأصغر، تُشبه في بنيتها آليات التمويل الإنساني المجمّع (مثل غرف الاستجابة الطارئة القائمة على المنح الجوارية في السودان) التي تُحرّك بالفعل رأس مال المانحين عبر قنوات لامركزية على مستوى المجتمعات المحلية، وسط النزاع نفسه. بل إن تجزؤ الشبكة الكهربائية وعدم موثوقية المرفق الحكومي يجعلان تمويل الطاقة الشمسية اللامركزية خارج الشبكة أكثر قيمة أثناء النزاع لا أقل – فالأسر والعيادات المنقطعة عن أي شبكة عاملة هي الأكثر استفادة من أداة تمويل لا تعتمد على قدرة الدولة على توصيل الكهرباء مركزيًا.

ما توصي به 3Bi تحديدًا

أولًا، على الجهات المانحة الدولية الفاعلة أصلًا في قطاعي الطاقة والعمل الإنساني بالسودان – الاتحاد الأوروبي والوكالات الثنائية وصندوق المناخ الأخضر وأدوات التمويل المناخي الخليجية – أن تُجمّع رأس المال في صندوق سوداني للوصول إلى الطاقة الشمسية، تُديره قناة موثوقة قائمة متعددة الأطراف أو منظمة غير حكومية، بمزيج على غرار الصندوق الأردني: منح تغطي 30-50% من التكلفة للأنظمة المنزلية ومنشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وقروض دوّارة للتركيبات التجارية والزراعية الأكبر حجمًا. ثانيًا، على بنك السودان المركزي أن يقرن توجيهه القائم منذ 2024 بآلية ضمان ائتمان جزئي، بما يستجيب مباشرة لتوصية UNDP نفسها ويمنح البنوك التجارية سببًا للإقراض لمقترضي الطاقة الشمسية بفائدة أقل من النطاق الحالي البالغ 20-35%. ثالثًا، ينبغي على المانحين والقائمين على إدارة الصندوق استهداف الإعلان عن رأس المال التأسيسي قبل أو خلال مؤتمر الأطراف COP31 في أنطاليا (9-20 نوفمبر 2026)، لوضع قضية السودان ضمن مفاوضات فجوة التمويل والهدف الكمي الجماعي الجديد في القمة، بدلًا من انتظار مسار ثنائي أبطأ. رابعًا، ينبغي أن يبدأ الصندوق تجريبيًا بالنموذج المجتمعي (الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء – التمويل الأصغر – التعاونيات) الذي سبق أن تحقّقت منه UNDP، قبل التوسع على المستوى الوطني – لإثبات آلية التنفيذ على نطاق يمكن إدارته بدلًا من محاولة انتشار وطني وسط نزاع مستمر.

المصادر والتواصل

المصادر: موقع الطاقة (attaqa.net)، “صندوق الطاقة المتجددة في الأردن.. 2.2 مليون مستفيد وتوفير 216 مليون دولار”، 10 أغسطس 2026؛ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – السودان، “الطاقة الشمسية يمكن أن تُبقي مزارع السودان ومنشآته قيد التشغيل مع انهيار الشبكة”، 18 مايو 2026، وتقرير “سلاسل قيمة الطاقة الشمسية في السودان” الأساسي؛ موقع بي.في.نو-هاو (pvknowhow.com)، نقلًا عن التغيير، يونيو 2024؛ منظمة E3G ورئاسة COP31 بشأن أولويات قمة أنطاليا، 2026. للمتابعة: research@3bisudan.org


أُعدّت هذه المادة عبر سير عمل 3Bi الآلي للنشر اليومي، الذي يرصد التغطية الإعلامية الإقليمية والدولية للشأن المناخي.

تُنتَج هذه المنشورة بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على قائمة الممولين الكاملة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.

الاقتباس المقترح: فريق أبحاث 3Bi. (2026). السودان لا يحتاج توجيهًا مصرفيًا آخر.. بل يحتاج نموذج التمويل الأردني. مبادرة البناء نحو الأفضل (3Bi). https://3bisudan.org

عن الكتّاب

منظر لسد وخزان مياه مشروع جوليوس نيريري الكهرومائي على نهر روفيجي في تنزانيا، بمناسبة الافتتاح الرسمي للمحطة بقدرة 2115 ميغاواط.
Report Climate & Energy

تنزانيا شغّلت للتو 2115 ميغاواط بتمويل ذاتي كامل.. والسد يقع داخل موقع مصنّف تراثًا عالميًا لليونسكو

افتتحت تنزانيا رسميًا مشروع سد جوليوس نيريري الكهرومائي بقدرة 2115 ميغاواط في 22 أغسطس 2026، بتمويل ذاتي كامل، داخل موقع مصنّف تراثًا عالميًا لليونسكو.

رسم توضيحي بالأزرق الداكن والذهبي لخريطة السودان مع شبكة كهرباء تعلوها، يرمز إلى توجه البلاد نحو تنويع مصادر الطاقة.
Analysis Climate & Energy

شبكة الكهرباء السودانية تُنقَذ محطةً محطة.. لكن الحل الحقيقي مصدر ثانٍ للتيار

أزمة شبكة الكهرباء في السودان مشكلة اعتماد على مصدر واحد لا مشكلة قدرة توليدية فقط. إصلاح محطة شندي، وخطط شمسية جديدة، واهتمام استثماري أذربيجاني تكشف تحول التنويع الجاري…

رسم توضيحي لأيقونة تخزين بطاريات متصلة بخطوط دارة كهربائية، فوق عنوان الورقة الرئيس
Paper Climate & Energy

السعودية وقّعت للتو 1.16 مليار دولار لبطاريات الشبكة في إعلان واحد.. وممولو السودان ما زالوا يشترون التخزين منحةً تلو الأخرى

وقّعت السعودية للتو 1.16 مليار دولار لتخزين 2000 ميغاواط من الكهرباء عبر مشترٍ واحد مجمّع. برامج التخزين الممولة من المانحين في السودان ما زالت تُشترى مشروعًا تلو الآخر…