Analysis Climate & Energy

سوريا وقّعت صفقة طاقة شمسية مع السعودية لإعادة بناء شبكتها الكهربائية.. والسودان لا يزال ينتظر الاتصال نفسه

سوريا وقّعت 3 اتفاقيات لشراء 760 ميغاواط من الطاقة الشمسية مع السعودية لإعادة بناء شبكتها الكهربائية، بينما لا يزال السودان، الذي تكبّد 3 مليارات دولار من الأضرار الحربية في قطاع الكهرباء، ينتظر صفقة مماثلة.

فريق 3Bi البحثي

المدخل

في 5 أغسطس/آب 2026، وقّعت الشركة السورية للكهرباء 3 اتفاقيات لشراء الطاقة مع مقاول سعودي، لإنشاء محطات طاقة شمسية بقدرة 760 ميغاواط وأنظمة تخزين بالبطاريات بسعة 1077 ميغاواط/ساعة، في خطوة استغرقت أسبوعًا واحدًا من الأوراق الرسمية لإنعاش شبكة كهرباء دمّرتها أكثر من عقد من الحرب (منصة الطاقة، 5 أغسطس/آب 2026، وأكّدته الجزيرة نت وRT عربي في التاريخ نفسه). شبكة الكهرباء في السودان تلقّت ضربة مماثلة في حجمها – إذ تُقدَّر الأضرار الحربية التي لحقت بقطاع الكهرباء منذ أبريل/نيسان 2023 بنحو 3 مليارات دولار وفق دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (راديو دبنقا، 25 مايو/أيار 2026) – لكن لا توجد على الطاولة صفقة مماثلة. الفجوة هنا ليست فجوة موارد أو شمس أو حاجة؛ فالسودان يملك الثلاثة بوفرة. الفجوة هي في مَن يملك اليوم صفة توقيع العقد، وهذه الفجوة تضيق بوتيرة قد لا تمنح المخطِّطين السودانيين وقتًا كافيًا للحاق بها.

الحجة

1. سوريا أثبتت للتو أن الشبكة التي مزّقتها الحرب يمكن إعادة بنائها بعقود استثمارية، لا بالإحسان وحده

وقّعت الشركة السورية للكهرباء الاتفاقيات الثلاثة مع شركة الحرفي السعودية للمقاولات في مقرّها بدمشق، وتغطي محطات طاقة شمسية في منطقة وديان الربيع بريف دمشق (منصة الطاقة، 5 أغسطس/آب 2026). والاتفاقية ليست حدثًا معزولًا؛ فهي تُبنى على مذكرة تفاهم أصغر وُقِّعت في فبراير/شباط 2026 لمشروع شمسي بقدرة 210 ميغاواط مع الحرفي (إنرداتا/رينيوابلز ناو، فبراير/شباط 2026)، وعلى 7 اتفاقيات طاقة سعودية-سورية أوسع وُقِّعت على هامش معرض دمشق الدولي في أغسطس/آب 2025، شملت دراسات جدوى لإضافة ما يصل إلى 1000 ميغاواط من الطاقة الشمسية مع التخزين و1500 ميغاواط من طاقة الرياح (منصة الطاقة، 5 أغسطس/آب 2026). ووصف وزير الطاقة السوري محمد البشير الاتفاقية الأخيرة بأنها جزء من توجُّه مقصود نحو مزيج طاقة أنظف وأكثر استقرارًا، لا مجرد إعادة بناء مماثلة لمحطات حرارية دُمِّرت.

ويوضّح حجم ما تحاول سوريا إعادة بناءه سياق هذا الطموح: قبل عام 2011، كانت القدرة الكهربائية المركّبة في سوريا تغطي أكثر من 99% من الطلب. ودمّرت الحرب محطات التوليد وخطوط النقل على نطاق واسع، وبحسب تقديرات منصة الطاقة الحالية، فإن الإنتاج الفعلي يتراوح اليوم بين 2300 و2600 ميغاواط مقابل طلب يقترب من 9000 ميغاواط – أي عجز يتجاوز 6400 ميغاواط (منصة الطاقة، 5 أغسطس/آب 2026). والرياض تتعامل مع هذه الفجوة باعتبارها بنية تحتية قابلة للاستثمار: فمقاول سعودي خاص، مدعوم بعلاقة رسمية سعودية-سورية آخذة في الدفء شملت أيضًا منحة وقود قدرها 1.6 مليون برميل في سبتمبر/أيلول 2025 (منصة الطاقة، 5 أغسطس/آب 2026)، يوقّع اليوم اتفاقيات شراء طاقة قابلة للتمويل المصرفي، لا يشحن مولدات كهربائية مُتبرَّع بها.

2. السودان يملك الدمار والشمس معًا.. ما ينقصه هو هيكل التمويل

أرقام السودان لا تقلّ قسوة، بل ربما تفوقها. فدراسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تُقدِّر الأضرار الحربية التي لحقت بقطاع الكهرباء بنحو 3 مليارات دولار منذ اندلاع القتال في أبريل/نيسان 2023 (راديو دبنقا، 25 مايو/أيار 2026؛ نورث أفريكا بوست، 19 مايو/أيار 2026). وتُقدِّر وزارة الصناعة والتجارة السودانية، من جهة مستقلة، أن نحو 15 ألف محوّل كهربائي – تبلغ قيمة الواحد منها نحو 46 ألف دولار – دُمِّرت في عموم البلاد، منها نحو 14 ألف محوّل في ولاية الخرطوم وحدها (باور جين أدفانسمنت، 22 يونيو/حزيران 2026، نقلًا عن والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة). وفي 21 يونيو/حزيران 2026، أعادت الحكومة تشغيل مصنع “ماكسان” لتصنيع المحوّلات جنوب الخرطوم، وهو مشروع مشترك سوداني-تركي، بطاقة إنتاجية أولية لا تتجاوز 150 محوّلًا شهريًا (باور جين أدفانسمنت، 22 يونيو/حزيران 2026) – وهذا حلّ من جانب توفير المعدّات، لا أداة تمويل لتوليد طاقة جديدة.

في الوقت نفسه، توسُّع الطاقة المتجددة في السودان يحدث فعلًا، لكن بصورة شبه كاملة كحلٍّ بديل غير رسمي يموّله الأسر، لا كبرنامج بحجم المرافق العامة. فالقدرة الشمسية المركّبة لم تتجاوز نحو 190 ميغاواط بحلول 2025، وهي أبعد ما تكون عن الهدف ما قبل الحرب البالغ 3300 ميغاواط من الطاقة المتجددة (منها 2190 ميغاواط طاقة شمسية) بحلول 2033 (دراسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبر راديو دبنقا ونورث أفريكا بوست، مايو/أيار 2026). والطلب في زمن الحرب حقيقي – إذ وجد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن معدّل تبنّي الأسر في الخرطوم للطاقة الشمسية يتجاوز 7% – لكن يُلبَّى عبر استيراد خاص بتكلفة باهظة: فاللوح الشمسي بقدرة 550 واط الذي كان يُباع بنحو 75 ألف جنيه سوداني قبل الحرب أصبح يُباع بنحو 330 ألف جنيه، وارتفعت أسعار البطاريات إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، ويحدّد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التمويل باعتباره العائق الأكبر، مشيرًا إلى معدّلات إقراض تتراوح بين 20% و35% مع آجال سداد قصيرة (نورث أفريكا بوست، 19 مايو/أيار 2026). وقد لخّص الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا رندا، الأمر بوضوح: يمكن للطاقة الشمسية أن تقود تعافي السودان “إذا توافر التمويل والمعدّات والتدريب” – لكنها غير متوافرة حاليًا.

3. الحلقة المفقودة هي الهيكل القابل للتمويل المصرفي، وهذا بالضبط ما يمكن الإعداد له الآن

كانت الصفقة السورية ممكنة لأن هناك جهة واحدة معترفًا بها – الشركة السورية للكهرباء، المدعومة من الحكومة المركزية في دمشق – قادرة على توقيع اتفاقية شراء طاقة بحجم وطني والالتزام بها. أما تشرذم الحوكمة في السودان خلال الحرب فيجعل توقيع اتفاقية وطنية موحّدة مماثلة أمرًا صعبًا اليوم. غير أن هذه الفجوة الهيكلية سبب للاستعداد، لا للانتظار. فمؤسسات التمويل التنموي الخليجية والتقنيون السودانيون في قطاع الطاقة – داخل الحكومة وخارجها – لا يحتاجون إلى وقف لإطلاق النار كي يبدؤوا صياغة نموذج لاتفاقية شراء طاقة، وتحديد شروط التعرفة والتوريد، وتحديد المواقع الصالحة للتنفيذ الفوري (قرب محطات التحويل الفرعية القائمة، أو حيث نجت خطوط النقل، أو بالقرب من إنتاج مصنع “ماكسان” العائد للعمل) في اللحظة التي يظهر فيها طرف وطني موثوق قادر على التوقيع. والمسار السوري نفسه يُثبت أن هذا ممكن بسرعة متى توافرت الظروف السياسية: فمن مذكرة تفاهم بقدرة 210 ميغاواط في فبراير/شباط إلى اتفاقية ملزمة بقدرة 760 ميغاواط في أغسطس/آب، لم يمرّ سوى 6 أشهر.

لماذا يهمّ هذا القارئ

بالنسبة إلى الممولين الخليجيين وبنوك التنمية، فإن الخيار الذي يواجه قطاع الكهرباء السوداني خلال العامين المقبلين ليس إعادة البناء من عدمها – بل ما إذا كانت إعادة البناء ستقوم على الديزل والقدرة الحرارية المستوردة، وهو مسار أقل مقاومة لدولة مجزّأة، أم على قاعدة الطاقة الشمسية مع التخزين التي تُرسِّخها سوريا الآن. هذا الاختيار سيحدّد بصمة السودان الكربونية وفاتورة استيراده وهيكل تبعيته لعقود قادمة، لا إنارته وحدها. أما بالنسبة إلى المخطِّطين السودانيين في قطاع الطاقة وشبكات الخبرة التقنية في الشتات، فإن الهيكل السوري – شركة مرفقية محدَّدة، ومقاول محدَّد، وأرقام ميغاواط وميغاواط/ساعة محدَّدة – نموذج يمكن البدء بتكييفه اليوم، دون انتظار إذن أحد للتخطيط. وبالنسبة إلى الجهات المانحة التي تموّل حاليًا الطاقة الشمسية المنزلية كإغاثة إنسانية، تشير نتائج برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نفسه إلى أن هذه الإغاثة تسدّ فجوة يُفترض أن يموّلها السوق لاحقًا – وأن التمويل، لا الألواح، هو القيد الحقيقي.

الخاتمة

توصي 3Bi بأن يعقد التقنيون السودانيون في قطاع الطاقة، وبنك التنمية الأفريقي، ومؤسسات التمويل التنموي الخليجية، فريق عمل تقني مشترك قبل نهاية عام 2026 لصياغة نموذج اتفاقية شراء طاقة شمسية مع تخزين بحجم المرافق العامة للسودان، على غرار هيكل اتفاقية الشركة السورية للكهرباء مع الحرفي، بحيث يكون هناك خط مشروعات جاهز للتمويل المصرفي وقابل للتوقيع فور ظهور طرف وطني موثوق قادر على تنفيذه – بدلًا من بدء تلك الصياغة من الصفر بعد استقرار الأوضاع.


أُعِدَّ هذا المقال عبر منظومة 3Bi الآلية للنشر اليومي التي ترصد التقارير المناخية وتقارير الطاقة الإقليمية والدولية.

يُنتَج هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطّلاع على القائمة الكاملة للممولين، يُرجى زيارة 3bisudan.org.

الاقتباس المقترح: فريق 3Bi البحثي، «سوريا وقّعت صفقة طاقة شمسية مع السعودية»، 3Bi، 6 أغسطس/آب 2026.

عن الكتّاب

منظر لسد وخزان مياه مشروع جوليوس نيريري الكهرومائي على نهر روفيجي في تنزانيا، بمناسبة الافتتاح الرسمي للمحطة بقدرة 2115 ميغاواط.
Report Climate & Energy

تنزانيا شغّلت للتو 2115 ميغاواط بتمويل ذاتي كامل.. والسد يقع داخل موقع مصنّف تراثًا عالميًا لليونسكو

افتتحت تنزانيا رسميًا مشروع سد جوليوس نيريري الكهرومائي بقدرة 2115 ميغاواط في 22 أغسطس 2026، بتمويل ذاتي كامل، داخل موقع مصنّف تراثًا عالميًا لليونسكو.

رسم توضيحي بالأزرق الداكن والذهبي لخريطة السودان مع شبكة كهرباء تعلوها، يرمز إلى توجه البلاد نحو تنويع مصادر الطاقة.
Analysis Climate & Energy

شبكة الكهرباء السودانية تُنقَذ محطةً محطة.. لكن الحل الحقيقي مصدر ثانٍ للتيار

أزمة شبكة الكهرباء في السودان مشكلة اعتماد على مصدر واحد لا مشكلة قدرة توليدية فقط. إصلاح محطة شندي، وخطط شمسية جديدة، واهتمام استثماري أذربيجاني تكشف تحول التنويع الجاري…

رسم توضيحي لأيقونة تخزين بطاريات متصلة بخطوط دارة كهربائية، فوق عنوان الورقة الرئيس
Paper Climate & Energy

السعودية وقّعت للتو 1.16 مليار دولار لبطاريات الشبكة في إعلان واحد.. وممولو السودان ما زالوا يشترون التخزين منحةً تلو الأخرى

وقّعت السعودية للتو 1.16 مليار دولار لتخزين 2000 ميغاواط من الكهرباء عبر مشترٍ واحد مجمّع. برامج التخزين الممولة من المانحين في السودان ما زالت تُشترى مشروعًا تلو الآخر…