لجنة الامتثال في اتفاق باريس سمّت ثلاث دول التزمت الصمت.. السودان ردّ، والمطلوب منه الآن موعد
فريق 3Bi للأبحاث | مقال تحليلي | 21 أكتوبر 2026

سمّت لجنة الامتثال لاتفاق باريس ثلاث دول تجاهلت رسائلها بشأن مساهماتها المناخية الغائبة، والسودان ليس منها لأنه ردّ. وترى 3Bi أن على السودان، قبل COP31، أن يرسل إلى اللجنة جدولًا زمنيًا محددًا لمساهمته الثالثة.
ترفع لجنة تيسير التنفيذ وتعزيز الامتثال لاتفاق باريس تقريرها إلى اجتماع الأطراف خلال COP31 في أنطاليا من 9 إلى 20 نوفمبر 2026. وقد ردّ السودان على اللجنة لكنه لم يقدّم مساهمته الجديدة بعد. (رسم من 3Bi)
فريق 3Bi للأبحاث | مقال تحليلي | 21 أكتوبر 2026
المقدمة
قبل ثلاثة أسابيع من افتتاح COP31 في أنطاليا، أقدمت الهيئة التي تراقب تنفيذ اتفاق باريس على خطوة تجنّبتها شهورًا: ذكرت الأسماء. ففي تقريرها السنوي إلى مؤتمر الأطراف العامل بوصفه اجتماع الأطراف في اتفاق باريس (CMA)، المنشور في 16 أكتوبر، سمّت «لجنة تيسير التنفيذ وتعزيز الامتثال لاتفاق باريس» (PAICC) جمهورية الكونغو الديمقراطية والسنغال وكوريا الشمالية بوصفها الأطراف الثلاثة التي لم تقدّم مساهمة محددة وطنيًا ولا تقريرًا لفترة السنتين بشأن الشفافية، ولم تردّ على أي من إخطاراتها «رغم عدة تذكيرات» (التقرير السنوي للجنة، الوثيقة FCCC/PA/CMA/2026/2، 16 أكتوبر 2026، ترجمة 3Bi). السودان ليس في هذه القائمة. صحيح أنه ما زال بين نحو 30 طرفًا لم تقدّم مساهمتها الجديدة بعد، لكنه ردّ على اللجنة. إذ يفيد موقع «كلايمت هوم نيوز» (Climate Home News) بأن رسالة من مسؤول سوداني إلى اللجنة ذكرت أن إعداد المساهمة الوطنية للسودان قد عُلّق، وهو واحد من عدة حكومات احتجّت بظروف استثنائية («كلايمت هوم نيوز»، 20 أكتوبر 2026). هذا الردّ يضع السودان في مسار اللجنة التيسيري لا تحت أضوائها. والسؤال المطروح على الخرطوم قبل أنطاليا: ماذا ستفعل بهذا الموقع؟
الحجّة
أولًا، أداة اللجنة الأساسية هي الحوار لا العقاب، والسودان يقف في الجهة الصحيحة من الخط الذي رسمته للتو. لا تملك اللجنة صلاحية فرض غرامات على أحد. ويقول تقريرها إنها قررت تسمية الأطراف الثلاثة الصامتة «بهدف تيسير التواصل معها»، ودعتها إلى مشاورة في اجتماعها المقبل «بغرض تحديد أي تحديات وقيود»، مشيرةً إلى «أن بعض التأخير قد يعود إلى القدرات والظروف الوطنية للأطراف» (التقرير السنوي للجنة، 16 أكتوبر 2026، ترجمة 3Bi). ولم تكن التسمية محلّ إجماع. ففي يوليو أحصت اللجنة 12 طرفًا تجاهلت محاولاتها لمناقشة غياب مساهماتها، وانقسم الأعضاء حول تسميتها («كلايمت هوم نيوز»، 20 أكتوبر 2026؛ التقرير السنوي للجنة، 16 أكتوبر 2026). وبحلول سبتمبر لم يبقَ صامتًا سوى ثلاثة. ويقول «تيجاس راو» (Tejas Rao)، الباحث في جامعة كامبريدج الذي يدرس عمل اللجنة، إن «التواصل لا يكلّف هذه الحكومات إلا القليل، وقد أثبتت اللجنة أنها تُصغي»، وإن الحكومات التي شرحت قيودها في القدرات أو التمويل أو الإجراءات الداخلية «قوبلت بالمتابعة والدعم لا بالعقوبة» («كلايمت هوم نيوز»، 20 أكتوبر 2026، ترجمة 3Bi). وقد اختار السودان هذا الطريق، فبات السجلّ يُظهر حكومة ردّت لا حكومة تجاهلت.
ثانيًا، الردّ كان الخطوة الأولى فقط؛ فاللجنة تلاحق الآن المواعيد، ومجموعة المتأخرين تتقلّص بسرعة. فاتت معظمَ الحكومات المهلةُ المحددة في فبراير 2025 للجولة الثالثة من المساهمات المحددة وطنيًا، وهي الجولة التي تحمل أهدافًا لعام 2035. ومنذ ذلك الحين انخفض عدد الأطراف التي لم تقدّم مساهمة جديدة، بحسب إحصاء اللجنة، من 130 في ختام اجتماعها الخامس عشر إلى 55 بعد اجتماعها في مارس 2026، ثم 45 بعد اجتماعها السابع عشر، ثم 42 في اجتماعها في سبتمبر، من أصل 194 طرفًا (التقرير السنوي للجنة، 16 أكتوبر 2026). ويقدّر «كلايمت هوم نيوز» العدد اليوم بنحو 30، أغلبها دول قليلة الانبعاثات، لكن بينها مصر وفيتنام والأرجنتين («كلايمت هوم نيوز»، 20 أكتوبر 2026). والجيران يقدّمون مساهماتهم: فقد قدّمت تشاد مساهمتها الثالثة في 5 أكتوبر، بخفض غير مشروط قدره 1.7% مقارنةً بسيناريو العمل المعتاد بحلول 2035، و21.2% بدعم دولي («إنرداتا» (Enerdata)، 7 أكتوبر 2026). ويوضح التقرير كذلك ما ستفعله اللجنة بعد ذلك مع حكومات مثل السودان. فقد قررت متابعة الأطراف الثلاثة والعشرين التي ردّت ولم تُغلق ملفاتها برسائل فردية، «ولا سيما تلك التي حدّدت مواعيد أو جداول زمنية لتقديم مساهماتها أو تقاريرها ثم انقضت، وتلك التي لم تحدّد بعد أي مواعيد أو جداول زمنية» (التقرير السنوي للجنة، 16 أكتوبر 2026، ترجمة 3Bi). والردّ الخالي من جدول زمني يضع الحكومة في الفئة الثانية. ولم تطّلع 3Bi على رسالة السودان، ولا تعرف إن كانت قد تضمّنت موعدًا. لكن سؤال اللجنة التالي سيكون: متى؟
ثالثًا، المساهمة المحددة وطنيًا هي الوثيقة التي يقرؤها تمويل المناخ، ووثيقة السودان الحالية تتوقف عند 2030. قُدّمت المساهمة الحالية للسودان، المسجّلة لدى أمانة الاتفاقية الإطارية باسم «المساهمة المحددة وطنيًا الأولى (تقديم محدَّث مؤقت)»، في 31 مايو 2021 ونُشرت في 2 يونيو 2022 (سجل المساهمات المحددة وطنيًا لدى الاتفاقية الإطارية). وهي تحدّد تخفيضات مشروطة مقارنةً بسيناريو العمل المعتاد بحلول 2030 بنسبة 38% في قطاع الطاقة و45% في الغابات و20% في النفايات، وتجعل الزراعة أولوية رئيسية للتكيّف، وتقترح التوسّع في أنظمة ري أكثر كفاءة تعمل بالطاقة المتجددة، وتقدّر الدعم المطلوب للتخفيف والتكيّف بنحو 8.24 مليار دولار (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، «وعد المناخ» (Climate Promise)، صفحة السودان، اطلعنا عليها في 21 أكتوبر 2026). وتلخّص «شراكة المساهمات المحددة وطنيًا» (NDC Partnership) الخطة نفسها بخفض قدره 27.1 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول 2030 وبكلفة إجمالية تبلغ 8.23 مليار دولار (شراكة المساهمات المحددة وطنيًا، صفحة السودان، اطلعنا عليها في 21 أكتوبر 2026). كل ما في الوثيقة مؤطَّر حتى 2030. ومع بدء المانحين والصناديق في برمجة تمويلهم وفق أهداف 2035، يجد البلد الذي لا أفق لديه حتى 2035 أن ما يعرضه عليهم أقل. والدعم متاح: فالسودان عضو في الشراكة منذ 2019، وقد طلب مساعدة في إدماج مساهمته في التخطيط والموازنة، وفي تحسين جودتها وطموحها، وفي أنظمة الرصد والإبلاغ، وشارك في تنظيم جلسة بعنوان «صياغة مساهمات وطنية طموحة» في جناح الشراكة خلال COP30 يوم 15 نوفمبر 2025 (شراكة المساهمات المحددة وطنيًا، صفحة السودان). كما نشرت اللجنة نفسها دليلًا بالموارد المتاحة للأطراف التي تُعدّ مساهماتها وتقاريرها، وتعتزم إبقاءه وثيقة حيّة تُحدَّث باستمرار (التقرير السنوي للجنة، 16 أكتوبر 2026). ولا نقول إن مساهمة ثالثة كاملة يمكن أن تُكتب في ثلاثة أسابيع. النقطة أضيق: الأدوات اللازمة للانتقال من مسار معلّق إلى مسار له مواعيد في متناول اليد.
لماذا يهمّ القارئ
إن كنت تقدّم المشورة لوفد السودان أو للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية أو لوزارة المالية، فتقرير اللجنة يُعرض على اجتماع الأطراف في أنطاليا تحت البند 17 من جدول الأعمال (التقرير السنوي للجنة، 16 أكتوبر 2026). سيقرؤه المندوبون، وسيخيّم سؤال «من لا يزال غائبًا؟» على المفاوضات، لا سيما على الدول التي تطالب بمزيد من تمويل التكيّف والخسائر والأضرار. وهنا موعدان مختلفان. فالتزام تقديم المساهمة المحددة وطنيًا يسري على كل الأطراف، بما فيها البلدان الأقل نموًا. أما تقارير الشفافية فأمرها مختلف: إحصاء اللجنة للتقارير الإلزامية يشمل فقط 119 طرفًا ليست من البلدان الأقل نموًا ولا من الدول الجزرية الصغيرة النامية، لأن هذه البلدان «يجوز لها تقديم المعلومات… وفق تقديرها» (التقرير السنوي للجنة، 16 أكتوبر 2026، ترجمة 3Bi). ولأن السودان من البلدان الأقل نموًا، فإن الفجوة الأوضح لديه هي المساهمة الوطنية لا تقرير الشفافية. أما الموعد التالي لتقارير الشفافية، 31 ديسمبر 2026، فيُلزم الأطراف الأخرى (التقرير السنوي للجنة، 16 أكتوبر 2026).
ونرى في 3Bi أن أمام السودان ثلاث خطوات قليلة الكلفة قبل COP31 أو خلاله. أولًا، أن يرسل المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، بصفته جهة الاتصال الوطنية لدى الاتفاقية الإطارية، جدولًا زمنيًا مكتوبًا للمساهمة الثالثة إلى اللجنة، حتى لو كانت كل خطوة فيه مشروطة بالدعم، لينتقل السودان من خانة «ردّ» إلى خانة «ردّ وحدّد موعدًا». ثانيًا، أن يطلب السودان مشاورة مع اللجنة، كما فعل طرفان في اجتماعها في سبتمبر، ويستخدمها لعرض الفجوات الفنية والمالية بدقة (التقرير السنوي للجنة، 16 أكتوبر 2026). ثالثًا، أن يحوّل عضويته القائمة في شراكة المساهمات المحددة وطنيًا إلى طلب دعم محدد بمواعيد لإعداد المساهمة الثالثة، كي يصل الشركاء إلى COP31 ومعهم مهمة متفق عليها لا عرض عام. وقد طالبنا في تحليلنا المنشور في 18 أكتوبر بجدول زمني محدد لتحديث خطة السودان الوطنية للتكيّف، والمساهمة الوطنية تحتاج المعاملة ذاتها، ويمكن أن تجمعهما خطة عمل واحدة.
ولا تقول 3Bi إن اللجنة ستعاقب السودان، ولا إن الجدول الزمني وحده سيفتح أبواب التمويل. فاللجنة، كما يصفها «راو»، «تيسيرية وغير عقابية» («كلايمت هوم نيوز»، 20 أكتوبر 2026، ترجمة 3Bi). وهنا تكمن الفرصة: عملية صُمّمت لمساعدة الحكومات التي تقول ما تحتاج إليه.
الخاتمة
رسمت لجنة الامتثال خطًا بين حكومات تلتزم الصمت وحكومات تشرح موقفها. والسودان في الجانب الأفضل منه. وقبل أنطاليا، عليه أن يضيف موعدًا.
المصادر والتواصل
المصادر الأساسية: لجنة تيسير التنفيذ وتعزيز الامتثال لاتفاق باريس، «التقرير السنوي للجنة تيسير التنفيذ وتعزيز الامتثال لاتفاق باريس إلى مؤتمر الأطراف العامل بوصفه اجتماع الأطراف في اتفاق باريس»، الوثيقة FCCC/PA/CMA/2026/2، 16 أكتوبر 2026؛ «كلايمت هوم نيوز»، «لجنة اتفاق باريس تسمّي ثلاث دول تتجاهلها بشأن المساهمات الوطنية» (Paris Agreement committee names three countries snubbing it over NDCs)، 20 أكتوبر 2026؛ سجل المساهمات المحددة وطنيًا لدى الاتفاقية الإطارية، «المساهمة المحددة وطنيًا الأولى للسودان (تقديم محدَّث مؤقت)»، قُدّمت في 31 مايو 2021 ونُشرت في 2 يونيو 2022؛ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، «وعد المناخ»، صفحة السودان، اطلعنا عليها في 21 أكتوبر 2026؛ شراكة المساهمات المحددة وطنيًا، صفحة السودان، اطلعنا عليها في 21 أكتوبر 2026؛ «إنرداتا»، «المساهمة الثالثة لتشاد تحدد هدف خفض غير مشروط بنسبة 1.7%»، 7 أكتوبر 2026. للاستفسار عن المنهجية أو لاقتراح تصويب، يُرجى التواصل مع فريق 3Bi للأبحاث عبر 3bisudan.org.
فريق 3Bi للأبحاث. أُعدّ هذا المنشور عبر سير العمل الآلي اليومي لمنشورات 3Bi، الذي يرصد التغطية الإقليمية والدولية المتعلقة بالمناخ والطاقة.
يُعدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات المانحة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
تعديل كيغالي يبلغ عامه العاشر بـ175 طرفًا.. وعلى السودان أن يصادق عليه قبل أن يجتمع أطراف بروتوكول مونتريال في كيغالي
بعد عشر سنوات على اعتماد تعديل كيغالي، صادق عليه 175 طرفًا من أصل 198 في بروتوكول مونتريال، وما زال السودان خارجه. ومع اجتماع الأطراف في كيغالي من 2…
مجلس صندوق التكيّف يجتمع في بون وأمامه 146.8 مليون دولار للموافقة عليها.. والسودان بلا مشروع خاص به
يجتمع مجلس صندوق التكيّف في بون من 19 إلى 23 أكتوبر وأمامه طلبات تمويل بقيمة 146.8 مليون دولار، منها مشروع بقيمة 30 مليون دولار في مثلث مانديرا. ولا…
أفريقيا تريد من COP31 أن يقيس التكيّف.. وخطة السودان الوطنية للتكيّف عمرها عشر سنوات
مطالب أفريقيا في ملف التكيّف قبل COP31 مطالب قياس: خط أساس لمضاعفة تمويل التكيّف ثلاث مرات بحلول 2035، ومنهجيات عمل لمؤشرات بيليم التسعة والخمسين. وخطة السودان الوطنية للتكيّف…