أبوظبي وقّعت شيكًا بـ325 مليون دولار لرياح بحر الشمال.. وخط أنابيب الطاقة الشمسية السوداني ما زال بلا تمويل
رأس المال الخليجي يتوسّع عالميًا في الطاقة النظيفة، بينما تبقى الطاقة الشمسية السودانية بلا تمويل

مبادلة ضخّت للتو 325 مليون دولار في مزرعة رياح بريطانية. السودان يملك موارد شمسية أفضل وفجوة شبكة بـ3 مليارات دولار — لماذا لا يصل رأس المال الخليجي إليه بعد، وما الذي قد يغيّر ذلك قبل كوب31.
فريق أبحاث 3Bi

رأس المال السيادي الخليجي يتوسع في طاقة الرياح البحرية بالخارج، بينما تبقى إمكانات الطاقة الشمسية السودانية عالقة بلا تمويل. (رسم من 3Bi)
نقطة الانطلاق
في 12 مايو 2026، شاركت شركة مبادلة للاستثمار في تحالف تقوده صناديق “أبولو”، إلى جانب برنامج التقاعد الجامعي البريطاني وصندوق الإيداع والاستثمار في كيبيك الكندية، لضخ 325 مليون دولار في مشروع “هورنسي 3″، أكبر مزرعة رياح بحرية منفردة قيد الإنشاء في العالم (مبادلة، 12 مايو 2026). ويبلغ إنتاج المشروع، الواقع قبالة سواحل إنجلترا، 2.9 غيغاواط، وهي طاقة تكفي لتزويد أكثر من 3.3 مليون منزل بريطاني بالكهرباء عند بدء التشغيل الكامل في 2028 (مبادلة، 12 مايو 2026؛ منصة الطاقة، 28 سبتمبر 2026). وفي هذا الأسبوع، خرجت أول شفرة من أصل 591 شفرة توربين -يتجاوز طول كل واحدة منها ملعب كرة قدم في الدوري الإنجليزي الممتاز- من مصنع سيمنس جاميسا في مدينة هال، في محطة اعتبرتها منصة الطاقة دليلًا على تقدُّم المشروع (منصة الطاقة، 28 سبتمبر 2026).
هذا خبر جيد لمسار التحول في الطاقة، ويستحق رأس المال الخليجي التقدير لدعمه. لكنه أيضًا مرآة مفيدة. فالسودان يملك موارد شمسية أفضل من موارد الرياح البحرية في المملكة المتحدة، وشبكة كهرباء تعرّضت لأضرار بقيمة 3 مليارات دولار خلال ثلاث سنوات من الحرب، واقتصاد تقلّص بأكثر من 40% (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 18 مايو 2026). صناديق الثروة السيادية الخليجية تحرّك مئات ملايين الدولارات دفعة واحدة نحو الطاقة النظيفة في الخارج. لكن القليل جدًا من ذلك التمويل يصل إلى البلد الذي قد يكون في أشد الحاجة إليه.
الحجة
أولًا، رأس المال الخليجي أصبح عالميًا، وهو يبحث عن الحجم الكبير لا الموقع الجغرافي. حصة مبادلة في “هورنسي 3” ليست رهانًا منفردًا؛ فهي جزء من تحالف بنته “أبولو”، إحدى أكبر شركات إدارة الأصول البديلة في العالم، إلى جانب صندوق تقاعد بريطاني وصندوق عام كندي (مبادلة، 12 مايو 2026). هذا رأس مال بمستوى صناديق التقاعد، يتطلب تدفقات نقدية قابلة للتنبؤ، وعقودًا قابلة للتنفيذ، وجهة مطوّرة -هي “أورستد” هنا- تمتلك سجلًا لعقدين من الزمن في نفس المنطقة البحرية. ووصف كريم الجزار، رئيس قطاع البنية التحتية لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في مبادلة، الصفقة بأنها دعم لـ”أصل بنية تحتية واسع النطاق” في “أحد أكثر أسواق طاقة الرياح البحرية رسوخًا في العالم” (مبادلة، 12 مايو 2026). والكلمة المحورية في هذه العبارة هي “رسوخًا”. فرأس المال الخليجي ليس عاجزًا عن الطموح في التحول المناخي؛ بل يفتقر إلى أماكن قابلة للتمويل يضع فيها هذا الطموح.
ثانيًا، مشكلة السودان ليست في ضوء الشمس، بل في القابلية للتمويل، وهي مشكلة محددة وقابلة للحل. توصّلت دراسة سلسلة قيمة الطاقة الشمسية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مايو 2026 إلى أن تشغيل مولدات الديزل يكلّف الأسر والشركات السودانية حاليًا حتى 10 أضعاف كلفة الطاقة الشمسية، وأن الطلب على الأنظمة الشمسية يتصاعد منذ عام 2024 على الرغم من تدهور الشبكة الكهربائية بسبب الحرب (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 18 مايو 2026). لكن الدراسة نفسها تُفصّل بدقة ما يحول بين هذا الطلب وتحوّله إلى طاقة إنتاجية قابلة للاستثمار: تأخيرات تمتد لأشهر في واردات الطاقة الشمسية عبر ميناء بورتسودان، ونقل داخلي تعرقله رسوم تعسفية على مستوى الولايات ومخاطر أمنية، وألواح شمسية مقلّدة ومتدنية الجودة أضرّت بثقة المستهلكين، وغياب جهة وطنية مخصصة لهيكلة صفقات الطاقة المتجددة أو تخفيف مخاطرها (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 18 مايو 2026). لا شيء من هذا مرتبط بشحّ الموارد. كل ما سبق هو نوع المخاطر المؤسسية واللوجستية التي صُمّم صندوق بنية تحتية خليجي -يعمل على تأمين يقين بحجم “هورنسي”- لتجنّبها، لا لخوض غمارها في أسواق طرفية غير مستقرة.
ثالثًا، سدّ هذه الفجوة لا يحتاج إلى اكتشاف جديد، بل إلى الأدوات المحددة التي يوظّفها التمويل المناخي الخليجي والمتعدد الأطراف في أماكن أخرى من العالم. خارطة الطريق التي وضعها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ليست طموحًا فضفاضًا؛ فهي تحدد صندوقًا للطوارئ لدعم الوصول إلى الطاقة الشمسية وإعفاءات ضريبية على المكوّنات المعتمدة كحلول قصيرة المدى، وضمانات ائتمان تجاري وجهة وطنية مخصصة للطاقة المتجددة كحلول متوسطة المدى، وتمويلًا متوافقًا مع الشريعة الإسلامية للشبكات الصغيرة المجتمعية كبنية طويلة المدى (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 18 مايو 2026). وكل واحدة من هذه الأدوات موجودة فعلًا في أداة تمويل مناخي خليجية في مكان ما؛ فضمانات الائتمان التجاري أداة معتادة لدى وكالات ائتمان التصدير التابعة لنفس الحكومات التي استثمرت صناديقها السيادية في “هورنسي 3″، والتمويل الأخضر المتوافق مع الشريعة أصبح اليوم منتجًا أساسيًا في بنوك التنمية الخليجية. الفجوة ليست في الهندسة المالية، بل في أن أحدًا لم يُعِدّ بعد خط أنابيب سوداني بالشكل الذي تعرف هذه الأدوات كيف تشتريه.
لماذا يهم هذا القارئ
إن كنت تعمل في قطاع الطاقة السوداني، أو في تنسيق المساعدات، أو مع مؤسسات التمويل المناخي الخليجية، فقصة “هورنسي 3″ ليست فضولًا بعيدًا؛ إنها ورقة مواصفات. فهي تُظهر بدقة كيف تبدو صفقة الطاقة النظيفة القابلة للتمويل بالنسبة لرأس المال الأكثر حركة اليوم: بنية تحالف متعدد الأطراف، وجهة مطوّرة ذات خبرة، وإيرادات قابلة للتنبؤ، وسوق له سجل حافل. لا يمكن للسودان أن يصنع سجلًا حافلًا بعقدين من الزمن بين ليلة وضحاها. لكنه يستطيع، من الآن، أن يزيل الأجزاء الإدارية الصرفة من قائمة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي -اختناقات الجمارك، وفحص المكوّنات المقلّدة، وتسمية جهة واحدة يتصل بها المستثمرون- وأن يفعل ذلك بأسرع وأقل تكلفة من بناء أي محطة طاقة منفردة. وبالنسبة للقارئ داخل السودان، فإن الرهانات العملية فورية: الطاقة الشمسية هي الفارق اليوم بين ثلاجة عيادة صحية تعمل وفاتورة ديزل لا يستطيع أحد تحمّلها، وأي خطوة سياسية تُخفّض تكلفة أو خطر استيراد معدات شمسية أصلية يظهر أثرها في أسابيع لا سنوات.
الخاتمة
تنطلق قمة المناخ “كوب31” في أنطاليا في نوفمبر المقبل، أي بعد نحو ستة أسابيع من الآن، وستكون أدوات التمويل المناخي الخليجية، كما تفعل دائمًا حول أي قمة مناخية، تبحث عن أصل بنية تحتية جديد للإعلان عنه. توصي 3Bi السلطات السودانية المعنية بالطاقة وشركاءها التقنيين باستغلال هذه الستة أسابيع لإعداد أداة استثمارية واحدة، محددة وقابلة للتمويل -مسار جمركي سريع في ميناء بورتسودان للمكوّنات الشمسية المعتمدة، مرتبط بضمان ائتمان تجاري صغير على غرار الأدوات التي تديرها وكالات ائتمان التصدير الخليجية فعلًا- وطرحها أمام الصناديق الخليجية والمتعددة الأطراف التي توقّع اليوم شيكات بمئات ملايين الدولارات لبنية تحتية مخفّضة المخاطر في أماكن أخرى. فطلب محدد وجاهز قبل وصول الوفود إلى أنطاليا له فرصة أكبر بكثير في إيجاد التمويل من نداء عام للمساعدة يُطرح بعد انتهاء القمة.
أُعدّ هذا المنشور من خلال منظومة 3Bi الآلية للنشر اليومي، التي ترصد التقارير المناخية الإقليمية والدولية.
يُعدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على قائمة الجهات الممولة كاملة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
المصادر: شركة مبادلة للاستثمار، “مبادلة تستثمر في مزرعة رياح هورنسي 3 البحرية ضمن تحالف تقوده صناديق أبولو” (12 مايو 2026)؛ منصة الطاقة (attaqa.net)، “أكبر مزرعة رياح بحرية في العالم تحرز تقدمًا بمشاركة عربية” (28 سبتمبر 2026)؛ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، “الطاقة الشمسية يمكن أن تُبقي مزارع السودان وأعماله التجارية عاملة مع انهيار الشبكة، لكن الاستثمار والإصلاح العاجلين مطلوبان لتأمين إمكاناتها” (18 مايو 2026).
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
لجنة الامتثال في اتفاق باريس سمّت ثلاث دول التزمت الصمت.. السودان ردّ، والمطلوب منه الآن موعد
سمّت لجنة الامتثال لاتفاق باريس ثلاث دول تجاهلت رسائلها بشأن مساهماتها المناخية الغائبة، والسودان ليس منها لأنه ردّ. وترى 3Bi أن على السودان، قبل COP31، أن يرسل إلى…
تعديل كيغالي يبلغ عامه العاشر بـ175 طرفًا.. وعلى السودان أن يصادق عليه قبل أن يجتمع أطراف بروتوكول مونتريال في كيغالي
بعد عشر سنوات على اعتماد تعديل كيغالي، صادق عليه 175 طرفًا من أصل 198 في بروتوكول مونتريال، وما زال السودان خارجه. ومع اجتماع الأطراف في كيغالي من 2…
مجلس صندوق التكيّف يجتمع في بون وأمامه 146.8 مليون دولار للموافقة عليها.. والسودان بلا مشروع خاص به
يجتمع مجلس صندوق التكيّف في بون من 19 إلى 23 أكتوبر وأمامه طلبات تمويل بقيمة 146.8 مليون دولار، منها مشروع بقيمة 30 مليون دولار في مثلث مانديرا. ولا…