عام قياسي للطاقة الشمسية في أفريقيا.. وغياب السودان عنه

تتجه أفريقيا نحو تركيب رقم قياسي قدره 17 غيغاواط من الطاقة الشمسية في 2026، بزيادة 45%، لكن السودان غائب عن قائمة الدول القائدة لهذه الطفرة، إذ لا تتجاوز حصة الطاقة الشمسية 0.23% من مزيج الكهرباء فيه.

الحقيقة الرئيسة
تتجه أفريقيا نحو تركيب 17 غيغاواط من الطاقة الشمسية في 2026، بزيادة 45% على أساس سنوي، وهو رقم قياسي للعام الثالث على التوالي، وفق تقديرات جديدة نشرها مركز الأبحاث المتخصص في الطاقة "إمبر" في 28 أغسطس 2026، ونقلتها بالتفصيل منصة "الطاقة" الإخبارية في 11 سبتمبر 2026. وتمثل الطاقة الشمسية الموزعة أو "على الأسطح" ثلاثة أرباع هذه القدرة، أي نحو 20 غيغاواط مضافة منذ 2023، وهي إضافات لا تظهر تقريبًا في الإحصاءات الوطنية الرسمية. ولا يظهر السودان ضمن الدول الست التي تقود هذه الطفرة.
الجدول الزمني
28 أغسطس 2026 — نشر مركز "إمبر"، بالتعاون مع مختبر "أفريقان تك فيوتشرز"، تقريرًا بعنوان "انطلاقة الطاقة الشمسية الأفريقية التي لا تستطيع الإحصاءات الرسمية رصدها بعد"، مبنيًا على بيانات الجمارك الصينية للتصدير بدلًا من التقارير الوطنية غير المكتملة. ويخلص التقرير إلى أن أفريقيا ركّبت نحو 100 ألف لوح شمسي يوميًا خلال 2026، بعد ارتفاع بنسبة 51% في 2025 و25% في 2024.
الأسبوع نفسه — نشرت بلومبرغ وسيمافور وESI-Africa وفوربس أفريقيا تقارير مستقلة تؤكد أرقام "إمبر" (17 غيغاواط في 2026، و75% منها طاقة موزعة) دون فروق جوهرية.
11 سبتمبر 2026 — نشرت منصة "الطاقة" تحليلًا باللغة العربية يشير إلى تجربة باكستان بين عامي 2023 و2025 (27 غيغاواط من الطاقة الشمسية الموزعة، وارتفاع الطلب على الكهرباء بنسبة 21%) بوصفها النموذج الذي تحذو حذوه الأسواق الأفريقية الآن. وحدد التقرير 6 دول يُتوقع أن تضيف كل منها أكثر من 1 غيغاواط في 2026: جنوب أفريقيا (3.3 غيغاواط)، ومصر (2 غيغاواط)، ونيجيريا (1.7 غيغاواط)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (1.7 غيغاواط)، والجزائر (1.4 غيغاواط)، والمغرب (1 غيغاواط).
12 سبتمبر 2026 — دقق فريق 3Bi في قائمة الدول والبيانات السودانية ذات الصلة: لا يظهر السودان ضمن الدول الأعلى إضافة ولا ضمن موجة الطاقة الشمسية الموزعة الأوسع في أي من التقارير المراجَعة. وفي المقابل، تُظهر بيانات السودان نفسه، بحسب دراسة سلسلة القيمة للطاقة الشمسية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (اليونديب) في مارس 2026، أن الطاقة الشمسية لا تمثل سوى 0.23% من مزيج الكهرباء في السودان، مقابل نسبة كهربة وطنية تبلغ نحو 66% (الريكابي وآخرون، 2025، دورية Engineering Reports) — وهي من أدنى معدلات الوصول إلى الكهرباء في المنطقة أصلًا، حتى قبل أن تزيد الحرب الحالية من تعطيل تشغيل الشبكة.
ما نعرفه وما لا نعرفه
ما نعرفه: أن رقمي 17 غيغاواط ونسبة 45% مؤكدان بشكل مستقل عبر 5 منافذ إعلامية تستشهد بمجموعة بيانات "إمبر" نفسها؛ وأن الدول الست الأعلى إضافة مستمدة مباشرة من تلك البيانات؛ وأن نسبتي 0.23% و66% الخاصتين بالسودان مصدرهما دراسات أكاديمية وأممية منشورة ومؤرخة بشكل منفصل، وليس تقرير "إمبر" نفسه، الذي لا يبدو أنه يفصّل بيانات السودان على الإطلاق.
ما لا نعرفه: هل يعكس غياب السودان عن تصنيف "إمبر" نشاطًا تركيبيًا ضئيلًا فعليًا، أم فجوة بيانات ناجمة عن الحرب (إذ تعتمد منهجية "إمبر" على بيانات جمركية وسوقية قد لا تنتجها دولة مجزأة ومتأثرة بالحرب بصورة قابلة للتتبع)، أم كلا الأمرين معًا. كما لا نملك تقديرًا موثقًا لعام 2026 خاصًا بواردات السودان من الألواح الشمسية الموزعة، يمكن مقارنته بإجمالي 2.4 مليار دولار من واردات القارة من الألواح الصينية الذي ذكرته منصة "الطاقة" عن الأشهر الـ12 المنتهية في يونيو 2026 — إذ لا تفصّل أي من المصادر المراجَعة حصة السودان من هذا الرقم.
ملاحظة عدم الإضرار
يتناول هذا الموضوع بيانات سوق الطاقة والبنية التحتية، ولا يتعلق بأفراد بأسمائهم أو سكان نازحين أو أعمال قتال جارية. لم تُستخدم أي تفاصيل تعريفية لأي مجتمع أو شخص، ولم يُرصد أي إشكال يستدعي مراجعة عدم الإضرار.
ما يجب مراقبته
يمثل مشروع "أسنت-السودان" التابع للبنك الدولي (76.3 مليون دولار بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية) وبرنامج الطاقة الشمسية اللامركزية الأصغر حجمًا المموّل من مرفق البيئة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (نحو 2.9 مليون دولار، ممتد حتى 2026) القناتين الحيتين اللتين قد تُخرجان السودان من مربع الصفر في إحصاء "إمبر" للعام المقبل — تجب متابعة أي إعلانات صرف أو مناقصات من أي منهما. كما تجب متابعة التحديث الفصلي المقبل لـ"إمبر" (الذي يصدر عادة مع إحصاءات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" السنوية في الربع الأول) لمعرفة ما إذا كان السودان سيُضاف إلى قائمة الدول المرصودة أصلًا، وهو ما سيكون بحد ذاته مؤشرًا على أن النشاط التركيبي بلغ حجمًا كافيًا للرصد.
المصادر والتحديث المقبل
مركز "إمبر"، "انطلاقة الطاقة الشمسية الأفريقية التي لا تستطيع الإحصاءات الرسمية رصدها بعد" (28 أغسطس 2026)؛ منصة "الطاقة"، "الطلب على الكهرباء في أفريقيا.. هل تكسر الطاقة الشمسية حالة الجمود؟" (11 سبتمبر 2026)؛ بلومبرغ وسيمافور وESI-Africa وفوربس أفريقيا (26 أغسطس – 1 سبتمبر 2026، للتأكيد)؛ دراسة سلسلة القيمة للطاقة الشمسية في السودان الصادرة عن اليونديب (مارس 2026)؛ الريكابي وآخرون، "الطاقة المتجددة في السودان: الوضع الراهن وآفاق المستقبل"، دورية Engineering Reports (2025)؛ وثائق مشروع "أسنت-السودان" التابع للبنك الدولي. هذا تقرير موقف بنسخة واحدة؛ وستصدر 3Bi تحديثًا لاحقًا إذا توفرت بيانات تركيب خاصة بالسودان أو إذا تحركت أي من قناتي التمويل المذكورتين أعلاه.
أُعدّ هذا المنشور عبر سير العمل الآلي اليومي لمنشورات 3Bi، الذي يرصد التغطية الإقليمية والدولية للمناخ والطاقة.
يُعدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات المانحة، يرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
لجنة الامتثال في اتفاق باريس سمّت ثلاث دول التزمت الصمت.. السودان ردّ، والمطلوب منه الآن موعد
سمّت لجنة الامتثال لاتفاق باريس ثلاث دول تجاهلت رسائلها بشأن مساهماتها المناخية الغائبة، والسودان ليس منها لأنه ردّ. وترى 3Bi أن على السودان، قبل COP31، أن يرسل إلى…
تعديل كيغالي يبلغ عامه العاشر بـ175 طرفًا.. وعلى السودان أن يصادق عليه قبل أن يجتمع أطراف بروتوكول مونتريال في كيغالي
بعد عشر سنوات على اعتماد تعديل كيغالي، صادق عليه 175 طرفًا من أصل 198 في بروتوكول مونتريال، وما زال السودان خارجه. ومع اجتماع الأطراف في كيغالي من 2…
مجلس صندوق التكيّف يجتمع في بون وأمامه 146.8 مليون دولار للموافقة عليها.. والسودان بلا مشروع خاص به
يجتمع مجلس صندوق التكيّف في بون من 19 إلى 23 أكتوبر وأمامه طلبات تمويل بقيمة 146.8 مليون دولار، منها مشروع بقيمة 30 مليون دولار في مثلث مانديرا. ولا…