هدف كوب 31 لرفع الكهربة إلى 35% يفترض شبكات تنمو.. شبكة السودان تنهار

رئاسة كوب 31 تريد رفع الكهربة عالميًا إلى 35% بحلول 2035. قدرة الشبكة الكهربائية في السودان تراجعت بنحو ثلاثة أرباع منذ 2023 — توصي 3Bi بإدراج خطة إعادة إعمار السودان ضمن جسر التنفيذ المناخي لكوب 31 الآن، قبل انعقاد أنطاليا.
ورقة سياسات — فريق أبحاث 3Bi — 24 سبتمبر 2026
المطلوب
على وزارة الطاقة والنفط الاتحادية في السودان، ومكتب الشراكات الدولية التابع لمجلس السيادة، وشركاء 3Bi من الجهات المانحة والمؤسسات متعددة الأطراف، التحرك الآن – قبل افتتاح كوب 31 في أنطاليا في 9 نوفمبر – لإدراج خطة إعادة إعمار الشبكة الكهربائية السودانية صراحة ضمن برنامج “35 بحلول 35” لرئاسة كوب 31، بدلًا من تركها تتنافس كطلب إعادة إعمار عام بعد ما بعد الصراع، بعد أن تكون مسارات التنفيذ في القمة قد استقرت بالفعل.
لماذا الآن
في 9 يونيو 2026 في بون، أطلقت رئاسة تركيا لكوب 31، بالتعاون مع أستراليا التي تترأس المفاوضات، الهدف المحوري لأجندة العمل المناخي العالمية: رفع حصة الكهرباء من إجمالي الطلب النهائي على الطاقة عالميًا من أكثر بقليل من 20% حاليًا إلى 35% بحلول 2035 (الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، 9 يونيو 2026). وكُلّفت الوكالة الدولية للطاقة برسم مسار تحقيق الهدف، وخلص تحليلها – الذي نقلته وحدة أبحاث الطاقة في موقع “الطاقة” (attaqa.net) في 23 سبتمبر 2026 – إلى أن الكهرباء يمكن أن تصل واقعيًا إلى 33% من الاستهلاك النهائي بحلول 2035 باستخدام التقنيات المتاحة حاليًا فقط، أي أقل بنقطتين مئويتين فقط من الهدف السياسي المعلن.
والتوقيت ليس عرضيًا. فتقرير “الطاقة” يربط مباشرة بين الزخم المفاجئ خلف الكهربة وأزمة مضيق هرمز، التي وُصفت بأنها ثاني أزمة طاقة كبرى عالميًا خلال 5 سنوات، والتي تدفع الدول المعتمدة على الاستيراد إلى البحث عن سبل لتقليل تعرّضها لصدمات إمدادات الوقود الأحفوري. ووكالة الطاقة الدولية تضع رقمًا لهذا الحافز: يمكن لمسار كهربة متسارع أن يخفض فواتير استيراد الطاقة عالميًا بأكثر من 400 مليار دولار بحلول 2035 مقارنة بمستويات 2025، وأن يخفض انبعاثات قطاعات النقل والمباني والصناعة – التي تمثّل معًا أكثر من نصف الانبعاثات المرتبطة بالطاقة – بنحو 40% خلال الفترة نفسها.
ويقع السودان تمامًا عند تقاطع هذين المنطقين – القلق على أمن الطاقة والطموح المناخي – اللذين تستخدمهما رئاسة كوب 31 لإقناع الحكومات المتشككة بالهدف. وكان يُفترض أن يكون السودان مرشحًا طبيعيًا للإدراج المبكر في أعمال التنفيذ على مستوى الدول ضمن هذا البرنامج. لكن منظومة الكهرباء السودانية تحركت في الاتجاه المعاكس تمامًا لكل الاتجاهات التي تعوّل عليها الرئاسة.
الأدلة
بلغت القدرة الإنتاجية الوطنية للكهرباء في السودان نحو 4400 ميغاواط قبل الحرب التي اندلعت في أبريل 2023. وأفادت وزارة الطاقة والنفط السودانية في يوليو 2026 بأن القدرة المتاحة تراجعت إلى نحو 1100 ميغاواط – أي فقدان نحو ثلاثة أرباع القدرة الإنتاجية قبل الحرب – بعد سلسلة من هجمات الطائرات المسيّرة على البنية التحتية للكهرباء نُسبت إلى قوات الدعم السريع، إلى جانب توقف خط الربط الكهربائي الذي كان يستورد الكهرباء من إثيوبيا. وتقول الوزارة إن نحو 260 ميغاواط أُعيد ضخها إلى الشبكة عبر أعمال الصيانة، على أن ترفع المشاريع الجارية القدرة المتاحة إلى ما يتجاوز 600 ميغاواط – وهو ما يظل أقل من سُدس ما كانت تحمله الشبكة في 2022.
والأثر الإنساني لهذه الأرقام هو انقطاعات كهرباء تتجاوز في الغالب 18 ساعة يوميًا في الخرطوم وعدة ولايات أخرى، تفاقمت هذا العام بفعل ارتفاع الطلب على التبريد في الصيف، وعودة بعض النازحين إلى مناطقهم، وتصاعد الاستهلاك الزراعي والصناعي على إمدادات متقلصة. ونقلت الجزيرة في أبريل 2026 مشاهد لأسر في الخرطوم تدرس على ضوء الشموع وتتابع طوابير محطات الوقود كجزء من الروتين اليومي؛ ونقلت صحيفة “واشنطن تايمز” في 6 سبتمبر 2026 أن أعدادًا متزايدة من الأسر السودانية تتجه إلى الطاقة الشمسية للتكيف مع الانقطاعات، لكن التكاليف الأولية المرتفعة للمعدات تُبقي هذا الخيار بعيد المنال عن كثير من الأسر الأكثر احتياجًا إليه. وخلف هذا كله تكمن أزمة قدرات أكثر هدوءًا: تقرّ وزارة الطاقة والنفط السودانية بأن قرابة نصف أفضل مهندسي وفنيي الكهرباء في البلاد غادروا السودان منذ 2023، وهو فقدان سيبطئ إعادة الإعمار حتى حين يتوفر التمويل.
وقبل الحرب، في 2021، كان نحو 62% من السودانيين يحصلون على الكهرباء – 84% في المناطق الحضرية مقابل 49% في المناطق الريفية. ولم يتسنَّ إجراء مسح شامل للوصول إلى الكهرباء منذ ذلك الحين، لكن كل المؤشرات المتاحة تشير إلى أن هذه النسبة تراجعت تراجعًا كبيرًا، لا أنها بقيت ثابتة، على مدى السنوات الثلاث ونصف الماضية.
وقارن ذلك بالتوزيع الإقليمي الذي وضعته الوكالة الدولية للطاقة لفرصة “35 بحلول 35″، والذي نقله موقع “الطاقة” أيضًا: الاستغلال الكامل للإمكانات الحالية للكهربة قد يرفع معدلات الكهربة الإقليمية بنحو 5 نقاط مئوية في الشرق الأوسط، مقابل قرابة 15 نقطة في أوروبا والهند. فهدف الرئاسة بُني على افتراض مكاسب تراكمية تُضاف إلى شبكات تعمل بكفاءة. والسودان لا يملك شبكة تعمل بكفاءة يمكن أن تُضاف إليها هذه المكاسب – بل يملك شبكة فقدت من قدرتها خلال السنوات الثلاث الماضية أسرع مما يتوقع أي سيناريو من سيناريوهات الوكالة لعام 2035 أن يكتسبه أي إقليم.
الرد على الحجة المضادة
الاعتراض الواضح هو أن أجندة العمل لكوب 31 إطار طوعي، لا توزيعًا تفاوضيًا للتمويل، وأن بلدًا في حالة صراع مسلح نشط ليس المكان الذي سترغب فيه الجهات المنفذة في التزام أموال مناخية شحيحة وعالية الظهور أولًا – فالقنوات الإنسانية وقنوات الاستقرار، وفق هذا الطرح، هي المسار الأنسب والأكثر قابلية للتمويل لقطاع الكهرباء في السودان حاليًا، وينبغي أن تنتظر الدبلوماسية المناخية وقف إطلاق النار.
ولهذه الحجة وزنها الحقيقي، و3Bi لا تجادل في أن الوصول الإنساني للطاقة – المستشفيات وضخ المياه وسلسلة التبريد للأدوية – يجب أن يحتفظ بالأولوية الأولى في أي قدرة طارئة متاحة من الكهرباء. لكن منطق أجندة العمل نفسه يقوّض موقف الانتظار: فتصريحات الأمين التنفيذي سيمون ستيل في إطلاق بون أكدت صراحة أن تمويل الكهربة موجّه إلى “الدول المتقدمة والنامية” دون استثناء أحد، كما أن “جسر التنفيذ المناخي” التابع للرئاسة مصمم تحديدًا لتحويل الخطط الوطنية إلى مشاريع استثمارية قابلة للتمويل قبل استقرار وضع البلد، لا بعده. فخطة إعادة إعمار جاهزة على الورق، بمواصفات فنية لإعادة بناء الشبكة والتوليد، أكثر قابلية للتمويل يوم تسمح الظروف بالصرف من خطة تُبنى من الصفر. وانتظار وقف إطلاق النار قبل بدء هذا الإعداد يعني دخول السودان طابور إعادة الإعمار بعد الصراع متأخرًا دورة تخطيط كاملة عن دول الجوار التي بدأت مبكرًا – وعن دول أخرى متأثرة بالأزمات تتنافس أيضًا على تمويل مرتبط بكوب 31.
وهناك انتقاد ثانٍ أكثر حدة يستحق الأخذ به على محمل الجد: نقلت “يورونيوز” بالعربية في 23 سبتمبر 2026 أن خبراء مستقلين يحذّرون من “ثغرة الوقود الأحفوري” في هدف “35 بحلول 35” بصيغته الحالية، لأنه يحتسب أي زيادة في الكهربة، لا الكهربة القادمة من مصادر متجددة فقط – ولاحظوا أن تركيا نفسها، الدولة المضيفة وصاحبة الهدف، تسير حاليًا على مسار يوصلها إلى نحو 25% فقط من الكهربة بحلول 2035، أي أقل من هدفها المعلن. وتشارك 3Bi هذا القلق، وترى أنه يعزز – لا يضعف – حجة الانخراط السوداني المبكر: فإذا أُغلقت هذه الثغرة بعد أن تكون خطط التنفيذ قد استقرت بالفعل، فإن الدول التي انخرطت مبكرًا ستكون قد ساهمت في تحديد كيفية تعريف “الكهربة” لأغراض تمويل إعادة بناء شبكتها؛ أما الدول التي تتأخر في الانخراط فستَرث ببساطة أي تعريف تضعه دول أخرى أسبق وأغنى.
ما توصي به 3Bi تحديدًا
أولًا، ينبغي لوزارة الطاقة والنفط أن تُعدّ، خلال الأسابيع الثمانية المقبلة، مذكرة فنية مختصرة – القدرة المفقودة، القدرة المستعادة، القدرة القابلة للتحقيق باستثمار محدد – بصيغة جاهزة للتقديم المباشر إلى “جسر التنفيذ المناخي” لكوب 31، تطلب صراحة تسجيل خطة إعادة إعمار الشبكة السودانية كمشروع مرشح ضمن قائمة المشاريع قبل انعقاد أنطاليا، بمعزل عن الجدول الزمني الأوسع لوقف إطلاق النار والاستقرار.
ثانيًا، ينبغي لمواد 3Bi الموجهة للجهات المانحة في الربع الأخير من 2026 أن تؤطّر انهيار الشبكة السودانية باستخدام مفردات كوب 31 – “الكهربة” و”أمن الطاقة” و”التعرّض لفاتورة الاستيراد” – لا مفردات إعادة الإعمار الإنساني وحدها التي سمعتها الجهات المانحة على مدى ثلاث سنوات؛ فتأطير أزمة هرمز الذي يستقطب حاليًا انتباه وزارات المالية في أماكن أخرى ينطبق بالقدر نفسه، إن لم يكن أكثر، على بلد فقد بالكامل الكهرباء المستوردة عبر خط ربط مع دولة مجاورة.
ثالثًا، ينبغي تتبع أي تمويل أو دعم بمعدات خارجية يصل إلى قطاع الكهرباء السوداني تحت مسمى مناخي أو “كهربة”، والإبلاغ عنه بحسب نوع التوليد، حتى لا تُملأ إعادة إعمار السودان بهدوء بمولدات ديزل أو توليد حراري طارئ يُحتسب ضمن نسبة “الكهربة” المجردة بينما يعمل عكس منطق خفض الانبعاثات الذي صُمم الهدف لخدمته – وهي “ثغرة الوقود الأحفوري” نفسها التي تشير إليها 3Bi أعلاه، لكن على مستوى بلد واحد لا على المستوى العالمي.
رابعًا، ينبغي لـ3Bi أن تثير مع الشركاء الإقليميين والجهات المانحة مباشرة مسألة سقف الـ5 نقاط المئوية الإقليمي الذي وضعته الوكالة الدولية للطاقة للشرق الأوسط، إذ إن رقمًا بهذا الانخفاض – وُضع قبل أن تنعكس بالكامل خسائر السودان في القدرة خلال العام الماضي على خطوط الأساس الإقليمية – يقلّل على الأرجح مما يمكن تحقيقه فعليًا في بلد واحد خارج من صراع تراجعت نقطة انطلاقه إلى هذا الحد، ولا ينبغي السماح له بأن يبقى سقفًا للطموح في الإقليم كله دون تحدٍّ.
المصادر والتواصل
المصادر الأساسية: الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، “رئاسة كوب 31 تعلن أهدافًا جديدة بشأن الكهربة العالمية وخفض النفايات والمدن القادرة على الصمود”، 9 يونيو 2026؛ وحدة أبحاث الطاقة – موقع “الطاقة” (attaqa.net)، “أزمة هرمز تضع الكهربة في صدارة مناقشات كوب 31.. هل يتحقق هدف 35%؟”، 23 سبتمبر 2026؛ “يورونيوز” بالعربية، تقرير عن تحذيرات الخبراء من “ثغرة الوقود الأحفوري” في خطة كوب 31 للكهربة، 23 سبتمبر 2026؛ تصريحات وزارة الطاقة والنفط السودانية، يوليو 2026؛ الجزيرة، تقرير عن أزمة الكهرباء في السودان، 16 أبريل 2026؛ “واشنطن تايمز”، تقرير عن توجه الأسر السودانية للطاقة الشمسية، 6 سبتمبر 2026؛ بيانات البنك الدولي/منصة الطاقة الأفريقية عن الوصول للكهرباء، خط الأساس لعام 2021. للاستفسارات حول هذه الورقة، يُرجى التواصل مع فريق أبحاث 3Bi عبر القنوات المدرجة في 3bisudan.org.
أُعدّ هذا المنشور من خلال منظومة 3Bi الآلية للنشر اليومي، التي ترصد التغطية الإقليمية والدولية المتعلقة بالمناخ وتُعدّ منشورًا يوميًا دون مراجعة تحريرية بشرية في اليوم نفسه.
يُعدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات المانحة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
لجنة الامتثال في اتفاق باريس سمّت ثلاث دول التزمت الصمت.. السودان ردّ، والمطلوب منه الآن موعد
سمّت لجنة الامتثال لاتفاق باريس ثلاث دول تجاهلت رسائلها بشأن مساهماتها المناخية الغائبة، والسودان ليس منها لأنه ردّ. وترى 3Bi أن على السودان، قبل COP31، أن يرسل إلى…
تعديل كيغالي يبلغ عامه العاشر بـ175 طرفًا.. وعلى السودان أن يصادق عليه قبل أن يجتمع أطراف بروتوكول مونتريال في كيغالي
بعد عشر سنوات على اعتماد تعديل كيغالي، صادق عليه 175 طرفًا من أصل 198 في بروتوكول مونتريال، وما زال السودان خارجه. ومع اجتماع الأطراف في كيغالي من 2…
مجلس صندوق التكيّف يجتمع في بون وأمامه 146.8 مليون دولار للموافقة عليها.. والسودان بلا مشروع خاص به
يجتمع مجلس صندوق التكيّف في بون من 19 إلى 23 أكتوبر وأمامه طلبات تمويل بقيمة 146.8 مليون دولار، منها مشروع بقيمة 30 مليون دولار في مثلث مانديرا. ولا…