مصر توقّع للتو صفقة رياح بقدرة 1000 ميغاواط مع رأس مال خليجي.. والسودان لا يملك بعد العقد الذي يجذب المستثمرين أنفسهم. آن أوان إصلاح ذلك.

على الهيئة السودانية لتنظيم الكهرباء أن تُنجز خلال ستة أشهر عقد الشراء النموذجي لمولدات الطاقة المتجددة، الذي ظل معلّقًا لأكثر من عقد، قبل وصول تمويل إعادة الإعمار حتى لا يفوت السودان رأس المال الخليجي نفسه الذي وقّعت معه مصر للتو.
فريق 3Bi للأبحاث | 1 سبتمبر 2026 | موجز سياسات
المطلب
على الهيئة السودانية لتنظيم الكهرباء أن تُنجز، خلال ستة أشهر، عقد الشراء النموذجي الموحّد لمولدات الطاقة المتجددة واسعة النطاق، وهو عمل ظلّ معلّقًا لأكثر من عقد ضمن مبادرة مدعومة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمية. هذا العمل لا يحتاج إلى وقف لإطلاق النار، ولا إلى وصول ميداني لمناطق النزاع، ولا إلى رأس مال جديد — بل فقط إلى كوادر فنية واهتمام من الجهات المانحة يمكن للسودان تأمينهما اليوم، حتى يكون جاهزًا، عندما يصل تمويل إعادة الإعمار، لتوقيع العقود مع الفئة نفسها من المستثمرين الخليجيين الذين وقّعت معهم مصر للتو، بدلًا من إنفاق أولى سنوات ما بعد الحرب في كتابة القانون التعاقدي من الصفر.
لماذا الآن
في 1 سبتمبر 2026، وقّعت الشركة المصرية لنقل الكهرباء المملوكة للدولة اتفاقية شراء طاقة مع تحالف إنفينيتي باور وحسن علام لتنفيذ محطة رياح بقدرة 1000 ميغاواط في منطقة رأس شقير، على أن يبدأ التشغيل التجاري في ديسمبر 2029 (منصة الطاقة “attaqa.net”، 1 سبتمبر 2026). هذه الصفقة ليست سوى جزء من نمط أوسع بكثير: فالتحالف نفسه، المدعوم من شركة “مصدر” الإماراتية عبر حصتها في إنفينيتي باور، يطوّر في الوقت ذاته محطة طاقة شمسية بقدرة 1000 ميغاواط وبطاريات تخزين بسعة 600 ميغاواط/ساعة في المنيا، إلى جانب حصة قائمة في مجمع بنبان الشمسي البالغة قدرته 1465 ميغاواط، ومحفظة رياح تتجاوز 800 ميغاواط بالشراكة مع السويدي إلكتريك وماروبيني اليابانية، ومشروعًا مقترحًا لطاقة الرياح بقدرة 10 غيغاواط وباستثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار على مساحة 3025 كيلومترًا مربعًا غرب سوهاج — ضمن مساعي مصر لرفع حصة الطاقة المتجددة إلى 45% من مزيج الكهرباء بحلول 2028، مدعومة باستثمارات تناهز 2.5 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026 (Daily News Egypt، 12 أغسطس 2026).
هذا رأس المال ليس مصريًا في الأساس، بل خليجي، يبحث بنشاط في المنطقة عن مشاريع طاقة متجددة واسعة النطاق تستند إلى عقود قابلة للتمويل المصرفي. والسودان اليوم غير قادر على منافسة هذا الرأس المال — ليس لغياب المورد أو الحاجة، بل لغياب الأوراق القانونية. وهذه فجوة يمكن سدّها بتكلفة منخفضة، بالتوازي مع استمرار الحرب، إذا بدأ السودان الآن بدلًا من الانتظار حتى وقف إطلاق النار، حين سيكون اهتمام الجهات المانحة والمستثمرين شحيحًا ومحدودًا زمنيًا.
الأدلة
لم يمتلك السودان قط عقد شراء طاقة نموذجيًا للطاقة المتجددة، وظلّت هذه الفجوة مفتوحة لأكثر من عقد. تنص وثيقة استشارية صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي — ضمن مبادرة حكومية مشتركة مع البرنامج لطاقة الرياح، ممولة من مرفق البيئة العالمية، اطُّلع عليها في 1 سبتمبر 2026 — صراحةً على أن “عقدًا موحدًا لمولدات الكهرباء المتجددة غير موجود” في السودان، وتسعى لتعيين استشاري “لتطوير عقد شراء نموذجي” للمولدات الكبيرة وعقد مبسّط للمولدات الصغيرة، إلى جانب تدريب لكوادر الهيئة السودانية لتنظيم الكهرباء على استخدامه. والأرقام الأساسية الواردة في الوثيقة نفسها — نسبة كهربة وطنية 35%، وقدرة مركّبة 2723 ميغاواط، وصفر من طاقة الرياح، وصفر من الطاقة الشمسية المتصلة بالشبكة، وهي بيانات تعود إلى عام 2012 — تشير إلى أن هذه المهمة ظلّت إلى حدّ كبير دون معالجة لأكثر من عشر سنوات. وقد جرى تفكيك قطاع الكهرباء السوداني إلى شركات منفصلة للتوليد والنقل والتوزيع تحديدًا لجذب الاستثمار الخاص، كما أُطلق برنامج لتقييم موارد طاقة الرياح لتحديد المواقع الملائمة. وكلتا الخطوتين تفترضان وجود إطار عقدي لإغلاق الحلقة في نهاية المطاف. وهو ما لم يحدث بعد.
صفقة مصر تُظهر بوضوح ما يمنحه إطار عقدي مكتمل. وُقّعت اتفاقية رأس شقير مباشرة بين شركة النقل الحكومية المصرية وتحالف خاص، بحجم يبلغ غيغاواط كاملًا، والتزام زمني ثابت لبدء التشغيل بعد نحو ثلاث سنوات ونصف — وهو نوع الالتزام طويل الأمد الذي لا يقدم عليه المستثمرون إلا إزاء بنية تعاقدية يثقون بها مسبقًا، لأن مصر توقّع اتفاقيات مماثلة (صفقة رأس غارب بقدرة 200 ميغاواط، ومجمع بنبان، ومحفظة السويدي-ماروبيني) منذ سنوات. وقد وصف مسؤولو الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء طموحًا محليًا مماثلًا خلال عام 2026 عبر شراكات مع بنوك سودانية لإنشاء شبكات كهرباء صغيرة (ميكروغريد) على مستوى الأحياء، لكن هذا النموذج يعمل بحجم التعاونية الحيّية، لا بحجم الشبكة الوطنية — ولا يمكن أن يحلّ محلّ إطار عقدي سيادي قادر على استقطاب استثمارات بحجم الغيغاواط عندما تنتهي الحرب.
مجموعة المستثمرين أنفسهم نشطة بالفعل في الإقليم المجاور مباشرة، ما يعني أنها متاحة وليست افتراضية. يمتد حضور “مصدر” في مصر عبر مشاريع للطاقة الشمسية والرياح وتخزين البطاريات بالشراكة مع إنفينيتي باور، وقد التقى مسؤولون إماراتيون وزير الكهرباء المصري هذا الأسبوع تحديدًا لبحث سبل تسريع الربط بالشبكة ومواعيد تسليم المشاريع (attaqa.net، 1 سبتمبر 2026). وهذا ليس مجمّعًا افتراضيًا من رأس المال قد ينظر يومًا إلى السودان، بل رأس مال له توجه إقليمي مُثبت، يتحرك ضمن دورة استثمارية متعددة السنوات، وسيكون قد تخصّص إلى حدّ كبير لمصر والخليج وأسواق جاهزة أخرى قبل انتهاء حرب السودان، ما لم يمنحه السودان سببًا للتوجّه شرقًا.
أزمة الشبكة الكهربائية في السودان نفسها ترفع من أهمية الاستعداد لهذا الإطار. دمّرت أضرار الحرب نحو 15 ألف محوّل كهرباء على مستوى الشبكة الوطنية، ونُهب نحو 150 ألف كيلومتر من الكابلات النحاسية في أنحاء البلاد؛ واستُهدف سد مروي، أكبر مصدر منفرد للطاقة في السودان، بشكل مباشر؛ ودفع توقف واردات الكهرباء من إثيوبيا انقطاعات التيار في الخرطوم ومدن أخرى إلى أكثر من 18 ساعة يوميًا (Sudan Tribune، 22 يوليو 2026؛ رويترز عبر TimesLIVE، 28 أغسطس 2026). وستتطلب إعادة الإعمار قدرات توليد جديدة بسرعة، بحجم لا تستطيع المرافق القائمة تمويله بمفردها. والمولدات المستقلة للطاقة المتجددة، الممولة من النوع نفسه من المستثمرين النشطين حاليًا في مصر، هي أسرع قدرة يمكن بناؤها — بشرط واحد فقط، هو أن تكون الأرضية القانونية جاهزة عندما يحين وقت تحريك الأموال.
الرد على الحجة المضادة
الاعتراض البديهي هنا هو أن صياغة قانون تعاقدي لقطاع الطاقة أثناء استمرار الحرب أمر سابق لأوانه، وتشتيت عن أولويات إنسانية وأمنية أكثر إلحاحًا. لكن هذا الاعتراض يسيء فهم ما تطلبه هذه التوصية فعليًا. فإنجاز عقد شراء نموذجي هو عمل قانوني وتنظيمي مكتبي — مراجعة التشريعات القائمة ومسودة قانون الشبكة، والاطلاع على النماذج الدولية لعقود الشراء، ثم إصدار وثيقة وتنظيم ورشة تدريبية لكوادر الهيئة السودانية لتنظيم الكهرباء. لا يتطلب هذا وصولًا لمناطق النزاع، ولا رأس مال جديد، ولا وقف إطلاق نار؛ بل يتطلب نوعًا من المساعدة الفنية عن بُعد ومنخفضة التكلفة، شبيهة بما ظلّت تتلقاه وظائف حوكمة انتقالية سودانية عديدة طوال الحرب. البديل الواقعي ليس “لا تكلفة الآن، واهتمام كامل لاحقًا” — بل بدء عملية الصياغة نفسها من الصفر بعد وقف إطلاق النار، في منافسة على اهتمام الجهات المانحة والمستثمرين مع كل أولوية أخرى لإعادة الإعمار، بينما يكون رأس المال الخليجي الذي كان يمكن استقطابه قد التزم بالفعل في مكان آخر.
ما توصي به 3Bi تحديدًا
- على الهيئة السودانية لتنظيم الكهرباء، بدعم فني من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمية، أن تُنجز خلال ستة أشهر عقد شراء نموذجي لمولدات الطاقة المتجددة واسعة النطاق وعقدًا مبسّطًا للمولدات الصغيرة، مع الاسترشاد صراحةً ببنية اتفاقية “الشركة المصرية لنقل الكهرباء – إنفينيتي باور”، وبالنماذج الدولية التي سبق مسحها ضمن التكليف القائم.
- بعد إنجاز الإطار، على السلطات الانتقالية السودانية إحاطة المستثمرين الخليجيين النشطين إقليميًا — مثل “مصدر” و”إنفينيتي باور” ومطورين مماثلين — به بشكل استباقي، بدلًا من انتظار اهتمامهم بعد وقف إطلاق النار.
- ينبغي أن تتضمن أي حزمة تمويل لإعادة الإعمار من البنك الدولي أو بنك التنمية الأفريقي أو الجهات المانحة الثنائية تمويلًا فنيًا مخصصًا لإنجاز هذا التكليف التعاقدي المحدد الآن، وليس مشروطًا بموعد وقف إطلاق النار.
المصادر والتواصل
المصادر: منصة الطاقة “attaqa.net”، “مصر تشتري الكهرباء من محطة رياح عملاقة.. ما دور الإمارات؟” (1 سبتمبر 2026)؛ Daily News Egypt، “Egypt targets 45% renewable energy share by 2028” (12 أغسطس 2026)؛ إعلان مناقصة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (رقم الوظيفة 57801)، “Developing Power Purchase Agreement for Grid Connected Renewable Energy”، تمت مراجعته في 1 سبتمبر 2026؛ Sudan Tribune، “Sudan blames power cuts on Ethiopian line halt, damage to grid” (22 يوليو 2026)؛ TimesLIVE/رويترز، “Extensive power cuts hamper life in Sudan” (28 أغسطس 2026). للتواصل: research@3bisudan.org.
أُعدّت هذه المادة عبر سير العمل الآلي اليومي لمنشورات 3Bi، الذي يرصد التغطية الإقليمية والدولية المتعلقة بالمناخ.
يُعدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات الممولة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
غرب أفريقيا ترسم طريقًا لتزويد 110 ملايين شخص بالكهرباء خارج الشبكة.. ومشروع السودان التجريبي لا يغطي سوى 150 ألف شخص. آن أوان رسم خريطة السودان أيضًا
دراسة لآيرينا ترسم خريطة تصل بها الشبكات الشمسية المصغّرة إلى 34 غيغاواط و47-110 ملايين شخص في غرب أفريقيا، بينما يستهدف مشروع أسِنت-السودان 150 ألف شخص فقط بلا خريطة…
تقرير حالة — اختتام معرض الشرق الأوسط للطاقة 2026 في دبي: رهان بـ3.25 مليار دولار على التخزين ومشروع رائد بقدرة 5.2 غيغاواط.. والسودان غائب عن القاعة
اختتم معرض الشرق الأوسط للطاقة 2026 في دبي بتوقعات سوق تخزين بـ3.25 مليار دولار ومشروع رائد بقدرة 5.2 غيغاواط، بينما لم تُذكر أزمة شبكة السودان في أكبر معرض…
مصر توقّع اتفاقًا للبطاريات مع الصين.. وبرنامج التخزين السوداني بأكمله أصغر بـ40 مرة من محطة مصرية واحدة تعمل بالفعل
مذكرة تفاهم مصرية-صينية للبطاريات، وخط تمويل أوروبي بـ9.2 مليار يورو، مقابل برنامج تخزين سوداني بميزانية 2.9 مليون دولار فقط.