جنوب أفريقيا تراهن على الفحم بينما تنتظر صفقتها المناخية بـ13.8 مليار دولار.. والسودان بلا الاثنين

وزير الطاقة في جنوب أفريقيا يقول إن الفحم ليس هو المشكلة، بينما تنتظر صفقة مناخية بـ13.8 مليار دولار تنفيذها. شبكة السودان تعمل بربع طاقتها دون تمويل مماثل.

فريق أبحاث 3Bi | 8 سبتمبر 2026
الحقيقة الرئيسية
قال وزير الكهرباء والطاقة في جنوب أفريقيا هذا الأسبوع إن الفحم ليس هو المشكلة، بل الانبعاثات الناجمة عنه، وإن مستقبل الطاقة في بلاده “سيظل معتمدًا بكثافة على الفحم”. يأتي هذا التصريح في الأسبوع الذي تدخل فيه صفقة جنوب أفريقيا الدولية للتخلص التدريجي من الفحم، البالغة قيمتها 13.8 مليار دولار، سنوات التنفيذ الحاسمة، وفي الأسبوع نفسه الذي تعمل فيه شبكة الكهرباء السودانية المنهكة بالحرب بربع طاقتها التقريبي مقارنة بما قبل الحرب، دون وجود حزمة تمويل مماثلة في الأفق (موقع الطاقة/أفريكان إنسايدر، 7 سبتمبر 2026).
الجدول الزمني
2 سبتمبر 2026 — قال وزير الكهرباء والطاقة الجنوب أفريقي كغوسينتشو راموكغوبا، خلال زيارة لمركز الأبحاث والاختبار التابع لشركة “إسكوم” في روشرفيل بجوهانسبرغ: “الأزمة ليست في الفحم نفسه، بل في الانبعاثات الناجمة عن استعماله”، مؤكدًا أن الفحم سيبقى جزءًا من مزيج الطاقة الوطني حتى مع سعي البلاد إلى توليد أنظف (موقع الطاقة/أفريكان إنسايدر، 7 سبتمبر 2026).
بداية 2026 — بدأت شركة إسكوم، المرفق الحكومي للكهرباء في جنوب أفريقيا، أكبر عملية إعادة هيكلة في تاريخها الممتد لأكثر من مئة عام، بتفكيك احتكار قديم إلى كيانات منفصلة للتوليد والنقل والتوزيع، مع انتقال القطاع من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ (موقع الطاقة، 7 سبتمبر 2026).
السنة المالية المنتهية في مارس 2026 — أعلنت إسكوم أرباحًا سنوية بلغت 30.3 مليار راند (نحو 1.9 مليار دولار)، وارتفاع عامل توافر الطاقة إلى 65.16%، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا بعد سنوات من انقطاعات الكهرباء المتكررة (موقع الطاقة/أفريكان إنسايدر، 7 سبتمبر 2026).
2021-2025 — أُطلقت شراكة الانتقال العادل للطاقة في جنوب أفريقيا (JETP) في مؤتمر المناخ “كوب26” بتعهد أولي قدره 8.5 مليار دولار من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا، ثم ارتفع التعهد إلى نحو 13.8 مليار دولار بانضمام كندا والسويد والنرويج واليابان والدنمارك؛ في المقابل، سحبت الولايات المتحدة نحو 1.06 مليار دولار من القروض والمنح، عوّض عنها الاتحاد الأوروبي بحزمة قدرها 5.1 مليار دولار أُعلنت في مايو 2025. وتقوم الصفقة على مقايضة أساسية: التخلص التدريجي من ثماني محطات فحم بحلول 2030، وتسع محطات بحلول 2035، مقابل التمويل الدولي (تحليلات ديلوير كونسلتنسي ومؤسسة روزا لوكسمبورغ، تم الاطلاع عليها في 8 سبتمبر 2026). وتُستبدل محطة “كوماتي”، أول محطة يتم إيقافها بموجب الصفقة، بمصادر متجددة تشمل 220 ميغاواط من طاقة الرياح و150 ميغاواط من تخزين البطاريات.
6-7 سبتمبر 2026 — وثّقت تقارير دولية تراجع القدرة الكهربائية في السودان من نحو 4,400 ميغاواط قبل حرب 2023 إلى نحو 1,100 ميغاواط، مع انقطاعات تتجاوز 18 ساعة يوميًا في بعض المناطق؛ ويُعزى هذا الانهيار إلى هجمات بطائرات مسيّرة على محطات التوليد، وخروج نحو نصف المهندسين الكهربائيين في البلاد منذ 2023، وتوقف حديث للربط الكهربائي مع إثيوبيا الذي كان السودان يعتمد عليه كمصدر تكميلي للإمداد (آراب نيوز/واشنطن تايمز، 6 سبتمبر 2026؛ سودان تريبيون، عبر أركنساس ديموقرات-غازيت، 7 سبتمبر 2026).
ما نعرفه/ما لا نعرفه
ما نعرفه: أعلن وزير جنوب أفريقي علنًا أن الفحم سيبقى محوريًا في مزيج الطاقة الوطني للمستقبل المنظور، رغم أن نحو 13.8 مليار دولار من التمويل المناخي الدولي مشروط بالتخلص التدريجي من طاقة الفحم وفق جدول زمني محدد. نعرف أن إسكوم، في الوقت ذاته، تحقق أرباحًا وتُعيد هيكلة نفسها وتستثمر في تقنيات خفض الانبعاثات من محطات الفحم (احتجاز الكربون، إزالة الكبريت من غازات المداخن، الحرق المشترك مع الأمونيا والكتلة الحيوية) وفي الطاقة المتجددة في آن واحد. نعرف أن قدرة الشبكة الكهربائية السودانية تراجعت بنحو ثلاثة أرباعها منذ 2023، وأن سكانًا نازحين يلجأون إلى الطاقة الشمسية التي لا يستطيع كثيرون تحمل تكلفتها.
ما لا نعرفه: هل تعكس تصريحات الوزير تحولًا رسميًا في السياسة بعيدًا عن أهداف التخلص التدريجي من الفحم لعامي 2030 و2035 المحددة في الصفقة، أم أن وسائل الإعلام الإقليمية فسّرتها بشكل أكثر دراماتيكية مما قُصد؛ وكيف ستستجيب مجموعة الشركاء الدوليين إذا تباطأت وتيرة التخلص من الفحم في جنوب أفريقيا أكثر؛ وهل يمكن فعليًا نقل أي من آليات التمويل المناخي المبنية حول نموذج الصفقة الجنوب أفريقية — التمويل المُدمج، القروض الميسّرة، المدفوعات القائمة على النتائج — إلى دولة تعاني من نزاع مثل السودان، الذي لا يملك إطارًا مماثلًا ولا مجموعة نظيرة من الحكومات المانحة تتفاوض حاليًا نيابة عنه.
ملاحظة عدم الإضرار
يتناول هذا التقرير تصريحات سياسية حكومية، وإفصاحات مالية لشركة، وبيانات إجمالية عن البنية التحتية؛ ولا يذكر بالاسم سوى وزير يتحدث بصفته الرسمية ومرفق حكومي. وتستند التغطية الخاصة بانقطاعات الكهرباء في السودان إلى تقارير دولية تشمل سكانًا متضررين؛ ويتعمّد هذا التقرير عدم ذكر أو تحديد هوية أي فرد ورد ذكره في تلك التغطية. راجع فريق 3Bi هذا التقرير وفق قائمة التحقق الخاصة بعدم الإضرار، ولم يجد أي خطر إضافي يتعلق بتحديد هوية فرد أو مجتمع بعينه أو تعريضه للخطر أو تحريف صورته.
لماذا يهم هذا الأمر
تُعدّ جنوب أفريقيا الحالة الاختبارية التي تراقبها بقية القارة: فإذا لم تستطع أكثر حزم التمويل تقدمًا للتخلص من الفحم في العالم أن تُحرّك حكومة عن موقفها القائل إن الفحم ليس هو المشكلة الحقيقية، فإن الدول الأخرى المعتمدة على الفحم والغاز لديها سبب أقل للاعتقاد بأن صفقات مماثلة ستكون ملزمة لها أيضًا. أما بالنسبة للسودان، فالتباين أكثر حدة: فهو لا يملك أسطول فحم يتخلص منه، ولا حزمة مانحة مماثلة تنتظر أن تُنفَّذ أو تتعثر؛ بل يملك شبكة كهرباء دمّرتها الحرب وسكانًا يشترون ألواحهم الشمسية بأنفسهم لأن الدولة عاجزة عن ذلك. والمانحون أنفسهم الذين يزنون مدى مصداقية وعود الفحم في جنوب أفريقيا هم ذاتهم المانحون الذين سيحتاج السودان في نهاية المطاف إلى إقناعهم بأن تعافي قطاع الطاقة لديه استثمار مجدٍ.
ما ينبغي مراقبته
هل ستُصدر مجموعة الشركاء الدوليين لجنوب أفريقيا أي رد علني على تصريحات الوزير قبل انعقاد “كوب31” (أنطاليا، 9-20 نوفمبر 2026)؛ وهل ستنشر إسكوم جدولًا زمنيًا منقّحًا للتخلص من الفحم ضمن خطة مواردها المتكاملة المقبلة؛ وهل ستؤكد وزارة الطاقة والنفط السودانية استعادة خط الربط الكهربائي مع إثيوبيا المذكور في تقارير هذا الأسبوع.
المصادر والتحديث القادم
المصادر الأساسية: موقع الطاقة/أفريكان إنسايدر (7 سبتمبر 2026، نقلًا عن تصريحات الوزير راموكغوبا في 2 سبتمبر ونتائج إسكوم للسنة المالية 2026)؛ تحليلات ديلوير كونسلتنسي ومؤسسة روزا لوكسمبورغ حول شراكة الانتقال العادل للطاقة (تم الاطلاع عليها في 8 سبتمبر 2026)؛ تقارير آراب نيوز/واشنطن تايمز وسودان تريبيون/أركنساس ديموقرات-غازيت حول انهيار الشبكة الكهربائية السودانية (6-7 سبتمبر 2026). سيصدر فريق 3Bi تصحيحًا إذا أوضحت وزارة الكهرباء والطاقة الجنوب أفريقية أو تراجعت عن تصريحات الوزير.
أُعدّ هذا المقال عبر سير العمل الآلي اليومي لمنشورات 3Bi، الذي يرصد التقارير المناخية الإقليمية والدولية.
يُنتَج هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للممولين، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
أكبر مطوّر طاقة شمسية في أوروبا يُشهر إفلاسه بعد 6 أشهر فقط من جمع 1.16 مليار دولار.. ودرس ينبغي أن يتنبّه له ممولو السودان
أعلنت شركة "إنربارك"، أحد أكبر مطوّري الطاقة الشمسية المستقلين في أوروبا، إفلاسها بعد ستة أشهر فقط من جولة تمويل بقيمة مليار يورو. وخط أنابيب الطاقة الشمسية الأصغر وغير…
الجزائر أعادت بناء حوكمة حرائق الغابات في موسم واحد.. ومؤسسات المناخ في السودان تنتظر منذ عقد ولا تزال تفتقر إلى الأساسيات
بنت الجزائر لجنة تنسيق وطنية لمخاطر الغابات خلال أشهر بعد حرائق 2026. السودان يعرف فجواته المناخية منذ 2016 ولم يسدّها بعد — وهذا هو الحل منخفض الكلفة.
تقرير موقف: أسبوع المناخ في باكو ينطلق على وقع موعد شفافية لم يفِ به السودان بعد
انطلق أسبوع المناخ الرابع في باكو اليوم بموضوع الشفافية على رأس جدول أعماله، في وقت لا يظهر فيه السودان ضمن قائمة الدول التي قدّمت الجولة الأولى من تقارير…