السودان لا يحتاج مزيدًا من الألواح الشمسية.. بل يحتاج البطاريات المرافقة لها
لماذا يجب على الجهات المانحة للطاقة الشمسية في السودان تمويل التخزين الآن، بينما يجعل الفائض العالمي في البطاريات ذلك رخيصًا

بينما يتوسع السوق العالمي لتخزين البطاريات بأسرع وتيرة في الفئة الصغيرة الموزّعة التي يحتاجها السودان، تدعو 3Bi الجهات المانحة إلى جعل التخزين معيارًا افتراضيًا في كل منحة شمسية جديدة، لا ترقية اختيارية.

ورقة سياسات | فريق 3Bi البحثي | 15 أغسطس 2026
مبادرة البناء بشكل أفضل — تحليل السياسات لشؤون السودان وشرق أفريقيا
المطلب
على الجهات المانحة ووكالات الأمم المتحدة الممولة للاستجابة الشمسية في السودان أن تجعل تخزين الطاقة بالبطاريات بندًا أساسيًا في كل منحة شمسية جديدة، لا ترقية اختيارية. فالإمدادات العالمية من البطاريات تنمو بأسرع وتيرة في الفئة الصغيرة الموزّعة، وهي بالضبط ما يحتاجه السودان، بينما تواصل الأسعار انخفاضها. على الجهات المانحة العاملة في السودان أن تستثمر هذه النافذة الآن، قبل أن تُغلق.
لماذا الآن
يتقاطع هنا أمران. الأول أن المشروع الوحيد ذا الحجم المعتبر الذي يجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات في السودان — مشروع بقيمة 2.9 مليون دولار، ممول من مرفق البيئة العالمي (GEF) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وتنفذه وزارة الطاقة والنفط — من المقرر أن يُختتم خلال 2026 بعد أربع سنوات من العمل، بعدما زوّد شبكات محلية تعمل بالديزل بقدرة شمسية بلغت 2 ميغاواط وسعة تخزين بلغت 6.9 ميغاواط/ساعة استفاد منها نحو 144 ألف شخص (SolarQuarter، 11 فبراير 2026). وسواء تحوّل هذا المشروع إلى نموذج للتوسّع أو ظل تجربة معزولة، فإن القرار سيُحسم خلال الأشهر القليلة القادمة، مع بدء دورات التخطيط التمويلي للمانحين للسنة المالية 2027.
أما الأمر الثاني، فهو أن السوق العالمية للبطاريات منحت الجهات المانحة العاملة في السودان لحظة مواتية بشكل غير معتاد لاتخاذ هذا القرار. فقد ارتفعت شحنات خلايا بطاريات تخزين الكهرباء عالميًا بنسبة 94.76% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، لكن قطاع التخزين الصغير والموزّع تحديدًا — أي النوع الذي يشغّل عيادة صحية أو مضخة مياه، لا شبكة كهرباء وطنية — نما بنسبة 202.57%، أي أكثر من ضعف نمو التخزين على نطاق المرافق الكبرى (attaqa.net، نقلًا عن تقرير إنفو لينك، 14 أغسطس 2026). وهذا بالضبط هو القطاع الذي يحتاجه السودان، وهو القطاع الذي يشهد أسرع انخفاض في الأسعار وأسرع تحسّن في التوافر. فميزانيات المانحين المخصصة هذا العام ستشتري كمية تخزين لكل دولار أكبر مما كانت لتشتريه قبل ثمانية عشر شهرًا، وربما أكبر — بحسب إعادة ترتيب الموردين الجارية حاليًا — مما ستشتريه في 2027.
الأدلة
المعدات التي يحتاجها السودان هي الفئة الأسرع نموًا في السوق العالمية. رصدت شركة الاستشارات التايوانية إنفو لينك، التي استندت إليها وحدة أبحاث الطاقة في attaqa.net في تقريرها المنشور في 14 أغسطس 2026، شحنات خلايا بطاريات تخزين الكهرباء عالميًا عند 467.84 غيغاواط/ساعة خلال النصف الأول من 2026. واستحوذ التخزين على نطاق المرافق الكبرى — المحطات الضخمة التي توازن الشبكات الوطنية وتتصدر عناوين الأخبار عادة — على 402.36 غيغاواط/ساعة من هذا الإجمالي، بارتفاع 84.09% على أساس سنوي. أما التخزين الصغير، أي الفئة التي تشمل الشبكات المحلية الصغيرة ونظم الطاقة الاحتياطية للمرافق الصحية ومضخات المياه الشمسية، فقفز بنسبة 202.57% ليبلغ 65.48 غيغاواط/ساعة. ورفعت إنفو لينك توقعاتها لإجمالي الشحنات العالمية خلال 2026 بأكمله إلى 1,026 غيغاواط/ساعة استنادًا إلى قوة هذا الطلب. واستحوذت الأسواق خارج الصين على 53.2% من إجمالي الشحنات (248.73 غيغاواط/ساعة)، ما يعني أن الإمدادات التي سيعتمد عليها السودان عبر الموزّعين الإقليميين ليست ظاهرة مقتصرة على الصين، بل متاحة على نطاق واسع.
وهذا ليس ارتفاعًا عابرًا، بل اتجاه هيكلي في أفريقيا أيضًا. خلص تقرير “حالة البنية التحتية الأفريقية 2026” الصادر عن مؤسسة التمويل الأفريقية (AFC) إلى أن القدرة المركّبة لتخزين البطاريات في القارة ارتفعت من 31 ميغاواط/ساعة في 2017 إلى أكثر من 1.6 غيغاواط/ساعة في 2024، مع انخفاض تكاليف بطاريات الليثيوم أيون بنحو 20% خلال 2024 وحدها، ويتوقع التقرير أن تواصل قدرة التخزين في القارة نموها بأكثر من 20% سنويًا حتى 2030 (مؤسسة التمويل الأفريقية، نقلًا عن Nairametrics، 26 أبريل 2026). وتوضح المؤسسة بجلاء ما الذي يعيق معظم الأسواق الأفريقية عن استثمار هذا النمو: ليست التقنية ولا الطلب، بل التمويل. فجنوب أفريقيا، التي تملك برنامجًا مخصصًا لشراء الطاقة من منتجي التخزين المستقلين، تستحوذ على معظم القدرة المركّبة على نطاق الشبكات في القارة؛ بينما تبقى معظم الأسواق الأخرى، ومنها السودان، مقيّدة بالتمويل لا بالتقنية.
احتياج السودان حاد، وقدرته على التنفيذ — حتى في خضم النزاع — مثبتة. تكبّدت شبكة الكهرباء السودانية أضرارًا بلغت 3 مليارات دولار منذ اندلاع القتال في أبريل 2023، شملت ضرب محطة الأُبيّض الحرارية وسد مروي الذي تبلغ قدرته 1.25 غيغاواط والذي كان يوفر نحو 40% من الكهرباء الوطنية (دراسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نقلًا عن إذاعة وتلفزيون دابنقا وموقع allAfrica، 26 مايو 2026؛ ونشرة الشرق الأوسط الاقتصادية، 5 يونيو 2026). ولا يحصل نحو ثلث سكان السودان على الكهرباء إطلاقًا، بينما يكلّف الديزل — حيثما توفّر — أضعاف سعر الطاقة الشمسية المكافئة (SolarQuarter، 11 فبراير 2026). ومع ذلك، فإن آلية التنفيذ تعمل بالفعل في ظل هذه الظروف: يواصل برنامج صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) لتزويد المستشفيات السودانية بالطاقة الشمسية تشغيل معدات الرعاية التوليدية الطارئة وحديثي الولادة بالطاقة الشمسية في مرافق مثل مستشفى الفاشر للولادة، وسط منطقة نزاع نشط (UNFPA السودان، بحسب الاطلاع في 15 أغسطس 2026). والمشروع التجريبي الممول من GEF وUNDP المذكور أعلاه عمل خلال الفترة ذاتها. المشكلة لم تكن يومًا في إمكانية تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية المقترنة بالتخزين في السودان اليوم، بل في أن عددًا قليلًا جدًا منها يتضمن تخزينًا كافيًا.
الأسواق المماثلة تُظهر أن التمويل المانح ورأس المال المختلط يتحركان بوتيرة أسرع من السودان. استقطبت نيجيريا استثمارات في الطاقة المتجددة تُقدَّر بـ2.4 مليار دولار خلال 2025، وبات قطاعها للطاقة الشمسية خارج الشبكة يجتذب رأس مال مؤسسيًا لا مانحًا فحسب: فقد جمعت شركتا الدفع بالتقسيط الشمسي “دي.لايت” (d.light) و”صن كينغ” (Sun King) سندًا أخضر بقيمة 50 مليون دولار (يونيو 2026) وديونًا مسندة بمستحقات العملاء بقيمة 286 مليون دولار (منتصف 2025) على التوالي، في اختبار لمدى استعداد المستثمرين التقليديين لدعم الطاقة الشمسية الموزّعة على نطاق تجاري (وكالة أسوشيتد برس، بحسب ما نقلته Barchart ووكالات أخرى، 2026). صحيح أن القطاع المصرفي الهش في السودان يستبعد تكرار نموذج التسنيد هذا مباشرة، لكنه يُظهر مدى تقدّم النقاش الإقليمي حول تمويل التخزين الموزّع على خط أنابيب التمويل الذي لا يزال السودان خارجه.
الرد على الرأي المُعارض
أقوى اعتراض ممكن هنا: النزاع النشط في السودان، وانهيار القطاع المصرفي، وغياب تصنيف ائتماني سيادي، كلها عوامل تجعل هذه اللحظة غير مناسبة لدفعة تمويلية نحو التخزين — والأجدر الانتظار حتى يستقر الوضع، ثم بناء التخزين “بالطريقة الصحيحة” حين تعود أسواق رأس المال الطبيعية.
هذا الاعتراض يخطئ في تحديد نموذج التمويل المقصود، لا في التوقيت. لا أحد يقترح أن يكرر السودان نموذج التسنيد النيجيري أو يُصدر سندات خضراء خاصة به؛ فهذا المسار مغلق حاليًا، ولا يجادل أحدٌ ذو مصداقية في غير ذلك. التمويل الذي تتحدث عنه هذه الورقة هو التمويل المتدفق بالفعل — منح مرفق البيئة العالمي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنح إنسانية ومتعددة الأطراف مماثلة — وهو تمويل واصل العمل داخل السودان طوال الحرب، بما في ذلك في منطقة نزاع نشط مثل الفاشر. المطلوب ليس أموالًا جديدة ولا قناة تمويل جديدة، بل أن تُصمَّم المنح الشمسية التي تصرفها الجهات المانحة أصلًا بحيث تشمل التخزين بتكاليف المكوّنات الحالية، بدلًا من عدّات شمسية بلا تخزين تترك العيادة مظلمة بعد الغروب أو مضخة المياه صامتة تحت السحب. وانتظار الاستقرار لـ”فعل ذلك بالشكل الصحيح” يحمل خطر فعله بسعر أسوأ: تُظهر بيانات إنفو لينك أن خريطة الموردين تُعاد ترتيبها بالفعل في منتصف 2026، ووصف مؤسسة التمويل الأفريقية نفسها لتكاليف التخزين في أفريقيا بأنها “متفاوتة” ومقيّدة بالتمويل يصف بالضبط الفجوة التي يمكن لتمويل المنح — لا رأس المال التجاري — أن يسدّها أولًا.
ماذا توصي به 3Bi تحديدًا
- على الجهات المانحة ووكالات الأمم المتحدة الممولة لبرامج السودان الشمسية في الصحة والمياه والصرف الصحي وسبل العيش — وفي مقدمتها UNFPA وUNDP واللجنة الدولية للصليب الأحمر وشركاؤها المنفذون — اعتماد التخزين كمعيار افتراضي في طلبات العروض الشمسية الجديدة الداخلة في دورة تخطيط السنة المالية 2027 الجارية حاليًا، على أن تُحتسب التكاليف وفق أسعار مكونات 2026 لا العروض القديمة الخاصة بالطاقة الشمسية بلا تخزين.
- على وزارة الطاقة والنفط السودانية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي التخطيط المشترك لمرحلة ثانية من برنامج الشبكات المحلية الممول من مرفق البيئة العالمي قبل اختتام المرحلة التجريبية الحالية خلال 2026، بحجم لا يقل عن المرحلة الأولى (2 ميغاواط شمسي و6.9 ميغاواط/ساعة تخزين) في ثلاثة إلى أربعة مواقع إضافية خارج الشبكة، بالاستناد إلى بيانات تشغيل المرحلة التجريبية نفسها.
- ستتولى 3Bi تعهّد متتبّع فصلي لتكاليف وتمويل تخزين البطاريات في مشتريات ذات صلة بالسودان، بالاعتماد على بيانات إنفو لينك ومؤسسة التمويل الأفريقية وما يماثلها، حتى تتفاوض الجهات المنفذة على ميزانيات المانحين استنادًا إلى الأسعار الحالية، لا العروض القديمة التي لا تزال تُخرج التخزين من طلبات العروض الشمسية باعتباره “رفاهية إضافية”.
- على منظمات المجتمع المدني السودانية ومناصري تمويل الطاقة من الشتات إثارة فجوة تمويل التخزين صراحة في مشاورات المانحين السابقة لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) المقرر انعقاده في أنطاليا (9-20 نوفمبر 2026)، عبر تأطير الفائض العالمي الحالي في الإمدادات كحجة لتقديم التمويل قبل أن تضيق نافذة الأسعار.
المصادر والتواصل
المصدر الرئيس: وحدة أبحاث الطاقة في attaqa.net، نقلًا عن شركة إنفو لينك للاستشارات، “شحنات خلايا بطاريات تخزين الكهرباء تقفز 95% في 6 أشهر” (14 أغسطس 2026). جرى التحقق من المعلومات وتوسيعها عبر: مؤسسة التمويل الأفريقية، تقرير “حالة البنية التحتية الأفريقية 2026″، نقلًا عن Nairametrics (26 أبريل 2026)؛ SolarQuarter، “السودان يعزز الشبكات الشمسية المحلية لتوسيع الوصول إلى الطاقة النظيفة في المناطق الريفية” (11 فبراير 2026)؛ دراسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول أضرار الشبكة الكهربائية في السودان، نقلًا عن دابنقا وallAfrica ونشرة الشرق الأوسط الاقتصادية (مايو-يونيو 2026)؛ صندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان، “تزويد المستشفيات بالطاقة الشمسية” (بحسب الاطلاع في 15 أغسطس 2026)؛ تقارير وكالة أسوشيتد برس حول تمويل الطاقة الشمسية خارج الشبكة في أفريقيا، عبر Barchart (2026)؛ أرقام الاستثمار المتجدد في نيجيريا عبر Streamline Feed (2026). للمتابعة: فريق 3Bi البحثي، research@3bisudan.org.
أُعدّت هذه المادة من خلال آلية النشر اليومي الآلي لدى 3Bi، التي ترصد التغطية الإقليمية والدولية لشؤون المناخ والطاقة.
يُنتَج هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ يمكن الاطلاع على القائمة الكاملة للممولين عبر 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
تنزانيا شغّلت للتو 2115 ميغاواط بتمويل ذاتي كامل.. والسد يقع داخل موقع مصنّف تراثًا عالميًا لليونسكو
افتتحت تنزانيا رسميًا مشروع سد جوليوس نيريري الكهرومائي بقدرة 2115 ميغاواط في 22 أغسطس 2026، بتمويل ذاتي كامل، داخل موقع مصنّف تراثًا عالميًا لليونسكو.
شبكة الكهرباء السودانية تُنقَذ محطةً محطة.. لكن الحل الحقيقي مصدر ثانٍ للتيار
أزمة شبكة الكهرباء في السودان مشكلة اعتماد على مصدر واحد لا مشكلة قدرة توليدية فقط. إصلاح محطة شندي، وخطط شمسية جديدة، واهتمام استثماري أذربيجاني تكشف تحول التنويع الجاري…
السعودية وقّعت للتو 1.16 مليار دولار لبطاريات الشبكة في إعلان واحد.. وممولو السودان ما زالوا يشترون التخزين منحةً تلو الأخرى
وقّعت السعودية للتو 1.16 مليار دولار لتخزين 2000 ميغاواط من الكهرباء عبر مشترٍ واحد مجمّع. برامج التخزين الممولة من المانحين في السودان ما زالت تُشترى مشروعًا تلو الآخر…