Analysis Climate & Energy

منطقة المتوسط تبني شبكة كهرباء بقيمة 792 مليار دولار.. والسودان متصل بها بـ70 ميغاواط فقط

بيانات جديدة تضع خطة الطاقة الشمسية والرياح في المتوسط عند 552 غيغاواط و792 مليار دولار. مصر تتصدر حصة شمال أفريقيا. رابط السودان الوحيد بها: 70 ميغاواط لا يخطط أحد حاليًا لتوسيعها.

منطقة المتوسط تبني شبكة كهرباء بقيمة 792 مليار دولار، والسودان متصل بها بـ70 ميغاواط فقط
552 غيغاواط هي خطة الطاقة الشمسية والرياح في المتوسط مقابل 70 ميغاواط فقط رابط السودان بها. المصدر: غلوبال إنرجي مونيتور / الطاقة، سبتمبر 2026.

فريق أبحاث 3Bi | 14 سبتمبر 2026

المدخل

وصلت خطة مشروعات الطاقة الشمسية والرياح في منطقة البحر المتوسط إلى حجم يتجاوز إجمالي محطات التوليد المخطط لها في الولايات المتحدة بأكملها. فبحسب بيانات حديثة من منصة "غلوبال إنرجي مونيتور"، نقلتها منصة "الطاقة" الإخبارية في 13 سبتمبر 2026، تبلغ قدرة مشروعات الطاقة الشمسية والرياح المعلنة أو قيد التطوير في منطقة المتوسط 552 غيغاواط، منها 361.3 غيغاواط يُرجح تشغيلها تجاريًا بحلول 2030، بتكلفة استثمارية تقدَّر بنحو 792 مليار دولار. وتتصدر مصر حصة شمال أفريقيا من هذه الخطة بـ94.6 غيغاواط قيد التطوير. ومصر أيضًا هي، منذ 2021، الرابط الكهربائي الوحيد المباشر للسودان بالعالم الخارجي. وينقل هذا الرابط 70 ميغاواط فقط -أي نحو 0.07% مما تملكه مصر وحدها في خطة الطاقة المتجددة- وهو رقم لا يقترح أحد في نقاشات التمويل الحالية تغييره.

التحليل

أولًا، تحوّل ثقل التوسع المتجدد في المتوسط باتجاه المنطقة التي يجاور السودان حدودها مباشرة. تملك أوروبا اليوم 82.5% من قدرات الطاقة الشمسية والرياح العاملة في المتوسط (251.6 غيغاواط إجمالًا: 100.9 غيغاواط رياح، و150.7 غيغاواط شمسية). لكن خريطة المشروعات المقبلة تعكس هذا التوازن: من القدرات المرتقب تشغيلها بحلول 2030، تنخفض حصة أوروبا إلى 51%، بينما ترتفع حصة شمال أفريقيا وجنوب غرب آسيا إلى 49%. ومصر هي المحرك الأوضح لهذا التحول. فقد بلغت قدراتها المركبة من الرياح والشمس 6.3 غيغاواط حتى فبراير 2026 -أي نحو 7% من إجمالي قدرة الكهرباء في البلاد- ولديها الآن 94.6 غيغاواط قيد التطوير (46.7 غيغاواط شمسية، و47.9 غيغاواط رياح)، من المتوقع أن يبدأ التشغيل التجاري لنحو ربعها، أي 22.9 غيغاواط، قبل نهاية العقد. وخصصت القاهرة 37.7 غيغاواط من هذه الخطة لإنتاج الهيدروجين تحديدًا، إضافة إلى 5 غيغاواط من الطاقة النووية المخططة و2.6 غيغاواط من محطات الغاز قيد الإنشاء. هذا ليس اتجاهًا أوروبيًا بعيدًا سبق لـ3Bi تناوله بصورة نظرية؛ إنه الجار الشمالي المباشر للسودان يبني منظومة كهرباء تفوق شبكة السودان بأكملها بأضعاف مضاعفة، على بعد مئات قليلة من الكيلومترات من حدوده.

ثانيًا، البنية التحتية اللازمة لنقل جزء من هذه الطاقة إلى السودان موجودة بالفعل -لكنها أصغر من أن تُحدث فرقًا. شبكة الربط الكهربائي بين مصر والسودان، التي دُشّنت بوصفها المرحلة الأولى من برنامج الربط الكهربائي القاري التابع للاتحاد الأفريقي (بيدا)، تعمل منذ 2021، وتنقل حتى 70 ميغاواط من مصر إلى السودان. وأُشير بصورة متقطعة إلى مشاورات لتوسيع هذه القدرة، لكن دون أي التزام تمويلي علني أو جدول زمني حتى وقت إعداد هذا التقرير. وتُعد 70 ميغاواط رقمًا هامشيًا أمام خطة مصر البالغة 94.6 غيغاواط -وهي تقريبًا ما تنتجه محطة شمسية متوسطة الحجم واحدة، لا علاقة طاقة عابرة للحدود جادة. والعائق هنا ليس السابقة الفنية لتوسيع هذا الرابط، بل غياب مسار تمويل وتفاوض يُدرج السودان ضمن قصة الربط بين المتوسط ووادي النيل.

ثالثًا، أرقام التمويل الإقليمية نفسها تكشف أين لا يحضر السودان حاليًا. تخصص "غلوبال إنرجي مونيتور" في تصنيفها التمويلي نحو 300 مليار دولار من احتياجات شرق المتوسط حتى 2030، ونحو 89 مليار دولار لشمال أفريقيا حتى 2050 لتحقيق أهداف الطاقة المتجددة. وتُذكر نقاشات التمويل المصرية صراحة في التقارير التي راجعها 3Bi: تحديث الشبكة بتمويل دولي، وروابط جديدة مع تركيا والأردن وقبرص واليونان وليبيا. أما السودان فغير مذكور في أي منها، رغم امتلاكه بالفعل رابطًا كهربائيًا فعليًا وعاملًا بالشبكة المصرية. الفجوة هنا ليست تقنية؛ بل أن السودان لم يُدرَج بعد كطرف له مصلحة في نقاشات التخطيط والتمويل الإقليمية لهذا التوسع القائم على حدوده مباشرة.

لماذا يهم هذا القارئ

بالنسبة لمخططي الطاقة في السودان والجهات المانحة التي تمولهم، ليست خطة المتوسط قصة خارجية بعيدة؛ إنها وصف دقيق للبنية التحتية القائمة على الحدود الشمالية للسودان، تُبنى بوتيرة وحجم لا يمكن للسودان مضاهاتهما محليًا في المدى القريب، لكن يمكن من حيث المبدأ الاستفادة منهما عبر الرابط القائم بالفعل. ويصف محللو الطاقة الإقليميون انعقاد "كوب 31" في أنطاليا التركية هذا النوفمبر صراحة بأنه اختبار لقدرة دول المتوسط على تحويل إمكانات الطاقة المتجددة إلى قدرات فعلية عاملة -وهو الاختبار نفسه الذي يواجهه السودان محليًا، إلا أن نسخة السودان من هذا الاختبار لا تملك حاليًا مقعدًا على الطاولة الإقليمية التي تُناقَش فيها تمويلات الربط الكهربائي. وينبغي لأي جهة مانحة أو مؤسسة متعددة الأطراف تفكر في دعم قطاع الكهرباء السوداني أن تنظر إلى توسيع رابط الـ70 ميغاواط مع مصر -وليس فقط بناء طاقة شمسية محلية جديدة- بوصفه خيارًا حيًا ومنخفض التكلفة نسبيًا، يقف إلى جانب خطة إقليمية بقيمة 792 مليار دولار حلّت بالفعل الجزء الأصعب من مشكلتي التمويل والبناء لقدرات يمكن للسودان استيرادها بدلًا من بنائها بمفرده.

الخاتمة

لا يحتاج السودان إلى انتظار 94.6 غيغاواط خاصة به. إنه يحتاج إلى مقعد في النقاش حول الـ70 ميغاواط التي تربطه بالفعل بجارٍ يبني هذا القدر كل بضعة أيام.


أُعدّ هذا المنشور عبر سير العمل الآلي اليومي لمنشورات 3Bi، الذي يرصد التغطية الإقليمية والدولية للمناخ والطاقة.

يُعدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات المانحة، يرجى زيارة 3bisudan.org.

عن الكتّاب