مبادرة "الكهربة" التركية في كوب 31 فرصة للسودان.. والخرطوم بحاجة إلى تقديم تعهدها قبل أنطاليا لا بعدها

التحالف الطوعي التركي للكهربة في كوب 31 يكافئ التعهدات المبكرة والموثوقة بفرص تمويل. على السودان إعداد تعهده وتقديمه قبل أنطاليا لا بعدها.

فريق 3Bi للأبحاث

المطلوب

ينبغي على المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية في السودان (HCENR)، بالتنسيق مع وزارة الطاقة والتعدين، إعداد تعهد وطني قصير ومحدد بتاريخ بشأن الكهربة — يجمع بين إعادة تأهيل الشبكة وأهداف الطاقة المتجددة خارج الشبكة — وتقديمه قبل افتتاح قمة المناخ “كوب 31” في أنطاليا يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، على أن يُصاغ صراحةً بوصفه مساهمة السودان في مبادرة رئاسة القمة الرئيسية “35% بحلول 2035”. فمن دون تعهد على الطاولة، سيكرر السودان مشهد المراقبة من بعيد لنقاش عالمي حول تمويل الكهربة، في بلد هو بأمسّ الحاجة إليه أكثر من معظم الحاضرين.

لماذا الآن

أمضت تركيا، بصفتها الدولة المضيفة لقمة “كوب 31″، عام 2026 في بناء تحالف طوعي حول هدف واحد محدد: رفع حصة الكهرباء من إجمالي الطلب العالمي النهائي على الطاقة من نحو 20% حاليًا إلى 35% بحلول عام 2035. وطرحت أنقرة هذا المقترح للمرة الأولى خلال مؤتمر بون لتغير المناخ في يونيو/حزيران 2026، وواصلت منذ ذلك الحين حشد التأييد بين الحكومات والمدن والشركات، تمهيدًا لاستضافة القمة في أنطاليا بين 9 و20 نوفمبر (موقع الطاقة “attaqa.net”، 14 سبتمبر/أيلول 2026؛ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، “الطريق إلى أنطاليا”). ولأن المبادرة طوعية وليست نصًا تفاوضيًا رسميًا للأمم المتحدة، فإن المشاركة فيها مفتوحة أمام أي حكومة مستعدة لتحديد هدف وخطة — وهو سقف أدنى بكثير من توافق نحو 200 طرف الذي يتطلبه أي قرار ملزم في مؤتمرات الأطراف.

وهذا البناء بالذات هو فرصة السودان. فالتحالف الطوعي المبني حول إتاحة الكهرباء يكافئ الأطراف التي تنضم مبكرًا وبمصداقية بالحضور والظهور، كما أن المبادرة — بحسب التقارير نفسها — تضع صراحة التمويل ونقل التكنولوجيا للاقتصادات النامية في صلب مصداقيتها، ما يفتح قناة معقولة نحو دعم ميسّر يصعب على بلد في الوضع المالي الذي يعيشه السودان الوصول إليه بغير ذلك. ويملك السودان نحو سبعة أسابيع، من تاريخ إصدار هذا الموجز وحتى افتتاح القمة، لإعداد تعهده؛ وأي بلد يصل إلى أنطاليا دون تعهد يكون قد فوّت فرصة تموضع لن تتكرر قبل دورة كوب المقبلة.

الأدلة

يشكّل واقع السودان الحالي حجة لصالح المشاركة لا ضدها. فقد بلغت نسبة الوصول إلى الكهرباء 66% من السكان وفق أحدث بيانات البنك الدولي (2023-2024) — وهي نسبة أدنى بكثير من المتوسط العالمي البالغ نحو 88% — وتتركز الفجوة تحديدًا في المناطق التي تقول مبادرة تركيا إن التمويل ينبغي أن يتجه إليها: المناطق الريفية والمتأثرة بالنزاع غير الموصولة بالشبكة أصلًا (بيانات البنك الدولي، تحديث 2024). وتستحوذ أفريقيا جنوب الصحراء وحدها على نحو ثمانية من كل عشرة أشخاص في العالم يفتقرون إلى الكهرباء، إذ يبلغ متوسط الوصول في الريف نحو 31% مقابل 80% في الحضر — أي أن السودان جزء من أزمة إقليمية، لا حالة معزولة (بيانات البنك الدولي الإقليمية، 2023).

ويعزّز مزيج توليد الكهرباء في السودان هذه الحجة. إذ تأتي معظم كهرباء البلاد من الطاقة الكهرومائية المتركزة على نظام النيل الأزرق، ما يجعل الإمداد عرضة مباشرة لتقلبات هطول الأمطار التي يزيدها تغير المناخ حدّةً في الحوض — وهو ضعف بنيوي يمكن لتعهد الكهربة أن يذكره صراحةً كسبب لحاجة السودان إلى قدرة متجددة موزّعة ومتنوعة، لا مزيد من الاعتماد على المصدر الكهرومائي نفسه. كما يستحوذ السودان على حصة كبيرة نسبيًا من القدرة التوليدية القائمة على النفط في شرق أفريقيا، وهو ما يمكن لتعهد يجمع بين الشبكة والمتجددات أن يبدأ في إزاحته بدلًا من ترسيخه أكثر.

ويعزز منطق المقترح التركي نفسه أهمية أن يحظى تعهد سوداني خاص بثقل في أنطاليا. فقد أكد واضعو المبادرة صراحةً أن الكهربة دون إزالة الكربون من مزيج التوليد الأساسي لا تفعل أكثر من نقل الانبعاثات من نقطة الاستهلاك إلى محطة التوليد — أي أن أي تعهد ذي مصداقية لا يمكن أن يقتصر على أهداف كهربة وحدها، بل يجب أن يقرن توسيع الشبكة بتوليد متجدد. وتمثّل خطة تركيا المحلية نفسها — الوصول إلى 120 غيغاواط من قدرة الرياح والشمس بحلول 2035 — نموذجًا لهذا الاقتران بحجم لا يستطيع السودان محاكاته، لكن منطق الاقتران ذاته قابل للتصغير: فتعهد سوداني يربط توسيع الشبكات الصغيرة الريفية والطاقة الشمسية خارج الشبكة بتحول معلن في مزيج التوليد من شأنه أن يفي بمعيار المصداقية الذي تضعه المبادرة نفسها، على مقاس السودان وبحجمه.

الرد على الحجة المضادة

الاعتراض الأوضح هو أن حكومة تدير نزاعًا نشطًا وجهازًا مؤسسيًا مفككًا وشرعية متنازعًا عليها لا تملك قدرة واقعية على الوفاء بهدف رسمي للكهربة، وأن تقديم تعهد لا يمكن الوفاء به يحمل خطر الظهور بمظهر استعراضي لا جاد. وهذا قلق مشروع، لكن الرد عليه يكمن في تحديد النطاق، لا في الصمت. فتعهد التحالف الطوعي ليس التزامًا ملزمًا ضمن مساهمة وطنية محددة تخضع لآليات امتثال الأمم المتحدة؛ وقد واصل السودان التفاعل مع مسارات المناخ الأممية حتى أثناء النزاع، بما في ذلك تقديم مساهمات سابقة متعلقة بالمساهمات الوطنية المحددة، دون أن يُقرأ ذلك كضمانة لقدرة تنفيذ كاملة على مستوى الدولة. وينبغي أن يكون التعهد الذي يوصي به هذا الموجز واضحًا بشأن طبيعته: بيان لحاجة الكهربة ومسار تنفيذ خارج الشبكة بالشراكة مع الجهات المانحة، يغطي المناطق التي تعمل فيها بالفعل جهات إنسانية وتنموية سودانية ودولية على برامج الشبكات الصغيرة والطاقة الشمسية — لا ادعاءً بأن الخرطوم ستعيد تأهيل الشبكة الوطنية بمفردها. وبهذا التحديد، يصبح التعهد أكثر مصداقية لا أقل، لأنه يوازن الطموح بالقدرة القابلة للتنفيذ فعليًا.

أما الاعتراض الثاني فهو أن الطاقة الدبلوماسية السودانية المحدودة قبل “كوب 31” يجب أن تُوجَّه نحو دبلوماسية حل النزاع والوصول الإنساني بدلًا من مبادرة طوعية لتمويل المناخ. وهذا صحيح من حيث ترتيب الأولويات، لكنه يبالغ في تقدير كلفة هذا الإجراء تحديدًا: فصياغة وثيقة تعهد قصيرة مهمة يمكن أن يتولاها الطاقم الفني في المجلس الأعلى للبيئة، ولا تتطلب رأسمالًا سياسيًا كبيرًا أو وفدًا موسّعًا، ويمكن أن تُبنى على قناة نقطة الاتصال الوطنية القائمة أصلًا مع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، دون الحاجة إلى مسار دبلوماسي جديد.

ما يوصي به 3Bi تحديدًا

أولًا، ينبغي على المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية إعداد وثيقة تعهد من صفحتين إلى ثلاث صفحات خلال أربعة أسابيع من تاريخ هذا الموجز، تقوم على ثلاثة عناصر: طموح معلن لرفع نسبة الوصول إلى الكهرباء المتجددة خارج الشبكة والشبكات الصغيرة في الولايات الأقل خدمة والمتأثرة بالنزاع؛ وربط صريح بين التعرض المناخي لنظام النيل الأزرق الكهرومائي ومبرر التنويع؛ وطلب صريح لتمويل ميسّر ونقل تكنولوجيا يُوجَّه عبر الجهات الإنسانية والتنموية العاملة بالفعل في قطاع إتاحة الطاقة بالسودان، لا عبر مرافق الدولة وحدها.

ثانيًا، ينبغي للسودان تنسيق هذا التعهد مع مساري تمويل المناخ في الاتحاد الأفريقي واللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة قبل انعقاد قمة أنطاليا، بوضعه كنموذج لكيفية عمل وعد التمويل في المبادرة التركية تحديدًا لصالح الدول الهشة والمتأثرة بالنزاع ومحدودة القدرة — وهو تأطير يخدم قضية السودان نفسه، ويمنح دولًا أفريقية هشة أخرى نموذجًا يُحتذى.

ثالثًا، ينبغي لوفد السودان إلى “كوب 31″، مهما كان حجمه محدودًا، استخدام التعهد أساسًا لمشاركة في فعالية جانبية واحدة على الأقل أو طلب ثنائي يستهدف تحديدًا آليات التمويل ونقل التكنولوجيا التي تنص عليها المبادرة، بدلًا من حضور أنطاليا بصفة مراقب فقط للمسار التفاوضي الرئيسي.

رابعًا، ينبغي لأي نسخة علنية من التعهد — بما في ذلك تغطية هذا الموجز نفسه له — أن تنص بوضوح على أنه يتناول إتاحة الكهربة والتنفيذ خارج الشبكة، لا ادعاء امتلاك قدرة على إعادة تأهيل الشبكة الوطنية، تفاديًا لمخاطر المصداقية المذكورة في الحجة المضادة أعلاه.

المصادر والتواصل

المصدر الأساسي: “الكهربة في تركيا.. مقترح طوعي يدعم استضافة قمة المناخ كوب 31″، بقلم د. أومود شوكري، موقع الطاقة (attaqa.net)، 14 سبتمبر/أيلول 2026. جرى التحقق المتقاطع عبر صفحة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “الطريق إلى أنطاليا” وإرشادات المشاركين في “كوب 31” التي تؤكد انعقاد القمة في أنطاليا بين 9 و20 نوفمبر/تشرين الثاني 2026؛ وبيانات البنك الدولي “الوصول إلى الكهرباء (% من السكان) — السودان”، تحديث 2024؛ وبيانات البنك الدولي الإقليمية للوصول إلى الكهرباء في أفريقيا جنوب الصحراء، 2023. للاستفسارات حول هذا الموجز، يُرجى التواصل مع فريق 3Bi للأبحاث عبر 3bisudan.org.

أُنتجت هذه المنشورة عبر سير عمل 3Bi التلقائي للمنشورات اليومية، الذي يرصد التقارير الإقليمية والدولية المتعلقة بالمناخ والطاقة.

تُنتَج هذه المنشورة بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات المانحة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.

عن الكتّاب