ثبّتوا ضمانات التحوّط الآن: ترقية الربط الكهربائي بين السودان ومصر هي الفرصة الأرخص لإدخال الطاقة المتجددة إلى الشبكة

المرحلة الثانية من الربط الكهربائي بين السودان ومصر تُصمَّم هذا الشهر — قبل بنائها، لا بعده

يُعاد تصميم الربط الكهربائي بين السودان ومصر هذا الشهر. توصي 3Bi بتثبيت حصة للتوليد المتجدد وضمانة لمخاطر العملة الآن، قبل بناء المرحلة الثانية وفق شروط استيرادية أحفورية قديمة.

رسم بياني بالأزرق الداكن والذهبي يوضح نمو سعة الربط الكهربائي بين مصر والسودان من 75 ميغاواط حاليًا إلى هدف 300 ميغاواط في المرحلة الثانية وهدف نهائي يبلغ 1000 ميغاواط.
رسم بياني من إعداد فريق أبحاث 3Bi، استنادًا إلى بيانات وزارة الطاقة والنفط السودانية وتقرير ميدل إيست مونيتور (14 سبتمبر 2026).

فريق أبحاث 3Bi | 16 سبتمبر 2026 | مكتب سياسات المناخ والطاقة

المطلب

على وزارة الطاقة والنفط السودانية والجهات الممولة متعددة الأطراف التي تموّل بالفعل ترقية الربط الكهربائي بين السودان ومصر أن تُلحق بتصميم المرحلة 2 من المشروع – الآن، بينما لا تزال قيد التفاوض، وليس بعد اكتمال بنائها – حصة إلزامية من التوليد المتجدد وضمانة للتحوّط من مخاطر العملة. فكل أسبوع يمر دون تثبيت هذين الشرطين يجعل من الأرجح أن يدخل أحدث خط ربط كهربائي عابر للحدود في السودان الخدمة بوصفه بنية تحتية حرارية قائمة على الاستيراد بالكامل، مكرّرًا خطأً تدفع بقية أفريقيا الآن ثمن تصحيحه.

لماذا الآن

في 14 سبتمبر 2026، أعلنت وزارة الطاقة والنفط السودانية أن سعة الربط الكهربائي مع مصر ارتفعت إلى 75 ميغاواط، وأن الحكومتين اتفقتا على تسريع مرحلة ثانية ترفع السعة إلى 300 ميغاواط، مع هدف أبعد يصل إلى 1000 ميغاواط (ميدل إيست مونيتور، 14 سبتمبر 2026). ويجري حاليًا إنشاء خط نقل مزدوج الدائرة بين توشكى 2 في مصر ووادي حلفا في السودان، وذكر المسؤولون أنهم بحثوا – دون أن يُقرّوا بعد رسميًا – التعاون في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح لتنويع مزيج التوليد السوداني.

هذه هي نافذة القرار. فالنطاق الفني للمرحلة 2 يُصاغ الآن، لا بعد خمس سنوات. وقد التزم بالفعل “المركز التعاوني متعدد الأطراف لتمويل التنمية” (MCDF) بمبلغ 2.7 مليون دولار لدراسات الإعداد الفني للممر الأوسع (نتائج بحث الويب، سبتمبر 2026)، ما يعني أن نقاش التمويل – حيث يكون إلحاق الشروط أرخص ما يكون – مفتوح بالفعل. فبمجرد اعتماد المواصفات الهندسية النهائية للمرحلة 2، يتحوّل إلحاق حصة للطاقة المتجددة من خيار تصميمي إلى عملية إعادة تصميم كاملة.

وتزيد الخلفية الإقليمية للتكلفة من إلحاح التوقيت. إذ يشير تقرير صناعي جديد استندت إليه وحدة أبحاث الطاقة في موقع “الطاقة” (attaqa.net) بتاريخ 15 سبتمبر 2026، نقلًا عن شركة “موردور إنتليجنس”، إلى أن تعرفة مشروعات الطاقة الشمسية على نطاق المرافق في مصر والمغرب هبطت دون 0.03 دولار لكل كيلوواط/ساعة في 2025 – أي أرخص بأكثر من 40% من كلفة توليد جديد بالفحم أو الغاز – في حين وصلت أسعار الألواح إلى 0.12 دولار للواط في أوائل 2026 وسط تخمة عالمية في المعروض من البولي سيليكون. ولن تبقى هذه النافذة السعرية مفتوحة إلى الأبد: إذ يتوقع التقرير نفسه أن تتجاوز قدرة الطاقة الشمسية والرياح مجتمعتين الطاقة الكهرومائية في أفريقيا بأكملها بحلول 2029، مع تثبّت القدرات التصنيعية وهياكل التمويل حول الدول التي تتحرك أولًا.

الأدلة

القاعدة الشمسية السودانية ضئيلة مقارنة بنظيراتها الإقليمية المتحركة الآن. لم يبنِ السودان سوى نحو 10 ميغاواط من قدرة الطاقة الشمسية، منها 5 ميغاواط فقط متصلة بالشبكة – في مقابل هدف الحكومة السودانية نفسها بالوصول إلى 2190 ميغاواط من الطاقة الشمسية المتصلة بالشبكة و50 ميغاواط من الطاقة الشمسية الحرارية بحلول 2035 (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، دراسة سلسلة قيمة الطاقة الشمسية، مارس 2026). في المقابل، افتتحت الجزائر وحدها 400 ميغاواط عبر أكبر محطتين للطاقة الشمسية في البلاد هذا العام، كمرحلة أولى من برنامج وطني يستهدف 3200 ميغاواط، ومن المتوقع أن تسجل أسرع معدل نمو سنوي مركب للطاقة المتجددة في أفريقيا عند 42.51% حتى 2031، مدعومة بمناقصة شمسية بقدرة 1 غيغاواط وخطط لتصدير الهيدروجين الأخضر (موردور إنتليجنس، عبر موقع الطاقة، 15 سبتمبر 2026). وعلى مستوى القارة، من المتوقع أن ترتفع القدرة المتجددة المركبة من 77.91 غيغاواط في 2025 إلى 179.66 غيغاواط بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 15.62%. ولم يُذكر السودان ولو مرة واحدة في التصنيف القُطري لذلك التقرير، الذي شمل جنوب أفريقيا والجزائر ومصر والمغرب ونيجيريا وكينيا وإثيوبيا – وهو غياب لافت لبلد يتفاوض حاليًا على بنية تحتية جديدة للتوليد العابر للحدود.

مخاطر التمويل التي تتصارع بقية المنطقة عليها الآن ستضرب السودان بقوة أكبر، لا أقل. يحدد تحليل “موردور إنتليجنس” مخاطر العملة كأحد قيدين رئيسيين على التوسع المتجدد في أفريقيا (إلى جانب ضعف قدرة الشبكات على الاستيعاب). ففي نيجيريا، تراكمت توزيعات أرباح محتجزة بقيمة 2.5 مليار دولار بسبب تقنين العملة الصعبة لواردات الوقود. وفي زامبيا، تراجعت العملة المحلية بنسبة 40% بين عامي 2024 و2025، ما أدى إلى تآكل إيرادات التعرفة على مشروعات شمسية حديثة البناء ودفع المستثمرين نحو مطالبات تعويض. أما إثيوبيا فقيّدت تحويل العملة الأجنبية إلى الخارج بحد أقصى 50% من الأرباح الفصلية، ما أجبر المطورين على إعادة استثمار الأموال محليًا أو قبول أسعار صرف مخفّضة. وأزمة العملة في السودان أكثر حدّة من أي من هذه الحالات الثلاث، وقد استوعبت شبكته الكهربائية بالفعل أضرارًا بلغت نحو 3 مليارات دولار منذ اندلاع الحرب في 2023، مع تضرر نحو 40% من منظومتي النقل والتوليد (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ تقارير Actum Sudan، 2026). وبينما انخفضت أسعار الألواح عالميًا بشكل حاد، فإن انخفاض قيمة العملة المحلية يعني أن التكاليف الفعلية على المطورين السودانيين تضاعفت أربع مرات – وهذا بالضبط نوع التعرّض لمخاطر العملة الذي يُصمَّم هيكل تعرفة مقوّم بعملة صعبة، مُدرَج ضمن شروط التمويل منذ البداية، لامتصاصه (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، دراسة سلسلة قيمة الطاقة الشمسية، مارس 2026).

توسعة الربط الكهربائي لحظة تمويلية تتحرك بالفعل – إلحاق الشروط الآن شبه مجاني؛ وتأجيلها لاحقًا ليس كذلك. يُذكر بالفعل أن مشروعين للطاقة الشمسية قيد التخطيط إلى جانب ممر الربط الكهربائي – محطة بقدرة 50 ميغاواط في ولاية البحر الأحمر وأخرى بقدرة 20 ميغاواط في الولاية الشمالية، إلى جانب محطة بقدرة 10 ميغاواط في ولاية نهر النيل (تقارير متقاطعة، سبتمبر 2026) – لكن لم يُدرج أي منها بعد ضمن النطاق الفني الملزم للمرحلة 2. وتقدّم جنوب أفريقيا مثالًا تحذيريًا معاكسًا: إذ لا تستطيع شبكتها الآن استيعاب سوى 2 غيغاواط سنويًا من التوليد المتجدد المتقطع دون ظهور مشكلات في الجهد، ما يفرض عمليات تعديل مكلفة لتخزين البطاريات وبروتوكولات خفض التوليد كان يمكن تصميمها منذ بداية برنامج المزادات المكوّن من سبع جولات. ويتمتع السودان بميزة نادرة تتمثل في بناء ترقية الربط الكهربائي وقدرة التوليد المتجدد في الوقت نفسه، وعلى طاولة التفاوض ذاتها – وهي ميزة لم تحظَ بها جنوب أفريقيا ولا نيجيريا ولا زامبيا.

الرد على الحجة المضادة

الاعتراض الأقوى هو أن الصراع النشط وأزمة النزوح في السودان يجعلان أي اشتراطات هيكلية على قطاع الطاقة أمرًا سابقًا لأوانه – وأن الأولوية يجب أن تكون الاستعادة الطارئة للقدرة القائمة، أيًا كان مصدر توليدها، لا فرض متطلبات جديدة على مفاوضات هشة أصلًا. هذا قلق مشروع، ولا تنازع 3Bi في إلحاح استقرار الإمداد على المدى القريب لخدمة المستشفيات وضخ المياه والمجتمعات النازحة.

لكن الخيار المطروح ليس “الطاقة المتجددة في مقابل الاستقرار”. فترقية المرحلة 2 من الربط الكهربائي وخط النقل بين توشكى 2 ووادي حلفا ماضيان قدمًا على أي حال، بموجب اتفاق ثنائي أُعلن بالفعل. والسؤال المفتوح الوحيد هو ما إذا كانت هذه البنية التحتية ستُصمَّم منذ اليوم الأول لتحمل حصة من التوليد المتجدد وحاجزًا لمخاطر العملة، أم ستُبنى كقدرة حرارية استيرادية خالصة تُعدَّل لاحقًا بتكلفة أكبر – وهو المسار الذي تدفع جنوب أفريقيا الآن ثمن عكسه. وإلحاق شروط بحزم تمويل ومساعدة فنية قيد التفاوض بالفعل لا يتطلب أموالًا جديدة أو عملية سياسية جديدة؛ بل يتطلب من الجهات المانحة والشركاء الفنيين الجالسين بالفعل إلى الطاولة أن يطرحوا سؤالًا مختلفًا في اجتماعات التصميم الجارية هذا الشهر على أي حال.

ما توصي به 3Bi تحديدًا

أولًا، ينبغي لوزارة الطاقة والنفط السودانية ونظيرتها المصرية نشر النطاق الفني للمرحلة 2 (300 ميغاواط) مع تحديد حصة دنيا صريحة للتهجين المتجدد، تُربَط بالقدرة الشمسية المُدرَجة بالفعل ضمن التخطيط – مشروعات ولاية البحر الأحمر والولاية الشمالية وولاية نهر النيل – باعتبارها التزامًا أدنى لا طموحًا.

ثانيًا، ينبغي لـ”المركز التعاوني متعدد الأطراف لتمويل التنمية” وأي جهات ممولة إضافية لإعداد المشروع اشتراط تمويل المراحل التالية بآلية للتخفيف من مخاطر العملة – ضمانة تعرفة مقوّمة بعملة صعبة، على غرار الدروس المستفادة من تآكل إيرادات التعرفة في زامبيا وإثيوبيا – بدلًا من ترك المطورين السودانيين مكشوفين أمام مخاطر العملة التي ضاعفت بالفعل تكاليفهم المحلية أربع مرات.

ثالثًا، ينبغي لهيئات التنسيق بين المانحين العاملة في تعافي قطاع الطاقة السوداني تسريع المساعدة الفنية للتخطيط لاستيعاب الشبكة وتخزين البطاريات الآن، خلال مرحلة تصميم المرحلة 2، بدلًا من بعد بناء القدرة – بالتعلّم مباشرة من سقف استيعاب جنوب أفريقيا الحالي البالغ 2 غيغاواط سنويًا بدلًا من تكراره.

رابعًا، ستنشر 3Bi مذكرة فنية متابعة بمجرد الإعلان عن شروط المرحلة 2، لتقييم ما إذا كانت حصة دنيا للتهجين المتجدد وآلية لمخاطر العملة قد أُدرجتا فعليًا.

المصادر وجهة التواصل

المصادر: ميدل إيست مونيتور، “السودان يعلن ارتفاع سعة الربط الكهربائي مع مصر إلى 75 ميغاواط”، 14 سبتمبر 2026؛ وحدة أبحاث الطاقة بموقع “الطاقة” (مي مجدي)، “الطاقة المتجددة في أفريقيا قد تتضاعف بحلول 2031.. والجزائر الأسرع نموًا”، نقلًا عن موردور إنتليجنس، 15 سبتمبر 2026؛ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، دراسة سلسلة قيمة الطاقة الشمسية، مارس 2026؛ تقارير Actum Sudan حول عجز الكهرباء في السودان، 2026. ملاحظة منهجية: أرقام القدرة والتكلفة كما وردت في المصادر المذكورة وقت النشر، ولم تُعِد 3Bi التحقق منها بشكل مستقل بخلاف المقارنة التقاطعية بين المصادر المذكورة. للمتابعة، يُرجى التواصل مع فريق أبحاث 3Bi عبر 3bisudan.org.

أُعدّت هذه المنشورة من خلال آلية 3Bi للنشر اليومي التلقائي، التي ترصد التغطية الإقليمية والدولية لشؤون المناخ والطاقة.

تُنتَج هذه المنشورة بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للممولين، يُرجى زيارة 3bisudan.org.

عن الكتّاب