الاجتماع التمهيدي لـCOP31 أطلق خطة لتيسير وصول أفقر الدول إلى تمويل المناخ.. و32 منها أفريقية
فريق 3Bi للأبحاث | مقال تحليلي | 10 أكتوبر 2026

اختُتم الاجتماع التمهيدي لـCOP31 في فيجي يوم 8 أكتوبر بخطة أسترالية لتيسير وصول الدول الجزرية الصغيرة وأقل البلدان نموًا إلى تمويل المناخ. و32 من أقل البلدان نموًا الـ44 أفريقية، منها السودان، وعلى أفريقيا أن تشارك في صياغة الخطة قبل أنطاليا.
اختُتم الاجتماع التمهيدي لـCOP31 في نادي بفيجي يوم 8 أكتوبر 2026 بخطة للوصول إلى التمويل لصالح الدول الجزرية الصغيرة وأقل البلدان نموًا، و32 من أقل البلدان نموًا الـ44 أفريقية. (رسم من 3Bi)
فريق 3Bi للأبحاث | مقال تحليلي | 10 أكتوبر 2026
المدخل
اختُتم الاجتماع التمهيدي لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) في مدينة نادي بفيجي يوم 8 أكتوبر، وسط التصريحات المعتادة عن إبقاء هدف 1.5 درجة مئوية في المتناول؛ إذ وصف رئيس المؤتمر «مراد كوروم» (Murat Kurum) هذا الهدف بأنه «مسألة بقاء» («كاربون بريف» نقلًا عن رويترز، 9 أكتوبر 2026). غير أن المُخرَج الأقرب إلى حاجات أفريقيا جاء بهدوء أكبر: فقد أطلقت أستراليا، التي تتولى رئاسة المفاوضات في COP31، «بيانًا وخطة عمل للوصول إلى التمويل» موجّهين إلى الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نموًا، ودعت الحكومات وبنوك التنمية متعددة الأطراف إلى دعمهما («كلايمت هوم نيوز»، 8 أكتوبر 2026؛ الشراكة الأسترالية-الباسيفيكية لـCOP31، 8 أكتوبر 2026). وُلدت الخطة من تذمّر دول المحيط الهادئ من البيروقراطية وبطء الصرف وغلبة القروض على شروط التمويل. لكن 32 من أصل 44 بلدًا على قائمة الأمم المتحدة لأقل البلدان نموًا تقع في أفريقيا، والسودان واحد منها (مكتب الممثل السامي للأمم المتحدة لأقل البلدان نموًا UN-OHRLLS، قائمة أقل البلدان نموًا، اطُّلع عليها في 10 أكتوبر 2026). أي أن خطة كُتبت للمحيط الهادئ هي، على الورق، خطة للقرن الأفريقي والساحل أيضًا. ويُفتتح COP31 في أنطاليا يوم 9 نوفمبر (PINA، 9 أكتوبر 2026)، فأمام الحكومات الأفريقية نحو شهر لتقرر: هل تتعامل مع هذه الخطة بوصفها خطتها هي؟
التحليل
أولًا، تضع الخطة يدها على العقدة الحقيقية: الوصول إلى التمويل، لا حجمه فحسب. حملت دول المحيط الهادئ إلى نادي أرقامًا صريحة؛ فمنذ اتفاق باريس التُزم لها بأكثر من 16 مليار دولار من تمويل المناخ، لكن ما يزيد على 5 مليارات منها لم يُصرف بعد (الشراكة الأسترالية-الباسيفيكية لـCOP31، 8 أكتوبر 2026). وعدّد رئيس ناورو «ديفيد أديانغ» (David Adeang) العوائق: «إجراءات معقدة، وتقارير مرهقة، وتأخر في الموافقة والصرف». وقالت المديرة التنفيذية لصندوق المناخ الأخضر «مافالدا دوارتي» (Mafalda Duarte) إن مشروع التكيّف الساحلي الذي زاره القادة في توفالو يثبت أن «تمويل المناخ يعمل»، مع إقرارها بأن تنفيذه استغرق ثماني سنوات («كلايمت هوم نيوز»، 6 أكتوبر 2026). ولخّصت «كيارا فالدوتو» (Chiara Falduto) من مركز الأبحاث E3G المسألة بقولها إن مشكلة الدول الجزرية الصغيرة وأقل البلدان نموًا «ليست في حجم التمويل المقدَّم فقط، بل في صعوبة الوصول إليه» (E3G، 9 أكتوبر 2026).
والأرقام الأفريقية تشير إلى الاتجاه نفسه. ففي مقال رأي على موقع «كلايمت هوم نيوز»، يقدّر «محمد أدو» (Mohamed Adow)، مدير مؤسسة «باور شيفت أفريكا»، حاجات أفريقيا السنوية للتكيّف بنحو 70 مليار دولار، مقابل تدفقات لتمويل التكيّف في حدود 14 مليارًا («كلايمت هوم نيوز»، 5 أكتوبر 2026). وهو تقدير صادر عن جهة مناصرة لا إحصاء رسمي، لكنه يرسم حجم الفجوة التي يُفترض أن تضيّقها إصلاحات الوصول. وفي اجتماع استراتيجي للمفاوضين الأفارقة سبق COP31، قال رئيس مجموعة المفاوضين الأفارقة الدكتور «نانا أنتوي-بواسياكو أموا» (Nana Antwi-Boasiako Amoah): «يجب أن تكون أنطاليا عن التنفيذ، لا عن دورة أخرى من التعهدات والوعود» («ساينس أفريكا»، 9 أكتوبر 2026).
ثانيًا، شروط الخطة تلتقي مع ما يطالب به المفاوضون الأفارقة أصلًا. بحسب «كلايمت هوم نيوز»، تشدد الخطة على الحاجة إلى «تمويل قائم على المنح وميسّر للغاية»، ولا سيما للتكيّف ولمعالجة الخسائر والأضرار («كلايمت هوم نيوز»، 8 أكتوبر 2026). وهذا قريب من الموقف الأفريقي؛ إذ نبّه «كوامي أبابيو» (Kwame Ababio) من وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (أودا-نيباد) إلى أن التحول نحو القروض قد يفاقم أعباء ديون البلدان النامية، محذرًا من أن المسار الحالي «سيعمّق على الأرجح مديونيتنا»، ووصف مضاعفة تمويل التكيّف ثلاث مرات بأنها «الحد الأدنى» («ساينس أفريكا»، 9 أكتوبر 2026). وقال قادة المحيط الهادئ الشيء نفسه بعبارات أقسى؛ فرئيس بالاو «سورانجل ويبس الابن» (Surangel Whipps Jr) قال إن الجزر المهدَّدة تُعرض عليها «قروض، ديون تضيف ثقلًا إلى قارب يغرق» («كلايمت هوم نيوز»، 6 أكتوبر 2026). ويدعو «إعلان تاكو باكاسوا» (Taku Pakasoa Declaration) الذي أُقرّ في نادي إلى تمويل مناخي «مباشر وميسَّر الوصول وقائم على المنح» (PINA، 9 أكتوبر 2026). كما يحشد المضيفان الدعم لقرار تقوده رئاسة COP31 يساند المسار نحو 1.3 تريليون دولار من تمويل المناخ، وزيادة تمويل التكيّف للدول الهشة (الشراكة الأسترالية-الباسيفيكية لـCOP31، 8 أكتوبر 2026؛ «ذا ستريتس تايمز»، 8 أكتوبر 2026). ويعني ذلك للمفاوضين الأفارقة وجود حليف على منصة الرئاسة في مسألة شروط التمويل، لا في مسألة مبالغه وحدها.
ثالثًا، الخطة طوعية، ولن تصبح خطة أفريقيا ما لم تنضم إليها الحكومات الأفريقية. يقول المنظمون إن بوسع الدول الأخرى الانضمام إلى الخطة ضمن «أجندة العمل» لـCOP31 (الشراكة الأسترالية-الباسيفيكية لـCOP31، 8 أكتوبر 2026)، وأداة المتابعة الرئيسية فيها منتدى سنوي رفيع المستوى مقترح للوصول إلى تمويل المناخ («كلايمت هوم نيوز»، 8 أكتوبر 2026). ومنتدى كهذا سيقيس ما يُعرض عليه. فقد جاءت دول المحيط الهادئ برقم للأموال غير المصروفة، وستحتاج الحكومات الأفريقية إلى أدلة مماثلة لكل بلد: ما الذي أُقرّ، وما الذي صُرف فعلًا، وكم استغرق ذلك. وثمة محطتان قائمتان لجمع هذه الأدلة؛ فقد أشارت الدكتورة «روز مويبازا» (Rose Mwebaza)، مديرة المكتب الإقليمي لأفريقيا في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إلى جلسة مشتركة مزمعة لوزراء البيئة والمالية الأفارقة في مارس 2027 لبحث تمويل الاستجابة لتغير المناخ، فيما حثّ «والترز توبوا» (Walters Tubua) من مركز التعاون الإقليمي التابع لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الدولَ على القدوم إلى COP31 بمشروعات مكتملة الإعداد قادرة على جذب التمويل («ساينس أفريكا»، 9 أكتوبر 2026). ولم تطّلع 3Bi على النص الكامل للخطة؛ فهذا التحليل يستند إلى ملخص المنظمين والتغطية الصحفية، ولا ندّعي أن الخطة ستحرّك الأموال وحدها.
لماذا يهمّ هذا القارئ
إن كنت تعمل على ملف تمويل المناخ للسودان، في وزارة أو في مكتب جهة مانحة، فالخطة تشملك بالفعل؛ فالسودان مدرج في قائمة الأمم المتحدة لأقل البلدان نموًا، ومعه إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والصومال وجنوب السودان وأوغندا وتنزانيا (UN-OHRLLS، اطُّلع عليها في 10 أكتوبر 2026). لكن الخطة لن تُعدّ مشروعاتك نيابة عنك، فإصلاحات الوصول تكافئ الدول التي تأتي بمشروعات جاهزة للتمويل. وفي قطاع الكهرباء السوداني بوادر أولى لهذا الإعداد: ففي 6 أكتوبر فتحت شركة كهرباء السودان القابضة باب التأهيل أمام المصنعين والمقاولين والموردين والاستشاريين المحليين الراغبين في العمل بمشروعات الطاقة الشمسية في القطاعين العام والخاص، على أن تُستلم الطلبات حتى 30 نوفمبر 2026 («السودان اليوم» نقلًا عن صحيفة «التيار»، 6 أكتوبر 2026). وقاعدة الموردين المؤهَّلين ليست مشروعًا قابلًا للتمويل بعد، لكنها من نوع التحضير الذي صُممت نوافذ التمويل الأسرع والأبسط للوصول إليه.
ونرى في 3Bi أن على جهات الاتصال المعنية بتمويل المناخ في السودان وجيرانه في شرق أفريقيا أن تؤيد خطة الوصول قبل أنطاليا، وأن تطلب أن يتابع المنتدى السنوي الأول الحالات الأفريقية بالاسم: مدد الموافقة، ونسب الصرف، وحصة المنح. وللمنطقة سبب ثانٍ للانخراط المبكر؛ فإثيوبيا تستضيف مؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32) في أديس أبابا عام 2027 (قرار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التواريخ والمقار؛ رويترز، 11 نوفمبر 2025)، وستكون تلك لحظة طبيعية ليُظهر المنتدى إن كان الوصول قد تحسّن لأقل البلدان نموًا في أفريقيا، لا لجزر المحيط الهادئ وحدها. ولا تقول 3Bi إن الخطة تُغني عن المعركة الأكبر بشأن حجم التمويل؛ إنها أداة عملية واحدة، وهي مطروحة الآن.
الخاتمة
حوّلت دول المحيط الهادئ إحباطها إلى خطة. ولدى أفريقيا 32 سببًا للمشاركة في كتابة فصلها التالي قبل أنطاليا.
المصادر والتواصل
المصادر الرئيسية: «كلايمت هوم نيوز»، «الاجتماع التمهيدي يلفت الانتباه إلى محنة المحيط الهادئ المناخية وهدف 1.5 درجة» (8 أكتوبر 2026)؛ «كلايمت هوم نيوز»، «قادة المحيط الهادئ ينتقدون إخفاقات تمويل المناخ بعد زيارة توفالو» (6 أكتوبر 2026)؛ «كلايمت هوم نيوز»، مقال رأي لمحمد أدو بعنوان «لا ينبغي أن تُجبر أفريقيا على التكيّف مع نظام مناخي ظالم» (5 أكتوبر 2026)؛ الشراكة الأسترالية-الباسيفيكية لـCOP31، «الاجتماع التمهيدي في المحيط الهادئ يمهّد لقمة المناخ في تركيا» (8 أكتوبر 2026)؛ PINA، «بإعلان تاكو باكاسوا، دول المحيط الهادئ تسعى لتحويل الزخم السياسي إلى تنفيذ في COP31» (9 أكتوبر 2026)؛ E3G، «نبرة إيجابية للتعاون في الاجتماع التمهيدي» (9 أكتوبر 2026)؛ «ذا ستريتس تايمز» (وكالة الصحافة الفرنسية)، «منظمو COP31 يسعون إلى كسر جمود المفاوضات بمخطط مناخي جريء» (8 أكتوبر 2026)؛ «كاربون بريف»، نشرة DeBriefed (9 أكتوبر 2026)؛ «ساينس أفريكا»، «دفع جديد نحو تمويل مناخي قائم على المنح مع تصاعد حاجات التكيّف» (9 أكتوبر 2026)؛ UN-OHRLLS، قائمة أقل البلدان نموًا (اطُّلع عليها في 10 أكتوبر 2026)؛ «السودان اليوم» نقلًا عن «التيار»، «كهرباء السودان تفتح باب تأهيل الشركات لتنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية» (6 أكتوبر 2026)؛ قرار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التواريخ والمقار ورويترز (11 نوفمبر 2025) بشأن COP32 في أديس أبابا. للاستفسار عن المنهجية أو اقتراح تصحيح، يُرجى التواصل مع فريق أبحاث 3Bi عبر 3bisudan.org.
فريق 3Bi للأبحاث. أُعدّ هذا المنشور عبر سير العمل الآلي اليومي لمنشورات 3Bi، الذي يرصد التغطية الإقليمية والدولية المتعلقة بالمناخ والطاقة.
يُعدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات المانحة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
لجنة الامتثال في اتفاق باريس سمّت ثلاث دول التزمت الصمت.. السودان ردّ، والمطلوب منه الآن موعد
سمّت لجنة الامتثال لاتفاق باريس ثلاث دول تجاهلت رسائلها بشأن مساهماتها المناخية الغائبة، والسودان ليس منها لأنه ردّ. وترى 3Bi أن على السودان، قبل COP31، أن يرسل إلى…
تعديل كيغالي يبلغ عامه العاشر بـ175 طرفًا.. وعلى السودان أن يصادق عليه قبل أن يجتمع أطراف بروتوكول مونتريال في كيغالي
بعد عشر سنوات على اعتماد تعديل كيغالي، صادق عليه 175 طرفًا من أصل 198 في بروتوكول مونتريال، وما زال السودان خارجه. ومع اجتماع الأطراف في كيغالي من 2…
مجلس صندوق التكيّف يجتمع في بون وأمامه 146.8 مليون دولار للموافقة عليها.. والسودان بلا مشروع خاص به
يجتمع مجلس صندوق التكيّف في بون من 19 إلى 23 أكتوبر وأمامه طلبات تمويل بقيمة 146.8 مليون دولار، منها مشروع بقيمة 30 مليون دولار في مثلث مانديرا. ولا…