على السودان تسريع خطة مرحلية لاستعادة ممر الكهرباء مع إثيوبيا قبل أن تُستكمَل عقود فائض الطاقة الكهرومائية الإثيوبية المتنامي مع أطراف أخرى

مع اقتراب اكتمال سد كويشا الإثيوبي وتوجّه فائضه الكهرومائي إلى كينيا وجيبوتي، يدعو 3Bi السودان إلى خطة مرحلية عاجلة خلال 90 يومًا لاستعادة ممر الكهرباء مع إثيوبيا وإعادة تفعيل عضويته في مجمع الطاقة لشرق أفريقيا قبل إغلاق نافذة الفرصة.

المطلب
ينبغي لسلطات الطاقة في السودان أن تكلّف، خلال 90 يومًا، بإعداد خطة تقنية وتمويلية مرحلية لاستعادة ممر النقل الكهربائي بين إثيوبيا والسودان، وإعادة التفاوض على مشاركة السودان الفعلية في مجمع الطاقة لشرق أفريقيا (EAPP) — بدءًا بالأجزاء الأكثر أمانًا والعاملة جزئيًا بالفعل من الشبكة الشمالية، دون انتظار وقف إطلاق نار شامل. فكل ربع سنة يمر دون تحرك يعني أن المزيد من فائض الطاقة الكهرومائية الإثيوبية المتنامي يُحجز ضمن عقود طويلة الأجل مع كينيا وجيبوتي بدلًا من السودان.
لماذا الآن
تتوسع القاعدة الكهرومائية الإثيوبية بسرعة، وخريطة صادراتها تُعاد رسمها في الوقت الراهن. فقد حقّق سد النهضة الإثيوبي الكبير نحو 99.5% من قدرته الإنتاجية المخططة خلال السنة المالية 2025، وبات يوفّر نحو 51.5% من إجمالي إنتاج الكهرباء في إثيوبيا (بيانات شركة الكهرباء الإثيوبية، كما نقلتها منصة الطاقة “الطاقة”، 27 أغسطس 2026). كما تجاوز مشروع سد كويشا الكهرومائي الثاني، بقدرة 1.8 غيغاواط على نهر أومو، نسبة إنجاز بلغت 77%، ومن المتوقع أن يصبح ثاني أكبر محطة كهرومائية في إثيوبيا عند اكتماله (الطاقة، 27 أغسطس 2026).
ولا يصل شيء من هذا الفائض حاليًا إلى السودان. فقد حققت إثيوبيا إيرادات تقدَّر بنحو 474 مليون دولار خلال السنة المالية الماضية من صادرات الكهرباء والأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا واستخراج البيانات، منها نحو 120 مليون دولار مباشرة من مبيعات الكهرباء للدول المجاورة — وعلى رأسها كينيا، التي يمكنها الحصول على ما يصل إلى 200 ميغاواط في ساعات الذروة و65 ميغاواط خارجها، إضافة إلى جيبوتي (الطاقة، 27 أغسطس 2026). أما السودان، الذي كان جزءًا من الترتيب المترابط نفسه، فغائب تمامًا عن هذه الصورة: إذ توقفت صادرات الكهرباء الإثيوبية إليه بالكامل، وتُرجِع منصة الطاقة ذلك مباشرة إلى الأضرار التي لحقت بشبكات النقل والبنية التحتية للطاقة السودانية بسبب الحرب.
وهذا ليس خطرًا افتراضيًا. فقد أرجعت وزارة الطاقة والنفط السودانية علنًا تفاقم انقطاعات الكهرباء على مستوى البلاد — التي تصل الآن إلى 18 ساعة يوميًا في بعض المناطق — إلى توقف خط الاستيراد الإثيوبي إضافة إلى أضرار الشبكة (صحيفة سودان تريبيون؛ بوركينا، 22 يوليو 2026). وكانت صادرات الكهرباء الإثيوبية إلى السودان قد تراجعت بالفعل بنحو 80% حتى العام الماضي (إثيو نيغاري، 26 أبريل 2025). نافذة القرار ضيقة وتضيق أكثر: فالغيغاواط ونصف الغيغاواط الإضافية (1.8 غيغاواط) من سد كويشا ستبدأ الوصول إلى الشبكة خلال عام إلى عامين، وإثيوبيا تسعى بنشاط لاستقطاب مشترين بديلين لهذه القدرة. وكل عقد توقّعه أديس أبابا مع كينيا أو جيبوتي أو مشغّل مركز بيانات بدلًا من السودان يجعل العودة مستقبلًا أكثر كلفة وأقل احتمالًا.
الأدلة
لم يكن السودان يومًا خارج هذه السوق — بل أُخرِج منها بفعل الحرب، لا بحكم الجغرافيا أو السياسة. السودان عضو مؤسس في مجمع الطاقة لشرق أفريقيا، الذي أنشأته سبع دول بموجب مذكرة تفاهم حكومية دولية عام 2005، وهو جزء من التجمّع المتزامن الذي يضم إثيوبيا والسودان وجيبوتي، وهو أحد أربعة تجمّعات مترابطة فقط ضمن منطقة المجمع (مجمع الطاقة لشرق أفريقيا؛ إحاطة الآيرينا التقنية عن المجمع). وهذه علاقة مؤسسية بنيوية، لا ترتيب تجاري عابر — ما يعني أن الإطار القانوني والتقني لإعادة الربط قائم بالفعل. ما تعطّل هو الرابط المادي والعلاقة المالية، لا الإطار الأساسي نفسه.
الضرر المادي حقيقي، لكنه غير موحّد، وبيانات التعافي السودانية نفسها تُظهر أن الاستعادة الجزئية ممكنة تقنيًا بالفعل. أدّى النزاع إلى انقسام الشبكة الوطنية السودانية إلى شبكة شمالية وأخرى جنوبية تعملان بشكل منفصل عمليًا، نتيجة أضرار تتركز إلى حد كبير في الخرطوم ومحيطها — من تخريب وسرقة وهجمات مباشرة على محطات المحولات وخطوط النقل (المجلس الشرق أوسطي للشؤون العالمية، “إعادة بناء قطاع الطاقة السوداني”). ومع ذلك، استعاد برنامج إعادة التأهيل السوداني الخاص بالفعل أكثر من 260 ميغاواط إلى الشبكة الوطنية عبر أعمال صيانة مستهدفة، ما يثبت أن الاستعادة على مراحل — بدلًا من انتظار تسوية شاملة تُنجَز دفعة واحدة — أمر ممكن عمليًا وجارٍ فعلًا من حيث المبدأ. والسؤال بشأن ممر إثيوبيا هو ما إذا كان المنطق المرحلي ذاته سيُطبَّق بوعي على الرابط العابر للحدود، أم سيُترَك للصدفة.
العلاقة المالية، لا المادية فقط، بحاجة إلى إصلاح — والأمران مترابطان. أشارت تقارير محلية من عام 2024 إلى أن مستحقات الكهرباء غير المسددة على السودان لإثيوبيا تجاوزت 90 مليون دولار، تراكمت على مدى ثلاث سنوات متتالية من عدم السداد حتى قبل التوقف الحالي (تقارير سودان تريبيون، نقلًا عن تغطية إقليمية). وخطة استعادة تعالج الأعمدة والمحطات الفرعية فقط دون حل مسألة الديون لن تُعيد تدفق الكهرباء وحدها؛ إذ تملك شركة الكهرباء الإثيوبية كل الحافز التجاري لتفضيل عملاء يدفعون في نيروبي وجيبوتي على إعادة ربط مع سجل متأخرات غير محسوم. وأي مسار موثوق توصي به 3Bi يجب أن يعامل الاستعادة التقنية والمالية بوصفهما مفاوضة واحدة متسلسلة — وهو بالضبط نوع الحزمة التي يمكن أن تموّلها آلية تمويل انتقالية مدعومة من الجهات المانحة، في ظل استمرار وصول السودان إلى إطار المجمع، والاهتمام المتزايد في مرحلة ما بعد قمة المناخ الأفريقية بالتمويل الميسّر للطاقة النظيفة في الدول المتأثرة بالنزاعات.
الرد على الحجة المضادة
الاعتراض الأقوى على هذه التوصية واضح: إعادة بناء البنية التحتية لنقل الكهرباء العابرة للحدود في ظل استمرار النزاع في أجزاء من السودان أمر سابق لأوانه في أفضل الأحوال، ومُهدِر للموارد في أسوأها — إذ يمكن أن تتعرض الخطوط الجديدة أو المحطات المُعاد تأهيلها للتخريب أو النهب مجددًا، كما أن تمويل إعادة الإعمار الشحيح له أولويات منافسة أكثر إلحاحًا، من المستشفيات إلى شبكات المياه.
هذا الاعتراض محق في تقييم المخاطر، لكنه مخطئ في الاستنتاج. فهو يفترض أن الاستعادة تعني مشروعًا وطنيًا واحدًا دفعة واحدة — وهو بالضبط التصوّر الذي يعارضه هذا الموجز. تُظهر تجربة السودان نفسها في استعادة 260 ميغاواط حتى الآن البديل: عمل مستهدف ومتسلسل يتركز على أجزاء الشبكة الشمالية الأبعد عن القتال الفعلي والعاملة جزئيًا بالفعل، مقترنًا بإعادة التفاوض على الديون والعقود، وهو مسار منخفض التكلفة ويمكن أن يبدأ فورًا بصرف النظر عن الوضع الأمني على الأرض. وتأجيل المسارين الدبلوماسي والمالي إلى حين حسم المسار الأمني بالكامل لا يحمي السودان من المخاطر — بل يضمن وصول السودان إلى طاولة التفاوض بعد أن يكون فائض حقبة كويشا قد ارتُبط بالفعل بجهات أخرى، وعندها قد لا تبقى قدرة متاحة لإعادة الشراء بأي ثمن.
ما توصي به 3Bi تحديدًا
- خلال 90 يومًا: ينبغي لوزارة الطاقة والنفط السودانية، بالتنسيق مع السلطات الانتقالية المعنية، تكليف تقييم تقني مشترك مع شركة الكهرباء الإثيوبية وأمانة مجمع الطاقة لشرق أفريقيا، لتحديد أجزاء ممر النقل بين إثيوبيا والسودان التي: (أ) لا تزال سليمة، (ب) قابلة للإصلاح دون الدخول إلى مناطق نزاع فعلي، (ج) مدمرة بنيويًا وتتطلب إعادة بناء كاملة — على غرار المنطق المرحلي المستخدم بالفعل في استعادة 260 ميغاواط بالشبكة الشمالية.
- بالتوازي، لا بالتتابع: فتح مسار تفاوضي منفصل ومحدد النطاق مع شركة الكهرباء الإثيوبية بشأن المتأخرات المتراكمة (التي تجاوزت 90 مليون دولار حتى عام 2024)، بهدف التوصل إلى خطة سداد مُعاد هيكلتها بدلًا من التسوية الكاملة الفورية — مع الاستفادة من آليات ضمان الجهات المانحة المستخدمة بالفعل في مواضع أخرى ضمن منطقة المجمع كسابقة ذات صلة.
- خلال ستة أشهر: تقديم طلب رسمي لدعم أمانة المجمع لإعادة تفعيل مكانة السودان ضمن التجمّع المتزامن بين إثيوبيا والسودان وجيبوتي، مع التنبيه الصريح إلى نافذة الـ12 إلى 24 شهرًا قبل أن تُخصَّص كامل قدرة كويشا البالغة 1.8 غيغاواط لدول أعضاء أخرى.
- بالتزامن مع ذلك: التوجه إلى نوافذ التمويل الميسّر وتمويل المناخ النشطة بالفعل في المنطقة — من النوع الذي يدعم مشاريع ربط كهربائي مماثلة في أنحاء أخرى من شرق أفريقيا — لتمويل الأجزاء التقنية المحددة في الخطوة الأولى بشكل مشترك، مع صياغة الطلب صراحة حول إتاحة الوصول إلى الطاقة الكهرومائية النظيفة لسكان متضررين من النزاع، بدلًا من إعادة إعمار الشبكة العامة، بما يوسّع نطاق الجهات المانحة المؤهلة.
المصادر والتواصل
المصادر الأساسية: منصة الطاقة “الطاقة” (27 أغسطس 2026، نقلًا عن بيانات شركة الكهرباء الإثيوبية)؛ صحيفة سودان تريبيون وموقع بوركينا (22 يوليو 2026)؛ إثيو نيغاري (26 أبريل 2025)؛ المجلس الشرق أوسطي للشؤون العالمية، “إعادة بناء قطاع الطاقة السوداني”؛ مواد مجمع الطاقة لشرق أفريقيا وإحاطة الآيرينا التقنية. ملاحظة منهجية: الأرقام المتعلقة بإنتاج إثيوبيا وصادراتها وإيراداتها كما وردت عبر شركة الكهرباء الإثيوبية ونقلتها منصة الطاقة، ولم تُدقَّقها 3Bi بشكل مستقل. للمتابعة، يمكن التواصل مع فريق أبحاث 3Bi عبر 3bisudan.org.
يُنتَج هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات الممولة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
أُنتِج هذا المقال عبر سير عمل النشر اليومي الآلي لدى 3Bi، الذي يرصد التغطية الإقليمية والدولية للمناخ والطاقة.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
مبادرة "الكهربة" التركية في كوب 31 فرصة للسودان.. والخرطوم بحاجة إلى تقديم تعهدها قبل أنطاليا لا بعدها
التحالف الطوعي التركي للكهربة في كوب 31 يكافئ التعهدات المبكرة والموثوقة بفرص تمويل. على السودان إعداد تعهده وتقديمه قبل أنطاليا لا بعدها.
ثبّتوا ضمانات التحوّط الآن: ترقية الربط الكهربائي بين السودان ومصر هي الفرصة الأرخص لإدخال الطاقة المتجددة إلى الشبكة
يُعاد تصميم الربط الكهربائي بين السودان ومصر هذا الشهر. توصي 3Bi بتثبيت حصة للتوليد المتجدد وضمانة لمخاطر العملة الآن، قبل بناء المرحلة الثانية وفق شروط استيرادية أحفورية قديمة.
تقرير موقف: توسع الطاقة المتجددة في جنوب أفريقيا.. الشركات تتصدر المشهد بدلًا من الدولة
للمرة الأولى، ستموّل اتفاقيات شراء الكهرباء من الشركات قدرات شمسية وريحية جديدة في جنوب أفريقيا أكثر من المزادات الحكومية خلال عام 2026 — رغم تراجع الاستثمارات الوطنية في…