على السودان أن يحجز مقعده الآن، بينما لا يزال "الصندوق الأخضر العربي" قيد التصميم

الصندوق الأخضر العربي لتمويل التكنولوجيا المناخية لا يزال قيد التصميم قبل قمة كوب 31 - على السودان أن يحجز مقعده الآن، بينما لا تزال القواعد مفتوحة.

فريق أبحاث 3Bi | 22 سبتمبر 2026
المدخل
يرسم مسؤولون ومختصون عرب في مجال المناخ، بهدوء، ملامح أداة تمويل إقليمية جديدة: صندوق أخضر عربي مشترك لتمويل نقل التكنولوجيا التي تحتاجها الاقتصادات النامية لخفض انبعاثاتها. الفكرة طُرحت هذا الأسبوع في مكان غير متوقع: ندوة افتراضية، لا قمة دولية. ففي 22 سبتمبر 2026، قالت الدكتورة نجلاء عبدالقادر، الخبيرة بهيئة المواد النووية المصرية التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، خلال ندوة نظّمتها المبادرة العربية للتكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي، إن “نقل التكنولوجيا وتوطينها قد أصبح حتميًا بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي”، مؤكدة أن الأمر لم يعد مجرد عملية تبادل تجاري بين الدول، بل مسارًا إستراتيجيًا قائمًا بذاته (منصة الطاقة، 22 سبتمبر 2026).
هذه الفكرة تستحق اهتمامًا أكبر مما تحظى به الندوات عادة، ليس فقط لأنها تأتي في سياق التحضير لقمة المناخ (كوب 31) المقرر عقدها في أنطاليا بتركيا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026 (اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، “الطريق إلى أنطاليا”)، بل لأن الصندوق الذي تتحدث عنه الدكتورة عبدالقادر – آلية تمويل عربية مشتركة، وسوق إقليمية موحدة لمعايير التكنولوجيا الخضراء، وشبكة مترابطة من مراكز الأبحاث العربية – لا يزال مجرد مقترح، وليس برنامجًا قائمًا. قواعد الأهلية فيه، وهيكل حوكمته، وقائمة الدول المشاركة فيه لم تُحسم بعد. وهذه بالضبط هي النافذة الزمنية التي تتيح لدولة مثل السودان، المستبعدة عمليًا من معظم قنوات التمويل المناخي الإقليمية الأخرى بفعل ثلاث سنوات من الحرب، فرصة للمشاركة في صياغة الشروط قبل أن تُغلق.
الحجة
أولًا، حجة توطين التكنولوجيا هي في جوهرها حجة حول المسؤولية التاريخية – وهي حجة يمكن للسودان استخدامها. كانت الدكتورة عبدالقادر واضحة في أن الأمر ليس فقط قضية اقتصادية أو بيئية، بل أخلاقية أيضًا: فالدول المتقدمة شهدت توسعًا صناعيًا كبيرًا عقب الحربين العالميتين الأولى والثانية، والانبعاثات الناتجة عن ذلك التوسع هي التي تقود اليوم الصدمات المناخية التي يجب على الاقتصادات النامية التكيّف معها رغم أنها لم تتسبب فيها (منصة الطاقة، 22 سبتمبر 2026). هذا التأطير – المستخدم هنا لدعم حرية أكبر في نقل التكنولوجيا إلى العالم العربي عمومًا – هو نفس التأطير الذي طرحته 3Bi في تغطياتها الخاصة بفرص التمويل المناخي المتاحة للسودان تحديدًا (3Bi، “فجوة التكيّف الأوروبية ونافذة المنح السودانية”، 19 أغسطس 2026). فحين تطرح خبيرة حكومية مصرية حجة المسؤولية التاريخية على منصة تُقرأ في أنحاء المنطقة، فإن ذلك يعزز – لا يكرر – مطالبة السودان بأن يكون أول المستفيدين من أي تمويل يترتب على ذلك، لا آخرهم.
ثانيًا، الصندوق المقترح يستهدف بالضبط العوائق التي أبقت السودان خارج هذا المشهد حتى الآن. حدّدت الدكتورة عبدالقادر العوائق بوضوح: احتكار سلاسل الإمداد والمكونات التكنولوجية من قبل الاقتصادات المتقدمة، وفجوة التمويل الأخضر التي تواجهها الدول النامية بسبب ضعف تدفقات التمويل الحكومي الموجهة إليها، والشروط التمويلية القاسية التي تفرضها المؤسسات الدولية، وقيود الملكية الفكرية التي ترفع كلفة التكنولوجيا، وبيئات تشريعية محلية غير مهيأة للاستثمار التكنولوجي طويل الأجل (منصة الطاقة، 22 سبتمبر 2026). كل عائق من هذه العوائق ينطبق على السودان اليوم بقوة إضافية: نظام مصرفي متأثر بقيود شبيهة بالعقوبات، وبيئة قانونية وتنظيمية معطلة بفعل الحرب، ونوافذ تمويل تفترض قدرًا من الاستمرارية المؤسسية لا تستطيع السلطات الانتقالية السودانية توفيره دائمًا. صندوق عربي مشترك، مصمَّم عمدًا وفق الظروف المناخية والبيئية المشتركة بين الدول العربية لا وفق شروط ثنائية يفرضها مانح واحد، من المرجح – هيكليًا – أن يتيح مساحة لدولة في وضع السودان أكبر مما أتاحته الصفقات الثنائية الخليجية التي رصدتها 3Bi طوال هذا العام (على سبيل المثال، تغطية 3Bi لمفاوضات الربط الكهربائي بين السودان ومصر، 16 سبتمبر 2026، ونافذة التمويل الشمسي الأردنية، 11 أغسطس 2026) – لكن بشرط أن يكون السودان حاضرًا في طاولة التصميم، لا متقدمًا بطلب بعد اكتمال القواعد.
ثالثًا، يأتي المقترح مصحوبًا بأجندة تكامل إقليمي ملموسة يمكن لصوت سوداني تقني فعلي أن يسهم في صياغتها. دعت الدكتورة عبدالقادر إلى ثلاث آليات محددة: الصندوق الأخضر نفسه، وسوق عربية مشتركة للتكنولوجيا الخضراء قائمة على معايير بيئية موحدة، وشبكة تربط بين مراكز الأبحاث والجامعات والمختبرات العربية لتبادل الحلول بشأن تحديات إقليمية مشتركة – من بينها التصحر وتحلية المياه والطاقة الشمسية (منصة الطاقة، 22 سبتمبر 2026). لا تتطلب أي من هذه الآليات وجود حكومة مركزية سودانية تعمل بكامل طاقتها للمشاركة بشكل فعّال. فشبكة مراكز الأبحاث دعوة قائمة للجامعات والمؤسسات التقنية السودانية التي لا تزال تعمل رغم الحرب. وسوق المعايير الموحدة مساحة يمكن فيها للمهندسين السودانيين العاملين على إعادة تأهيل محطات الروصيرص وسنار ومروي الكهرومائية – وهو الملف نفسه الذي تناولته 3Bi في موجزها الصادر في 21 سبتمبر حول القدرات المصرية في مجال المقاولات الهندسية – أن يسهموا في وضع المواصفات، لا أن يتلقوها فقط.
لماذا يهمك هذا
إذا كنت مانحًا أو مسؤول تمويل مناخي متعدد الأطراف، فإن الصندوق الأخضر العربي يستحق المتابعة الآن، بينما لا تزال معاييره قيد الصياغة، لأن صندوقًا مصممًا وفق الظروف المناخية العربية المشتركة أقرب إلى توفير مسار عملي لدولة هشّة أو في مرحلة انتقالية من أداة تمويل ثنائية – لكن فقط إذا أشار أحد إلى هذه الحاجة أثناء مرحلة التصميم، لا بعد الإطلاق. وإذا كنت جزءًا من المجتمع التقني أو العلمي أو المدني السوداني، فهذه فرصة ملموسة وقريبة المدى: شراكات مراكز الأبحاث وعمليات وضع المعايير لا تنتظر اكتمال القدرة الحكومية، وإدراج مؤسسات سودانية كأطراف مشاركة في الشبكة التي وصفتها الدكتورة عبدالقادر يكلّف أقل بكثير، ويتحرك أسرع بكثير، من التفاوض على صفقة تمويل ثنائية من الصفر.
الخاتمة
ستصنع قمة “كوب 31” عناوين الأخبار في نوفمبر. أما الصندوق الأخضر العربي، إن تحوّل من ندوة إلى مؤسسة، فلن يكون من بين تلك العناوين – سيُبنى بالضبط في ذلك النوع من الاجتماعات التقنية منخفضة الظهور الإعلامي التي أنتجت ندوة هذا الأسبوع. وهذه هي النقطة التي يخسر فيها السودان أرضًا عادة: غائب عن الغرفة حين تُكتب القواعد، حاضر فقط حين يتقدم بطلب وفق شروط وضعها غيره. هذه المرة، لا تزال الغرفة قيد التجهيز. والسؤال أمام مؤسسات البحث السودانية، والوزارات التقنية الانتقالية، والشبكات العلمية في الشتات، ليس ما إذا كان عليها انتظار دعوة، بل ما إذا كانت قادرة على تثبيت اسمها في القائمة قبل أن تُغلق.
أُعدّ هذا المنشور من خلال منظومة 3Bi الآلية للنشر اليومي التي ترصد التغطية المناخية الإقليمية والدولية.
يُنتَج هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للممولين، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
على السودان التوجّه مباشرة إلى التحالفات المصرية التي تبني غيغاواطات على الحدود
على وزارة الطاقة والنفط السودانية فتح مفاوضات مباشرة مع التحالفات المصرية التي تبني حاليًا سدًا في تنزانيا ومحطة في المجر ومحطة أخرى في السعودية، لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء…
انقطاع الكهرباء أسقط رئيس مدغشقر.. وشبكة السودان تسير على النهج ذاته
أطاحت انتفاضة مدغشقر الناجمة عن انقطاع الكهرباء عام 2025 برئيس. يواجه السودان اليوم المعادلة ذاتها بين سقف الأسعار وشركة المرافق، ولا يستطيع تحمل الجدول الزمني الذي استغرقه نموذج…
تقرير حالة: أسبوع المناخ في نيويورك يفتح أبوابه على رأس المال العالمي.. وانقطاعات الكهرباء في السودان تكشف أين لا يصل
ينطلق أسبوع المناخ في نيويورك اليوم مع التمويل كمحور أساسي، بينما تدير شبكة الكهرباء في السودان عجزًا بنحو 3300 ميغاواط - ونظامًا شمسيًا بـ5000 دولار لا تستطيع معظم…