على السودان التوجّه مباشرة إلى التحالفات المصرية التي تبني غيغاواطات على الحدود
ورقة سياسات 3Bi | 21 سبتمبر 2026 | مكتب سياسات المناخ والطاقة

على وزارة الطاقة والنفط السودانية فتح مفاوضات مباشرة مع التحالفات المصرية التي تبني حاليًا سدًا في تنزانيا ومحطة في المجر ومحطة أخرى في السعودية، لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء السودانية المتضررة من الحرب.

المطلب
ينبغي على وزارة الطاقة والنفط السودانية والهيئة القومية للكهرباء فتح مفاوضات مباشرة بين الحكومتين مع التحالفات الهندسية المصرية تحديدًا — المقاولون العرب، والسويدي إلكتريك، وأوراسكوم للإنشاءات — التي تنفّذ في الوقت نفسه سدًا كهرومائيًا بقيمة 2.9 مليار دولار في تنزانيا، ومحطة غاز جاهزة للهيدروجين في المجر، ومحطة كهرباء بقدرة 3 غيغاواط بقيمة 2.6 مليار دولار في السعودية، وذلك لإعادة تأهيل أصول السودان الكهرومائية والحرارية المتضررة من الحرب. القدرات وهياكل التمويل والقناة الدبلوماسية اللازمة لذلك متوفرة بالفعل؛ ما ينقص هو قرار استخدامها.
لماذا الآن
نشر مسح اليوم على منصة “الطاقة” (attaqa.net)، نقلًا عن منصة الطاقة المتخصصة (ومقرّها واشنطن)، ثلاثة مشروعات كهرباء مصرية حية في الخارج: سد جوليوس نيريري في تنزانيا (2115 ميغاواط)، ووحدة جديدة بقدرة 520 ميغاواط في محطة ماترا بالمجر تعمل بنظام الدورة المركبة، ومحطة جديدة أُرسيت بقدرة 3 غيغاواط في السعودية (منصة الطاقة، 21 سبتمبر 2026). لا شيء من هذا في طور التخطيط النظري فحسب — سد تنزانيا يولّد وينقل الكهرباء بالفعل، ووحدة المجر وُضع حجر أساسها بحضور وزير الطاقة المجري، وعقد السعودية أُعلن هذا الشهر ذاته. يكتسب هذا أهمية خاصة بالنسبة للسودان بسبب التوقيت، لا القدرة وحدها. وثّقت ورقة سياسات 3Bi الصادرة في 16 سبتمبر 2026 أن السودان ومصر يتفاوضان بنشاط حول المرحلة الثانية من ترقية الربط الكهربائي العابر للحدود، لرفع القدرة من 75 ميغاواط نحو 300 ميغاواط ثم 1000 ميغاواط لاحقًا، وسط محادثات تمويل تحضيرية جارية بالفعل عبر المركز التعاوني متعدد الأطراف لتمويل التنمية. هذا التفاوض يمنح السودان قناة دبلوماسية حية إلى الحكومة المصرية ذاتها، وعبرها إلى الشركات المصرية المرتبطة بالدولة والخاصة التي تبني حاليًا محطات بحجم غيغاواطي في ثلاث قارات. نافذة إدراج مسار مباشر لتنفيذ مشروعات هندسية (EPC) ضمن هذا الحوار ذاته مفتوحة الآن، بينما مسؤولو الحكومتين موجودون بالفعل على طاولة مفاوضات مرتبطة — لا افتراضية.
الأدلة
المقاولون العرب والسويدي إلكتريك يثبتان بالفعل قدرتهما على تقديم بالضبط نوع إعادة التأهيل الكهرومائي الذي يحتاجه السودان، وبالحجم الذي يحتاجه. سد ومحطة جوليوس نيريري على نهر روفيجي في تنزانيا — عقد بقيمة 2.9 مليار دولار أسندته الحكومة التنزانية إلى التحالف المصري في ديسمبر 2018 — هو سد من الخرسانة المدكوكة بطول 1025 مترًا يغذّي تسع توربينات فرانسيس رأسية بقدرة 235 ميغاواط لكل منها، أي ما مجموعه 2115 ميغاواط وإنتاج سنوي مستهدف يبلغ 6307 غيغاواط/ساعة (منصة الطاقة، 21 سبتمبر 2026). يستوعب الخزان 34 مليار متر مكعب من المياه، وينظّم تدفق النهر لأغراض توليد الكهرباء والحماية من الفيضانات معًا. أسطول السودان الكهرومائي نفسه — سدود الروصيرص وسنار ومروي، الواقعة جميعًا على منظومة النيل بهندسة سدود وتوربينات مماثلة — تعرّض لأضرار حرب منذ 2023 طالت نحو 40% من منظومة التوليد والنقل في البلاد، بحسب تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و”أكتم السودان” التي استشهدت بها ورقة 3Bi السابقة. التحالف الذي يعيد تأهيل ويوسّع أحد أكبر الأصول الكهرومائية في شرق أفريقيا ليس شريكًا نظريًا لهذا النوع من العمل؛ إنه ينفّذ هذه الفئة بالتحديد من الأعمال على بعد نهر واحد فقط. مشروع السويدي إلكتريك في المجر يُظهر أن الشركات ذاتها قادرة على تقديم توليد حراري مصمَّم لمستقبل يتجه نحو خفض الانبعاثات، لا لمستقبل حبيس الوقود الأحفوري. الوحدة الجديدة بقدرة 520 ميغاواط في محطة ماترا بالمجر، التي تُطوَّر بالشراكة مع شركات مجرية وإسبانية ومن المقرر دخولها الخدمة بحلول 2028، ستكون أكبر محطة تعمل بنظام الدورة المركبة في المجر منذ عقود — وهي مصمَّمة لتكون جاهزة للهيدروجين بنسبة تصل إلى 30% من مزيج الوقود (منصة الطاقة، 21 سبتمبر 2026). وقال وزير الطاقة المجري تشابا لانتوش في مراسم وضع حجر الأساس إن بلاده لم تشهد بناء محطة كهرباء جديدة منذ أكثر من 15 عامًا، وإنها بحاجة إلى قدرة غازية مرنة تحديدًا لموازنة إنتاج الطاقة الشمسية والرياح المتنامي. تواجه محطات السودان الحرارية المتضررة خيارًا مماثلًا: إعادة البناء كقدرة أحفورية بحتة، أو إعادة البناء بتصميم جاهز للهيدروجين والطاقة المتجددة منذ اليوم الأول — وهو الانضباط التصميمي ذاته الذي دعت إليه ورقة 3Bi الصادرة في 16 سبتمبر بشأن المرحلة الثانية من الربط الكهربائي مع مصر. الشركة التي تتيح هذا الخيار للمجر متاحة للسودان عبر الكيان الشركاتي نفسه. فوز أوراسكوم للإنشاءات بعقد السعودية يُثبت أن هذه التحالفات قادرة على تعبئة تمويل مختلط بمليارات الدولارات بسرعة — وهو بالضبط القيد الذي أعاق إعادة إعمار السودان نفسه. فازت أوراسكوم، بالشراكة مناصفةً مع شركة تكنيكاس ريونيداس الإسبانية، بعقد قيمته 2.6 مليار دولار لمحطة كهرباء تعمل بالغاز بنظام الدورة المركبة بقدرة 3 غيغاواط، مع بنية تحتية مخصصة لالتقاط الكربون ومحطة تحويل بجهد 380 كيلوفولت (منصة الطاقة، 21 سبتمبر 2026). وقال الرئيس التنفيذي لأوراسكوم، أسامة بشاي، إن الصفقة تبني على سجل الشركة في قطاع الطاقة المصري وأن محفظتها في الشرق الأوسط وأفريقيا تتجاوز بالفعل 30 غيغاواط. هذا الحضور الإقليمي يعني أن شركاء أوراسكوم التمويليين ونماذج المخاطر لديهم يأخذون بالفعل في الحسبان تقلبات العملة والسياسة عبر أسواق مجاورة للسودان — وهي ذات مخاطر العملة التي حدّدتها ورقة 3Bi السابقة باعتبارها القيد الملزم على توسع السودان في الطاقة المتجددة، مع تضاعف تكاليف المطورين المحليين الفعلية أربع مرات في مواجهة عملة منهارة. تحالف قادر على هيكلة صفقات بقيمة 2.6 مليار دولار عبر أسواق إقليمية متقلبة هو أقدر على تسعير واستيعاب مخاطر العملة الخاصة بالسودان من طرف يدخل السوق لأول مرة. القاسم المشترك بين المشروعات الثلاثة هو الإسناد المباشر بين الحكومتين، لا المناقصة الدولية المفتوحة — تنزانيا أسندت عقد سدها مباشرة، ومشروع المجر انتقل من وضع حجر الأساس إلى التنفيذ عبر تحالف برعاية حكومية، وعقد السعودية جرى عبر تفاوض مباشر مع لاعب إقليمي راسخ. اتفاقية الربط الكهربائي بين السودان ومصر هي نفسها أداة بين حكومتين. توسيع القناة ذاتها لتشمل مسارًا لتنفيذ مشروعات إعادة تأهيل التوليد لن يتطلب اختراع آلية شراء جديدة — بل استخدام الآلية المفتوحة بالفعل.
الرد على الحجة المضادة
الاعتراض الأقوى هو أن النزاع المسلح النشط وانعدام الأمن في السودان يجعلانه وجهة غير واقعية للتحالفات الهندسية الخاصة وشركات التأمين التجارية التابعة لها، بصرف النظر عن القرب الجغرافي والسياسي المصري — وأن الآليات متعددة الأطراف أو المضمونة من الدولة، وفق هذا الاعتراض، هي المسار التمويلي الوحيد الموثوق أثناء استمرار القتال، وأن مغازلة مقاولين من القطاع الخاص الآن تحمل مخاطرة إحراج علني إن لم يتقدّم أي عرض جاد. هذا تحفّظ عادل، و3Bi لا توصي بتعبئة إنشائية فورية داخل مناطق نزاع نشطة. لكن التوصية هنا أضيق نطاقًا وأقل مخاطرة: فتح محادثات استكشافية بين الحكومتين الآن، أثناء مفاوضات المرحلة الثانية للربط الكهربائي الجارية بالفعل، لا يكلّف شيئًا يتجاوز الجهد الدبلوماسي، ويمكن تحديد نطاقه منذ البداية بالجغرافيا المستقرة وأعمال مرحلة التخطيط — دراسات الجدوى والتقييمات الهندسية وتصميم هياكل التمويل لإعادة تأهيل الروصيرص وسنار ومروي — بدلًا من التنفيذ الإنشائي الفوري على الأرض. يُظهر مسار إسناد عقد تنزانيا أن هذه التحالفات مستعدة لدخول أسواق ناشئة معقدة وأعلى مخاطرة عندما يقلّل عقد مدعوم حكوميًا وهيكل تمويل مختلط من مخاطر الدخول؛ ومهمة السودان أن يبدأ هذا الحوار مبكرًا بما يكفي لوجود هيكل قابل للتمويل بحلول الوقت الذي تسمح فيه الظروف الأمنية ببدء التنفيذ، بدلًا من بدء الحوار بعد فوات الأوان.
ما توصي به 3Bi تحديدًا
أولًا، ينبغي لوزارة الطاقة والنفط السودانية استخدام محادثات المرحلة الثانية الجارية بالفعل مع مصر بشأن الربط الكهربائي كمدخل دبلوماسي لطرح مسار استكشافي موازٍ بين الحكومتين مع المقاولون العرب والسويدي إلكتريك وأوراسكوم للإنشاءات تحديدًا، بدلًا من انتظار عملية مناقصة دولية عامة. ثانيًا، ينبغي أن يُحدَّد نطاق هذا المسار الاستكشافي بوضوح ليشمل أعمال الجدوى والتقييم الهندسي لإعادة تأهيل السدود الكهرومائية في الروصيرص وسنار ومروي، وإصلاح أكثر محطات التوليد الحرارية تضررًا من الحرب في السودان، بحيث يكون هناك تصميم قابل للتمويل وجاهز للهيدروجين والطاقة المتجددة قبل اتخاذ أي قرار بالتنفيذ الإنشائي. ثالثًا، ينبغي لمفاوضي السودان أن يطلبوا تضمين أي هيكل تمويل ناتج آلية حماية من مخاطر العملة، مماثلة لتلك التي أوصت بها 3Bi لمشروع الربط الكهربائي في 16 سبتمبر — وبما أن أوراسكوم والسويدي إلكتريك تُسعّران بالفعل تقلبات مماثلة ضمن محفظتيهما الإقليميتين، فإن هذا الطلب يقع ضمن نطاق الصفقات التي تهيكلها هذه التحالفات بالفعل في أماكن أخرى. رابعًا، ستنشر 3Bi ورقة متابعة إذا أُعلن عن أي اتفاق استكشافي أو مذكرة تفاهم أو تكليف بدراسة جدوى، لتتبّع ما إذا كانت الشروط تتضمن الضمانات الموصى بها هنا.
المصادر والتواصل
المصادر: مكتب أبحاث الطاقة في منصة “الطاقة” (أحمد بدر)، “3 مشروعات كهرباء تنفذها مصر بالخارج (مسح)”، نقلًا عن منصة الطاقة المتخصصة (واشنطن) وموقع “فوربس الشرق الأوسط”، 21 سبتمبر 2026؛ فريق أبحاث 3Bi، “تثبيت تخفيف المخاطر الآن — ترقية الربط الكهربائي بين السودان ومصر هي الفرصة الأرخص لإدخال الطاقة المتجددة إلى الشبكة”، 16 سبتمبر 2026، نقلًا عن “ميدل إيست مونيتور” (14 سبتمبر 2026) ودراسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان سلسلة قيمة الطاقة الشمسية (مارس 2026). ملاحظة منهجية: الأرقام المتعلقة بالمشروعات (القدرة والتكلفة والجداول الزمنية) كما وردت في المصادر المذكورة وقت النشر، ولم تُتحقَّق منها 3Bi بشكل مستقل بخلاف المقارنة المرجعية بين المصادر المذكورة. للتواصل، يُرجى الاتصال بفريق أبحاث 3Bi عبر 3bisudan.org. أُعدّ هذا المنشور عبر منظومة النشر اليومي الآلي لدى 3Bi، التي ترصد التغطية الإقليمية والدولية لشؤون المناخ والطاقة. يُنشر هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لدى 3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات المانحة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
انقطاع الكهرباء أسقط رئيس مدغشقر.. وشبكة السودان تسير على النهج ذاته
أطاحت انتفاضة مدغشقر الناجمة عن انقطاع الكهرباء عام 2025 برئيس. يواجه السودان اليوم المعادلة ذاتها بين سقف الأسعار وشركة المرافق، ولا يستطيع تحمل الجدول الزمني الذي استغرقه نموذج…
تقرير حالة: أسبوع المناخ في نيويورك يفتح أبوابه على رأس المال العالمي.. وانقطاعات الكهرباء في السودان تكشف أين لا يصل
ينطلق أسبوع المناخ في نيويورك اليوم مع التمويل كمحور أساسي، بينما تدير شبكة الكهرباء في السودان عجزًا بنحو 3300 ميغاواط - ونظامًا شمسيًا بـ5000 دولار لا تستطيع معظم…
مبادرة "الكهربة" التركية في كوب 31 فرصة للسودان.. والخرطوم بحاجة إلى تقديم تعهدها قبل أنطاليا لا بعدها
التحالف الطوعي التركي للكهربة في كوب 31 يكافئ التعهدات المبكرة والموثوقة بفرص تمويل. على السودان إعداد تعهده وتقديمه قبل أنطاليا لا بعدها.