Analysis Climate & Energy

يريفان أجّلت تمويل الطبيعة إلى 2028، وأنطاليا تفتح الأسبوع المقبل باب «تآزر اتفاقيات ريو».. فليعبره السودان بغاباته

فريق 3Bi للأبحاث | مقال تحليلي | 2 نوفمبر 2026

أرجأ مؤتمر التنوع البيولوجي في يريفان قرار آلية تمويل الطبيعة الجديدة إلى 2028، فيما يطلق COP31 في أنطاليا «مجموعة العمل لتآزر اتفاقيات ريو». ولدى السودان خطة مُسعَّرة للطبيعة وخطة للمناخ تشملان الغابات نفسها، فلينضم بإجراء رائد واحد للغابات.

اختُتم مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في يريفان في 31 أكتوبر 2026 مُرجئًا تحديد شكل آلية تمويل الطبيعة لما بعد 2030 إلى المؤتمر الثامن عشر في 2028، فيما يطلق COP31 في أنطاليا، الذي يُفتتح في 9 نوفمبر، «مجموعة العمل لتآزر اتفاقيات ريو». (رسم من 3Bi)

فريق 3Bi للأبحاث | مقال تحليلي | 2 نوفمبر 2026

المقدمة

اختُتم مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في يريفان في 31 أكتوبر بعد جلسة عامة ختامية امتدت طوال الليل. واعتمدت الدول نحو 50 قرارًا، ومعها «مسار يريفان» ردًّا على أول مراجعة عالمية لتنفيذ إطار «كونمينغ-مونتريال» العالمي للتنوع البيولوجي، وهي مراجعة خلصت إلى أن العالم لا يسير على الطريق الصحيح لبلوغ أهدافه الثلاثة والعشرين للطبيعة بحلول 2030 (اتفاقية التنوع البيولوجي، 31 أكتوبر 2026). أما في ملف المال فجاءت الحصيلة شحيحة؛ فالدول المتقدمة أخفقت في الوفاء بالتزامها تقديم 20 مليار دولار سنويًا على الأقل للطبيعة بحلول 2025. واتفق المؤتمر على أن تكون هناك آلية مالية للطبيعة بعد 2030، لكنه أرجأ تحديد شكلها، صندوقًا جديدًا أم ترتيبات قائمة، إلى المؤتمر الثامن عشر في كيتو عام 2028. وأنهى «صندوق كالي»، الذي أُنشئ قبل عامين لتحصيل مساهمات الشركات المستفيدة من البيانات الجينية، المؤتمرَ بتعهدات لا تتجاوز 10,565 دولارًا (كربون بريف Carbon Brief، 31 أكتوبر 2026).

وأخفقت الدول كذلك في الاتفاق على صيغة تعاون اتفاقيات ريو الثلاث، الخاصة بالتنوع البيولوجي والمناخ والتصحر، فأُرجئ هذا القرار أيضًا إلى المؤتمر الثامن عشر (المعهد الدولي للتنمية المستدامة IISD، 31 أكتوبر 2026). غير أن رئاسات الاتفاقيات الثلاث، ومنها تركيا بصفتها مضيفة COP31، أصدرت في يريفان إعلانًا مشتركًا بشأن التآزر. وقد خصّص COP31، الذي يُفتتح في أنطاليا في 9 نوفمبر، يومًا لموضوع التآزر ضمن «أجندة العمل» في 17 نوفمبر، وهي المرة الأولى منذ COP28 في دبي (المعهد الدولي للتنمية المستدامة، 31 أكتوبر 2026).

وحجّتنا أن على السودان ألّا ينتظر كيتو؛ فلديه أصلًا ما تطلبه رئاسة COP31: خطة مُسعَّرة للطبيعة، وخطة للمناخ، وغابات تقع في صلب الخطتين معًا. وفي أنطاليا، الأسبوع المقبل، يمكنه أن يجمع بينهما.

الحجّة

أولًا، أنجز السودان واجبه في ملف التنوع البيولوجي، ووضع له كلفة. أعدّ المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي للفترة 2025–2030، وهي متوائمة مع الإطار العالمي ومسجّلة بصيغتها النهائية على منصة الإبلاغ التابعة للاتفاقية، بتاريخ اعتماد 31 أكتوبر 2025 (أداة الإبلاغ الإلكترونية لاتفاقية التنوع البيولوجي، سجل الاستراتيجية السودانية). وتحدد الخطة أربعة أهداف وطنية و23 غاية وطنية، وتضع كلفة لـ304 إجراءات: 409.5 مليون دولار إجمالًا، إضافة إلى 2.4 مليون دولار للرصد والمتابعة. وأكبر بنودها الحياة البرية (120.6 مليون دولار) والغابات (74.4 مليون دولار) (الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي 2025–2030، المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، 2025). وليس هذا إنجازًا شائعًا؛ فحين أُعدّ التقرير العالمي للأمم المتحدة قبيل يريفان، لم تكن سوى 45% من الدول قد نشرت استراتيجياتها الجديدة في الوقت المناسب لتؤخذ في الحسبان (كربون بريف، 31 أكتوبر 2026). فهذا المقال لا يتحدث عن غياب السودان؛ بل إن السودان، على الورق، متقدّم على أكثر من نصف دول العالم.

ثانيًا، الخطة بالكاد تخاطب تمويل المناخ، وخطة المناخ لا تذكرها. من أصل 409.5 مليون دولار، لا يتجاوز نصيب مكوّن «آثار تغيّر المناخ على التنوع البيولوجي» 3.56 مليون دولار، أي أقل من 1%. ومن إجراءات هذا المكوّن، بميزانية 60 ألف دولار، إدماج عناصر من الخطة الوطنية للتكيّف في سياسات الغابات والمراعي والسواحل والأراضي الرطبة بحلول 2028 (الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، القسم 8.2.10 والجدول 10.2). ومع ذلك فإن الغابات نفسها هي ما يحمل تعهّد السودان المناخي؛ إذ تلتزم مساهمته المحددة وطنيًا المحدَّثة بإعادة تأهيل محميات الغابات المتدهورة وحزام الصمغ العربي وإدارتها إدارة مستدامة، وتشجير الأراضي المتدهورة في المناطق المطرية والمروية، واستعادة غابات المانغروف في ولاية البحر الأحمر، على مساحة إجمالية تبلغ 1.7 مليون هكتار وبكلفة 120 مليون دولار، مقابل خفض تقديري للانبعاثات يبلغ 8.2 مليون طن في 2030 (السودان، المساهمة المحددة وطنيًا الأولى المحدَّثة، أكتوبر 2021). وقد بحث فريق 3Bi في نصّ الوثيقتين فلم يجد في الاستراتيجية أي إشارة إلى المساهمة المحددة وطنيًا، ولا في المساهمة أي إشارة إلى الاستراتيجية. ولأن المساهمة صدرت عام 2021، قبل الخطة الجديدة، فليس في ذلك تقصير من أيٍّ منهما. لكنه يعني أن لدى السودان بطاقتَي سعر، أعدّتهما مساران منفصلان، لعمل متداخل على الأرض نفسها.

ثالثًا، يبني COP31 قناة لهذا الغرض تحديدًا. تصف المذكرة المفاهيمية لرئاسة COP31 «مجموعة العمل لتآزر اتفاقيات ريو» (Rio Synergies Group for Action) التي ستُطلق رسميًا في أنطاليا. والمجموعة طوعية تقودها الدول، ولا تُنشئ التزامات جديدة ولا واجبات إبلاغ إضافية. وهدفها المعلن ربط الأولويات الوطنية القائمة في المساهمات المحددة وطنيًا وخطط التكيّف الوطنية واستراتيجيات التنوع البيولوجي وأهداف تحييد تدهور الأراضي بـ«الخبرات والشراكات ودعم التنفيذ والتمويل». وللانضمام تسمّي الدولة شخصًا وطنيًا للتواصل، وتقدّم «إجراءً رائدًا» واحدًا على الأقل تحدده بنفسها. ومن الأمثلة التي تضربها المذكرة: الاستعادة المتكاملة للمناظر الطبيعية، والتكيّف القائم على النظم البيئية، والمبادرات الجاهزة للاستثمار التي تخدم الأجندات الثلاث معًا. ويُراد للإطلاق أن يعرض هذه الإجراءات الرائدة ويجمع عروض الدعم من المنظمات (رئاسة COP31، المذكرة المفاهيمية «تآزر اتفاقيات ريو»، اطُّلع عليها في 2 نوفمبر 2026). وتستشهد المذكرة بأدلة على أن الاستعادة المنسّقة عبر الاتفاقيات أقل كلفة من النهج المجزّأ، مع وفورات تقديرية تبلغ 45.6 مليون دولار سنويًا في رواندا (المذكرة المفاهيمية لرئاسة COP31، نقلًا عن مبادرة «اقتصاديات تدهور الأراضي»).

ولدى السودان نموذج عملي يستند إليه؛ إذ تصف مساهمته المحددة وطنيًا مشروع التكيّف القائم على النظم البيئية في ولاية النيل الأبيض، بدعم من مرفق البيئة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والذي يجمع بين تجديد المراعي والتشجير وحصاد مياه الأمطار والزراعة المقاومة للجفاف، ويسعى إلى إدخال هذه المقاربات في السياسات والموازنات (السودان، المساهمة المحددة وطنيًا الأولى المحدَّثة، أكتوبر 2021). إنه مشروع تآزر في كل شيء إلا الاسم.

لماذا يهمّ القارئ

الاعتراض المنصف أن مجموعة طوعية بلا صندوق ملحق بها ليست سوى منصة أخرى، وأن المؤسسات البيئية في السودان مثقلة أصلًا. وهذا قلق مشروع، ولا يزعم فريق 3Bi أن المجموعة ستأتي بالمال من يومها الأول؛ فالمذكرة نفسها تقول صراحة إن مساهمات الشركاء «تبقى رهنًا بالموارد المتاحة». لكن نقطتنا أضيق، وتتعلق بالكلفة والتوقيت: فالانضمام لا يتطلب سوى شخص للتواصل ووصف موجز لإجراء خطّط له السودان وسعّره مرتين، ولا يتطلب استراتيجية جديدة. والبديل هو انتظار عام 2028 حتى تحسم اتفاقية التنوع البيولوجي شكل صندوقها لما بعد 2030، بينما يمضي المسار المناخي، حيث يجري التفاوض فعليًا على تمويل التكيّف والغابات، دون أن تكون خطة السودان للطبيعة في الصورة.

وثمة مكسب في المصداقية أيضًا؛ فالاستراتيجية الوطنية تقول إن السودان يحتاج إلى آليات لحشد التمويل ومقترحات مشاريع للحدّ من آثار المناخ على التنوع البيولوجي، بميزانية 100 ألف دولار للفترة 2025–2027 (الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، القسم 8.2.10). وإجراء رائد يُسجَّل في COP31 سيكون أول ثمرة مرئية لهذا البند.

فإن كنت تعمل في المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، الذي قاد إعداد الاستراتيجية ويضم الإدارة العامة لتغيّر المناخ، أو في الهيئة القومية للغابات، أو في وزارة الخارجية، فثمة ثلاث خطوات قليلة الكلفة:

أولًا، قبل افتتاح COP31 في 9 نوفمبر، أبلِغوا رئاسة المؤتمر برغبة السودان في الانضمام إلى «مجموعة العمل لتآزر اتفاقيات ريو»، وسمّوا شخصًا وطنيًا للتواصل في المجلس الأعلى للبيئة.

ثانيًا، سجّلوا إجراءً رائدًا واحدًا يدمج ما تقوله الخطتان أصلًا عن الغابات: إعادة تأهيل محميات الغابات المتدهورة وحزام الصمغ العربي، استنادًا إلى الإجراء العاشر في قطاع الغابات ضمن المساهمة المحددة وطنيًا (120 مليون دولار) وإلى إجراءات التنوع البيولوجي للغابات في الاستراتيجية الوطنية (74.4 مليون دولار)، مع اعتماد مشروع التكيّف القائم على النظم البيئية في النيل الأبيض نموذجًا مرجعيًا. استخدموا الأرقام الموجودة ولا تضعوا تقديرات جديدة؛ فالمقصود إظهار استثمار واحد يخدم الاتفاقيات الثلاث.

ثالثًا، اغتنموا يوم التآزر في أنطاليا في 17 نوفمبر لعرض هذا الإجراء، واطلبوا من المنظمات الداعمة للمجموعة المساعدة في إعداد مقترح استثماري واحد جاهز انطلاقًا منه. وبذلك يتحقق أيضًا بند مقترحات المشاريع في الاستراتيجية الوطنية قبل موعده في 2027.

الخاتمة

أظهرت يريفان أن انتظار تمويل الطبيعة عبر اتفاقية التنوع البيولوجي يعني الانتظار حتى 2028 على الأقل. أما أنطاليا فتعرض طريقًا أقصر، مبنيًّا على خطط تملكها الدول أصلًا. والسودان من الدول التي أنجزت التخطيط، فلا ينبغي أن يترك خطة مُسعَّرة للطبيعة على الرف بينما تنعقد الأسبوع المقبل مفاوضات المناخ التي تتقاطع معها. وسنتابع بعد COP31 بقائمة الدول التي انضمت إلى «مجموعة العمل لتآزر اتفاقيات ريو» عند إطلاقها، وهل السودان بينها.

المصادر والتواصل

المصادر الأساسية: اتفاقية التنوع البيولوجي، «مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي يرسم مسار يريفان لتسريع العمل العالمي من أجل الطبيعة» (بيان صحفي)، 31 أكتوبر 2026؛ كربون بريف (Carbon Brief)، «COP17: أبرز النتائج المتفق عليها في مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في يريفان»، 31 أكتوبر 2026؛ المعهد الدولي للتنمية المستدامة (IISD)، «COP 17 يتوصل إلى اتفاق بشأن أهداف التنوع البيولوجي العالمية والحوافز الضارة في الواجهة»، 31 أكتوبر 2026؛ رئاسة تركيا لـCOP31، المذكرة المفاهيمية «تآزر اتفاقيات ريو» (أجندة عمل COP31)، اطُّلع عليها في 2 نوفمبر 2026؛ المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، «الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي في السودان 2025–2030»، 2025، وسجلّها على أداة الإبلاغ الإلكترونية لاتفاقية التنوع البيولوجي (تاريخ الاعتماد 31 أكتوبر 2025)، اطُّلع عليه في 2 نوفمبر 2026؛ جمهورية السودان، المساهمة المحددة وطنيًا الأولى المحدَّثة، أكتوبر 2021؛ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، صفحة «مؤتمر الأمم المتحدة لتغيّر المناخ – أنطاليا، نوفمبر 2026» (مواعيد COP31). للاستفسار عن المنهجية أو اقتراح تصحيح، يُرجى التواصل مع فريق 3Bi للأبحاث عبر 3bisudan.org.

فريق 3Bi للأبحاث. أُعدّ هذا المنشور عبر سير العمل الآلي اليومي لمنشورات 3Bi، الذي يرصد التغطية الإقليمية والدولية المتعلقة بالمناخ والطاقة.

يُعدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات المانحة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.

الاقتباس المقترح: فريق 3Bi للأبحاث، مقال تحليلي، 2 نوفمبر 2026، مبادرة البناء نحو الأفضل (3Bi)، 3bisudan.org

عن الكتّاب