شرق أفريقيا تتعهّد في مومباسا بالتحرك قبل وقوع الكوارث وبمؤشرات إطلاق جاهزة بحلول 2027.. والسودان مذكور فيه، فليبدأ خارطة طريقه ويحملها إلى COP31
تقرير موقف من 3Bi — قسم المناخ والطاقة | الإصدار الأول | 3 نوفمبر 2026

في 30 أكتوبر، اعتمدت سبع دول في إيقاد، بينها السودان، إعلان مومباسا الوزاري بشأن العمل الاستباقي. وبحلول 2027، يُفترض أن تضع كل دولة بروتوكولات قائمة على مؤشرات إطلاق وتمويل مرتّب مسبقًا لأخطارها ذات الأولوية. ولم يعثر فريق 3Bi على خارطة طريق سودانية منشورة، فليبدأها السودان ويحملها إلى COP31.
اعتمد وزراء سبع دول أعضاء في إيقاد، هي جيبوتي وإثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان والسودان وأوغندا، إعلان مومباسا الوزاري بشأن العمل الاستباقي خلال منصة الحوار الثانية لشرق أفريقيا في مومباسا بكينيا، في 30 أكتوبر 2026. (رسم من 3Bi)
تقرير موقف من 3Bi — قسم المناخ والطاقة | الإصدار الأول | تاريخ قطع المعلومات: 3 نوفمبر 2026، الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش
الحقيقة الأبرز
في 30 أكتوبر 2026، اعتمد الوزراء المسؤولون عن إدارة مخاطر الكوارث والشؤون الإنسانية في سبع دول أعضاء في الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد)، هي جيبوتي وإثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان والسودان وأوغندا، «إعلان مومباسا الوزاري بشأن العمل الاستباقي»، تحت عنوان «مأسسة العمل الاستباقي من أجل شرق أفريقيا قادر على الصمود» (إيقاد، إعلان مومباسا الوزاري، 30 أكتوبر 2026). ويُقصد بالعمل الاستباقي التحرك بناءً على التنبؤات قبل أن يقع الجفاف أو الفيضان أو تفشّي المرض، وفق خطط ومؤشرات إطلاق وتمويل متفق عليها مسبقًا. وأوضح التزامات الإعلان مقرون بموعد: أن تضع كل دولة، بحلول 2027، بروتوكولات وطنية متفقًا عليها للعمل الاستباقي في مواجهة أخطارها ذات الأولوية، تتضمن عتبات للإطلاق، وإجراءات محددة سلفًا، ومسؤوليات واضحة، وتمويلًا مرتّبًا مسبقًا، على أن تُختبر عبر تمارين محاكاة دورية (الإعلان، الالتزام 18). ومثّل مفوضية العون الإنساني السودانية في الجلسة الوزارية نائبُ المفوض أحمد محمد عثمان حسن (إيقاد، كلمة الأمين التنفيذي الافتتاحية، 30 أكتوبر 2026). التعهّد إقليمي، أما العمل الذي يترتب عليه فوطني. ويفتتح COP31 في أنطاليا بعد ستة أيام.
الجدول الزمني
- أكتوبر 2021: تُدرج المساهمة المحددة وطنيًا الأولى المحدَّثة للسودان ضمن تدابير التكيّف «تعزيز التأهب ونظام الإنذار المبكر» في مواجهة الفيضانات، و«تعزيز الرصد المناخي وأنظمة الإنذار المبكر» والتأمين على المحاصيل المرتبط بمؤشرات الطقس في الزراعة (اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، المساهمة المحدَّثة للسودان، 12 أكتوبر 2021).
- 2024: تعتمد منصة الحوار الأولى لشرق أفريقيا «إعلان مومباسا 2024»، وهو رؤية إقليمية مشتركة للعمل الاستباقي تضم 17 التزامًا (مركز الاستباق «Anticipation Hub»، 29 أكتوبر 2026).
- نوفمبر 2024: يطلق السودان مبادرة الأمم المتحدة «الإنذار المبكر للجميع» على المستوى الوطني عبر ورشتين مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والاتحاد الدولي للاتصالات. وقيّم المشاركون الفجوات في البيانات والتنبؤ والاتصال والتأهب، ووضعوا الخطوات الأولى لخارطة طريق وطنية متعددة السنوات للإنذار المبكر (مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، 13 نوفمبر 2024).
- 17 سبتمبر 2026: تصدر إيقاد نداءً رفيع المستوى للتأهب لظاهرة النينيو، يدعو الدول الأعضاء إلى إطلاق العمل الاستباقي فور بلوغ العتبات المتفق عليها (إيقاد، نداء العمل، 17 سبتمبر 2026).
- 24 سبتمبر 2026: تفيد منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بأن أمطار يونيو–سبتمبر جاءت دون المتوسط بنحو 20% و30% في ولايتي سنار والقضارف، اللتين تنتجان نحو ربع الذرة الرفيعة في السودان (فاو، النظام العالمي للمعلومات والإنذار المبكر، موجز السودان، 24 سبتمبر 2026).
- 28–30 أكتوبر 2026: يلتقي أكثر من 400 مشارك من 44 دولة في مومباسا في منصة الحوار الثانية لشرق أفريقيا بشأن العمل الاستباقي (EADP2)، التي نظمتها إيقاد وحكومة كينيا وفريق العمل الفني الإقليمي للعمل الاستباقي التابع لإيقاد (مركز الاستباق، 2 نوفمبر 2026).
- 30 أكتوبر 2026: يعتمد الوزراء إعلان مومباسا الوزاري (إيقاد، 30 أكتوبر 2026).
ما نعرفه وما لا نعرفه
نعرف ما تعهّدت به الحكومات السبع. يطلب الإعلان من كل دولة أن تُدرج العمل الاستباقي في قوانين إدارة الكوارث وسياساتها وخططها، مع تحديد واضح لمن يضع مؤشرات الإطلاق ومن يفعّلها. ويطلب تحويل خرائط الطريق الوطنية للعمل الاستباقي إلى خطط تقودها الدولة وتموّلها، بجداول زمنية وأهداف قابلة للقياس، وربط أنظمة الإنذار المبكر بالتحرك المبكر عبر مؤشرات وإجراءات تشغيل موحدة محددة سلفًا. وفي جانب التمويل، تلتزم الحكومات بـ«الزيادة التدريجية للاستثمار المحلي» في التأهب والعمل الاستباقي، وبوضع أهداف تمويل وطنية، والإبلاغ عن المخصصات والصرف والإنفاق. كما تلتزم بخطط منسّقة عابرة للحدود للأخطار المشتركة، مثل الجفاف والفيضانات وتفشّي الأمراض والجراد الصحراوي (الإعلان، الالتزامات 1–2 و5 و8–10). ويُكلَّف مركز إيقاد للتنبؤات والتطبيقات المناخية (ICPAC) بإعداد إطار إقليمي للرصد والإبلاغ وعقد مراجعات سنوية للتقدم (الالتزام 16).
ونعرف أين تقف المنطقة. فمنذ 2024، أُعدّت خمس خرائط طريق وطنية، أُطلقت أربع منها في كينيا والصومال وجنوب السودان وأوغندا، وباتت ثلاث وثائق سياسات حكومية تتضمن العمل الاستباقي (مركز الاستباق، 2 نوفمبر 2026). وكان المشاركون صريحين بشأن المال: فموارد العمل الاستباقي «لم تُخصَّص بعد في الموازنات الوطنية»، ويكاد الدعم يقتصر على مشاريع يموّلها المانحون. واقترحت ممثلة للسفارة الألمانية أن تبني الحكومات «مسارات» من البرامج القابلة للتمويل لاستقطاب صناديق المناخ والبيئة الدولية (مركز الاستباق، 2 نوفمبر 2026). ولخّصت وزيرة البيئة والتغير المناخي والغابات الكينية، د. ديبورا باراسا، الفكرة بقولها: «الإنذار المبكر من دون تمويل مبكر ليس سوى توعية» (مركز الاستباق، 2 نوفمبر 2026).
ونعرف أن لدى السودان ما يبني عليه. إذ يُدرج مركز الاستباق إطارًا نشطًا واحدًا للعمل الاستباقي في السودان يستهدف 140,000 شخص بميزانية 800,000 دولار، وخمس عمليات تفعيل منذ 2023 نفذتها شبكة «ستارت» (Start Network) ومكتب منظمة إنقاذ الطفولة في السودان (مركز الاستباق، صفحة السودان، اطُّلع عليها في 3 نوفمبر 2026). كما تنص المساهمة المحددة وطنيًا للسودان أصلًا على الإنذار المبكر والتأمين على المحاصيل تدبيرين للتكيّف، ورسمت ورشتا «الإنذار المبكر للجميع» عام 2024 الخطوات الأولى لخارطة طريق وطنية.
ولا نعرف إن كان لدى السودان خارطة طريق وطنية للعمل الاستباقي أو فريق عمل فني وطني. فالسودان ليس بين الدول الأربع التي أطلقت خرائطها، ولم يعثر فريق 3Bi على خارطة سودانية منشورة. ولا نعرف أيّ دولة أعدّت الخارطة الخامسة، ولا الأخطار التي سيختارها السودان أولوية، ولا الوزارة التي ستتولى قرار الإطلاق. مثّلت مفوضية العون الإنساني السودان في مومباسا، لكن الهيئة العامة للأرصاد الجوية والمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية (الجهة المعنية بملف المناخ في السودان) ووزارة المالية سيحتاج كلٌّ منها إلى دور. ولم نطّلع على بيان سوداني بشأن الإعلان.
التداعيات
في قراءتنا، يحوّل الإعلان شعارًا إلى موعد نهائي. فعبارة «التحرك قبل الكارثة» تتردد في المنطقة منذ سنوات، وما يضيفه إعلان مومباسا هو تاريخ محدد، 2027، ومعيار لقياس الوفاء به: بروتوكولات مكتوبة، ومؤشرات إطلاق، ومسؤوليات مسمّاة، وتمويل متفق عليه مسبقًا. والسودان واحد من الحكومات السبع الواردة في النص، وإن لم يتحرك شيء في الداخل، فسيفوت التزامٌ قُطع باسمه.
والتوقيت مناسب أيضًا لمفاوضات المناخ. ففي COP31 ستضغط الدول النامية للحصول على ضمانات بشأن التعهد بمضاعفة تمويل التكيّف ثلاث مرات، فيما يجري تنقيح المؤشرات الـ59 للهدف العالمي بشأن التكيّف قبل COP32 في أديس أبابا («كاربون بريف» (Carbon Brief)، 2 نوفمبر 2026). والممولون يبحثون عن تكيّف يرون أثره. وخطة قائمة على مؤشرات إطلاق تُفرج عن المال قبل الفيضان أو قبل فشل الموسم من أوضح الأمثلة على ذلك، وهو ما أكدته نقاشات مومباسا حول بناء مسارات قابلة للتمويل.
ونرى أن ثلاث خطوات قليلة الكلفة تترتب على ذلك. أولًا، أن يسمّي السودان جهة قائدة ويشكّل فريق عمل وطنيًا صغيرًا للعمل الاستباقي، يجمع مفوضية العون الإنساني والهيئة العامة للأرصاد الجوية والمجلس الأعلى للبيئة مع وزارتي الزراعة والمالية والجهات التي تدير أطرًا قائمة في البلاد. ثانيًا، أن يبدأ خارطة طريق وطنية تجمع خطوات الإنذار المبكر التي وُضعت عام 2024 مع تدابير الإنذار المبكر والتأمين على المحاصيل في مساهمته المحددة وطنيًا، لتخدم وثيقة واحدة التزاماته في مجالي الكوارث والمناخ معًا. ثالثًا، أن يختار خطرًا أو خطرين ذوي أولوية، كالفيضانات الموسمية أو الجفاف في حزام الذرة المطرية، ويصوغ لهما بروتوكولات إطلاق قبل موعد 2027 بوقت كافٍ. ويمكن أن تُحمل نسخة مختصرة منها إلى أنطاليا مقترحًا للتكيّف جاهزًا للتمويل.
لا تدّعي 3Bi أن إعلانًا سيوقف الفيضان القادم، ولا أن التمويل سيتبع الخطة تلقائيًا. الفكرة أضيق من ذلك: السودان مذكور في إعلان إقليمي له موعد نهائي، وفي خطته المناخية إنذار مبكر بالفعل، وعلى أرضه أطر تديرها جهات أخرى. والجمع بين هذه العناصر مهمة تخطيطية، ويمكن أن تبدأ هذا الشهر.
ما يجب مراقبته
- 9–20 نوفمبر 2026: مؤتمر COP31 في أنطاليا (اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، صفحة COP31). راقبوا تمويل التكيّف ومؤشرات الهدف العالمي بشأن التكيّف، وهل يشير السودان في بياناته إلى الإنذار المبكر أو العمل الاستباقي.
- الأشهر المقبلة: إطار ICPAC الإقليمي للرصد والإبلاغ، وأول مراجعة سنوية للتقدم بموجب الإعلان (الإعلان، الالتزام 16).
- بحلول 2027: بروتوكولات وطنية للعمل الاستباقي للأخطار ذات الأولوية في كل دولة من الدول السبع (الإعلان، الالتزام 18). راقبوا صدور خارطة طريق أو فريق عمل وطني في السودان.
المصادر والتحديث القادم
المصادر الأولية: إيقاد، «إعلان مومباسا الوزاري بشأن العمل الاستباقي» (30 أكتوبر 2026)؛ إيقاد، «الكلمة الافتتاحية للأمين التنفيذي لإيقاد في الجلسة الوزارية لمنصة EADP2» (30 أكتوبر 2026)؛ مركز الاستباق، «زخم في مومباسا: أبرز ما جاء في منصة الحوار الثانية لشرق أفريقيا» (2 نوفمبر 2026)؛ مركز الاستباق، «مراجعة التقدم الإقليمي في منصة الحوار الثانية لشرق أفريقيا» (29 أكتوبر 2026)؛ مركز الاستباق، صفحة «العمل الاستباقي في السودان» (اطُّلع عليها في 3 نوفمبر 2026)؛ مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، «تعزيز أنظمة الإنذار المبكر في السودان» (13 نوفمبر 2024)؛ إيقاد، نداء العمل رفيع المستوى بشأن التأهب للنينيو والعمل الاستباقي والصمود (17 سبتمبر 2026)؛ فاو، موجز السودان (24 سبتمبر 2026)؛ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، المساهمة المحددة وطنيًا الأولى المحدَّثة للسودان (12 أكتوبر 2021)؛ «كاربون بريف»، «تفاعلي: من يريد ماذا في قمة COP31» (2 نوفمبر 2026)؛ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، صفحة COP31. الاقتباسات المنقولة عن مصادر إنجليزية ترجمةٌ من 3Bi. للاستفسار عن المنهجية أو اقتراح تصحيح، يُرجى التواصل مع فريق الأبحاث في 3Bi عبر 3bisudan.org.
يُتوقع التحديث القادم عند نشر السودان خارطة طريق أو بروتوكولًا وطنيًا للعمل الاستباقي، أو عند صدور أول مراجعة للتقدم من ICPAC بموجب الإعلان.
فريق 3Bi للأبحاث. أُعدّ هذا التقرير عبر سير العمل الآلي للمنشورات اليومية في 3Bi، الذي يرصد التغطيات الإقليمية والدولية للمناخ والطاقة.
يصدر هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لمبادرة 3Bi، والقائمة الكاملة للممولين متاحة على 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
يريفان أجّلت تمويل الطبيعة إلى 2028، وأنطاليا تفتح الأسبوع المقبل باب «تآزر اتفاقيات ريو».. فليعبره السودان بغاباته
أرجأ مؤتمر التنوع البيولوجي في يريفان قرار آلية تمويل الطبيعة الجديدة إلى 2028، فيما يطلق COP31 في أنطاليا «مجموعة العمل لتآزر اتفاقيات ريو». ولدى السودان خطة مُسعَّرة للطبيعة…
«النينيو» يرفع خطر حمى الوادي المتصدع في شرق أفريقيا والمناطق الجنوبية من السودان على خريطة «الفاو».. وخطة السودان المناخية تسمّي المرض، فلتُربط لقاحاته بالتنبؤ
حذّرت «الفاو» و«إيغاد» في 30 أكتوبر من أن أمطار «النينيو» ترفع خطر حمى الوادي المتصدع في شرق أفريقيا، وأداة التنبؤ التابعة للمنظمة تُدرج المناطق الجنوبية من السودان. وخطة…
الخرطوم تستضيف ورشة أممية عربية لربط خطط الغذاء بخطط المناخ في السودان.. وخطة النظم الغذائية قيد التحديث، فليُبنَ المناخ في صلبها قبل COP31
في 27 و28 أكتوبر، اجتمعت الإسكوا والمنظمة العربية للتنمية الزراعية ووزارة الزراعة والري السودانية في الخرطوم لمواءمة العمل المناخي مع النظم الغذائية. وخطة السودان للنظم الغذائية 2022–2030 بحاجة…