مصر والسودان تستعدّان لتوقيع مذكرة مائية في القاهرة هذا الأسبوع.. نصّها أقرب إلى خطة تكيّف، فلتحملها الخرطوم إلى أبوظبي
فريق 3Bi للأبحاث | مقال تحليلي | 24 أكتوبر 2026

يُنتظر أن توقّع مصر والسودان خلال أسبوع القاهرة للمياه (25–29 أكتوبر) مذكرة تفاهم تشمل الحماية من الفيضانات وحصاد الأمطار والمياه الجوفية الشمسية. ويرى فريق 3Bi أن على السودان تقدير كلفتها وحملها إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبوظبي.
يُنتظر أن توقّع مصر والسودان مذكرة تفاهم مائية خلال أسبوع القاهرة للمياه من 25 إلى 29 أكتوبر 2026، قبل ستة أسابيع من مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر. (رسم من 3Bi)
فريق 3Bi للأبحاث | مقال تحليلي | 24 أكتوبر 2026
المقدمة
ينطلق «أسبوع القاهرة التاسع للمياه» غدًا، 25 أكتوبر، ويستمر حتى 29 أكتوبر. وقد أعدّت وزارة الموارد المائية والري المصرية برنامجًا من 137 جلسة فنية وعلمية، وأكّد 20 وزيرًا مشاركتهم حتى منتصف أكتوبر، ومن أبرز ما يتضمنه البرنامج الجلسة التحضيرية الأخيرة لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 (الوطن، 16 أكتوبر 2026). ويُعقد هذا المؤتمر، الذي تستضيفه الإمارات العربية المتحدة والسنغال معًا، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك) من 8 إلى 10 ديسمبر، بهدف تسريع التقدّم نحو الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة (المياه النظيفة والصرف الصحي) في السنوات الأربع الأخيرة من خطة 2030 (إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، صفحة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، اطلعنا عليها في 24 أكتوبر 2026).
وعلى هامش أسبوع القاهرة، يُنتظر أن توقّع مصر والسودان مذكرة تفاهم في مجال المياه. فحين استقبل وزير الموارد المائية والري المصري، «هاني سويلم» (Hani Sewilam)، وزيرَ الزراعة والري السوداني في 16 سبتمبر، أعلن الجانبان أن صياغة المذكرة اكتملت وأنها ستُوقَّع خلال أسبوع القاهرة. وتشمل مجالاتها ذات الأولوية: أعمال الحماية من الفيضانات، وحصاد مياه الأمطار، ومحطات المياه الجوفية العاملة بالطاقة الشمسية، ومقاومة الحشائش المائية، والتدريب وبناء القدرات، وتبادل الخبرات في الموارد المائية ومياه الشرب والصرف الصحي (بيان وزارة الموارد المائية والري المصرية كما نقله موقعا «إيجبت كي» و«الأهرام أونلاين»، 16 سبتمبر 2026).
إذا قرأنا هذه القائمة بندًا بندًا، فهي ليست بيانًا دبلوماسيًا، بل الهيكل الأولي لبرنامج تكيّف مع تغيّر المناخ. وحجّتنا أن قيمتها لن تتحدّد بمراسم التوقيع في القاهرة، بل بقدرة السودان على حملها إلى أبوظبي بعد ستة أسابيع في صيغة يستطيع المموّل أن يقرأها.
الحجّة
أولًا، بنود المذكرة تطابق المناخ الذي عاشه السودان للتوّ. جاء موسم الأمطار هذا العام جافًا. فبحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية التي نقلتها وكالة «رويترز»، كانت أمطار يوليو إلى سبتمبر، وهي ذروة الموسم، الأدنى منذ أكثر من ثلاثة عقود على مستوى السودان. وفي ولاية شمال كردفان كانت الأدنى منذ 1990، وفي ولاية القضارف بالجنوب الشرقي الأدنى منذ 1991 (رويترز، 23 أكتوبر 2026). وحصاد مياه الأمطار ومحطات المياه الجوفية الشمسية هي أدوات الموسم القصير المتعثّر، إذ تخزّن ما يهطل من مطر وترفع المياه الجوفية دون حاجة إلى الديزل. أما الحماية من الفيضانات فتعالج الخطر المعاكس على النيل والأودية الموسمية. وبذلك تغطي المذكرة الطرفين اللذين تسمّيهما التحضيرات للمؤتمر الأممي «المياه الزائدة والمياه الشحيحة». كما بحث الوزيران تطوير منظومة الرصد وتأهيل محطات القياس وتزويدها بالأجهزة الحديثة («إيجبت كي»، 16 سبتمبر 2026)، وهذه البيانات الهيدرولوجية هي القاعدة التي يقوم عليها أي مقترح للتكيّف. ولا نزعم أن المذكرة صيغت وثيقةً مناخية، لكنها، بندًا بعد بند، تُقرأ كذلك.
ثانيًا، مؤتمر أبوظبي مصمَّم لاستيعاب قائمة كهذه، إذا وصلت إليه في الصيغة الصحيحة. يقوم المؤتمر على ست حوارات تفاعلية، ونشرت الأمانة العامة للأمم المتحدة أوراقها المفاهيمية هذا الشهر (مركز المعرفة لأهداف التنمية المستدامة التابع للمعهد الدولي للتنمية المستدامة، 14 أكتوبر 2026). وحواران منها يناسبان مذكرة القاهرة تمامًا. فمصر واليابان تترأسان معًا حوار «المياه من أجل الكوكب»، وقد أعلنتا في اجتماع لجنة الأمم المتحدة المعنية بالمياه في روما يومي 1 و2 أكتوبر أنهما تسعيان إلى مبادرات رئيسية تشمل «الربط بين العمل المائي والبيئي والمناخي» و«مبادرات عالمية للتعامل مع المياه الزائدة والمياه الشحيحة» (ترجمة 3Bi؛ «نشرة مفاوضات الأرض»، 2 أكتوبر 2026). وتترأس فرنسا وجنوب أفريقيا حوار «الاستثمار من أجل المياه»، وأعلنتا مبادرة رئيسية «لدعم المنصّات القُطرية القائمة ومواصلة تطويرها» (ترجمة 3Bi؛ المصدر نفسه). أي إن شريك السودان في المذكرة يترأس الحوار الذي تطابق مبادرته الرئيسية مضمونَ المذكرة، وإن حكومة أفريقية، هي جنوب أفريقيا، تشارك في رئاسة الحوار الذي يحدّد كيف تُصاغ الاستثمارات المائية على المستوى القُطري. وأبعد من ديسمبر، أبلغت الإمارات الاجتماع نفسه أنها تُعدّ قرارًا لإرساء مسار منتظم لمؤتمرات الأمم المتحدة للمياه، والمؤتمر التالي محدّد بالفعل في مايو 2028 في طاجيكستان («نشرة مفاوضات الأرض»، 2 أكتوبر 2026). فأبوظبي إذن بداية دورة لا حدث عابر، وأول المشاريع التي تُطرح ضمنها هي التي سترسم القالب.
ثالثًا، حكومات أفريقية أخرى تصل بالأرقام لا بالقوائم. استخدمت كينيا مؤتمرًا وطنيًا للمياه في نيروبي يومي 22 و23 أكتوبر لصياغة موقفها لأبوظبي. وهي تقترح رفع تمويل قطاع المياه من نحو 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.5% على الأقل للصرف الصحي و1.2% للمياه بحلول 2030، وإنشاء أداة تمويل مخصّصة للمياه والصمود المناخي، إمّا بتكييف آلية قائمة أو بإنشاء آلية جديدة، فضلًا عن استخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالجفاف والفيضانات (صحيفة «ديلي نيشن»، 23 أكتوبر 2026). وقال رئيس رابطة مزوّدي خدمات المياه في كينيا أمام المؤتمر: «هذه أول مرة نذهب فيها كبلد إلى مؤتمر ونحن نتحدث اللغة نفسها» (ترجمة 3Bi؛ «ديلي نيشن»، 23 أكتوبر 2026). وحتى 24 أكتوبر لم يعثر فريق 3Bi على موقف وطني سوداني منشور بشأن المؤتمر. وهذا لا يعني أنه غير قيد الإعداد، لكنه يعني أن مذكرة القاهرة قد تكون أوضح التزام مائي سوداني في السجل العام قبل أبوظبي.
لماذا يهمّ القارئ
أقوى اعتراض هو أن مذكرة التفاهم ليست تمويلًا، وهو اعتراض في محلّه. فالنص المصري السوداني، كما وصفته الوزارتان، يتعلق بالدعم الفني والتدريب والمشاريع المشتركة، لا بآلية تمويل، ولم يطّلع عليه فريق 3Bi. ولا ندعو السودان كذلك إلى إعادة فتح ملفات النيل الأوسع في أبوظبي. فحوار «المياه من أجل التعاون»، الذي تترأسه فنلندا وزامبيا، سيروّج «مبادرة الأطراف المئة» التي تحثّ كل دولة على النظر في الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة للمياه («نشرة مفاوضات الأرض»، 2 أكتوبر 2026). وتضم الاتفاقية 61 طرفًا، بينها 16 دولة أفريقية، لكن ليس بينها أي دولة من دول حوض النيل، ومنها السودان ومصر (مجموعة معاهدات الأمم المتحدة، حالة اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية، اطلعنا عليها في 24 أكتوبر 2026). والانضمام قرار سيادي مرتبط بملف النيل، ولا يتخذ هذا المقال موقفًا منه. ونقطتنا أضيق من ذلك: المذكرة الثنائية، ومعها الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل التي سمّاها الوزيران إطارًا للعمل («إيجبت كي»، 16 سبتمبر 2026)، هي أداة التعاون المتاحة فعلًا للسودان، وأبوظبي هي المكان الذي يمكن فيه عرضها وتقدير كلفتها.
فإن كنت تعمل في وزارة الزراعة والري السودانية، أو في المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، أو في وزارة المالية، أو لدى شريك يموّل قطاع المياه في السودان، فثمة ثلاث خطوات قليلة الكلفة. أولًا، بعد توقيع المذكرة، نشر ملخص قصير لها يحدّد المشاريع الأولى تحت كل بند (الحماية من الفيضانات، وحصاد الأمطار، والمياه الجوفية الشمسية، والرصد) مع كلفة تقديرية لكل منها. ثانيًا، تحويل هذا الملخص إلى ورقة موقف سودانية من صفحة واحدة لأبوظبي، بأرقام على الطريقة الكينية: كلفة المشاريع الأولى، وما يستطيع السودان أن يسهم به، وما يطلبه من الشركاء. ويُغلق التسجيل المسبق للوفود في 13 نوفمبر (إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، صفحة المشاركة، اطلعنا عليها في 24 أكتوبر 2026)، ولذلك ينبغي حسم تشكيل الوفد والورقة معًا. ثالثًا، الاستفادة من أسبوع القاهرة نفسه، إذ يُعقد «المؤتمر العربي السابع للمياه» بالتوازي معه يومي 26 و27 أكتوبر، إلى جانب اجتماع المجلس الوزاري العربي للمياه (الوطن، 16 أكتوبر 2026). وهو مكان طبيعي لدعوة مصر، بصفتها رئيسًا مشاركًا لحوار «المياه من أجل الكوكب»، إلى إدراج البرنامج المصري السوداني حالةً تطبيقية ضمن مبادرتها الخاصة بـ«المياه الزائدة والمياه الشحيحة».
لا يحتاج أيّ من ذلك إلى أموال جديدة قبل ديسمبر. ما يحتاجه هو نص موقَّع، وملحق بالتكاليف، ووفد يصل إلى أبوظبي حاملًا الاثنين.
الخاتمة
المراسم في القاهرة هذا الأسبوع هي الجزء السهل. أما الاختبار الأصعب فيأتي في أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر: هل يحوّل السودان قائمة من النوايا الحسنة إلى مسار مشاريع تكيّف مؤرَّخ ومُكلَّف؟ سنعود إلى الموضوع حين يُنشر نص المذكرة.
المصادر والتواصل
المصادر الأساسية: «الوطن»، «بحضور 20 وزيرا.. مصر تستعد لانطلاق أسبوع القاهرة التاسع للمياه 2026»، 16 أكتوبر 2026؛ «إيجبت كي»، «سويلم: مذكرة تفاهم مصرية سودانية مرتقبة خلال أسبوع القاهرة للمياه»، 16 سبتمبر 2026؛ «الأهرام أونلاين» (Ahram Online)، «مصر والسودان تتطلعان إلى اتفاق تعاون مائي في أكتوبر وتمضيان في تأهيل خزان جبل الأولياء» (Egypt, Sudan eye October water cooperation deal, advance Jebel Aulia rehabilitation)، 16 سبتمبر 2026؛ إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، صفحة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 وصفحة المشاركة، اطلعنا عليهما في 24 أكتوبر 2026؛ «نشرة مفاوضات الأرض» (Earth Negotiations Bulletin) الصادرة عن المعهد الدولي للتنمية المستدامة، «أبرز وقائع 1–2 أكتوبر 2026» (الاجتماع الرابع والأربعون للجنة الأمم المتحدة المعنية بالمياه)، 2 أكتوبر 2026؛ مركز المعرفة لأهداف التنمية المستدامة (IISD SDG Knowledge Hub)، «صدور الأوراق المفاهيمية للحوارات التفاعلية لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026»، 14 أكتوبر 2026؛ «ديلي نيشن» (Daily Nation)، «كينيا تستعين بالذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة المياه»، 23 أكتوبر 2026؛ «رويترز»، تقرير عن الجفاف المرتبط بظاهرة «إل نينيو» في السودان نقلًا عن بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (أرقام الأمطار فقط)، 23 أكتوبر 2026؛ مجموعة معاهدات الأمم المتحدة، حالة اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية، اطلعنا عليها في 24 أكتوبر 2026. للاستفسار عن المنهجية أو لاقتراح تصويب، يُرجى التواصل مع فريق 3Bi للأبحاث عبر 3bisudan.org.
فريق 3Bi للأبحاث. أُعدّ هذا المنشور عبر سير العمل الآلي اليومي لمنشورات 3Bi، الذي يرصد التغطية الإقليمية والدولية المتعلقة بالمناخ والطاقة.
يُعدّ هذا المنشور بدعم من الجهات المانحة المؤسسية لـ3Bi؛ للاطلاع على القائمة الكاملة للجهات المانحة، يُرجى زيارة 3bisudan.org.
عن الكتّاب
إصدارات ذات صلة
مرفق المياه الأفريقي يطلب التمويل في القاهرة هذا الأسبوع.. والسودان غائب عن قائمة مشاريعه فليُعدّ مشروعًا قبل أبوظبي
يطلق مرفق المياه الأفريقي استراتيجيته 2026–2030 خلال أسبوع القاهرة للمياه في 27 أكتوبر، ويطلب من المانحين تمويل قائمة مشاريعه. ولا يوجد في القائمة مشروع خاص بالسودان، وعليه أن…
أربع سنوات من مفاوضات الزراعة والمناخ تنتهي في COP31.. المفاوضون الأفارقة: 0.3% فقط من التمويل يصل إلى المزارعين، وعلى السودان أن يدعم الإصلاح
ينتهي مسار الزراعة في مفاوضات المناخ الأممية في COP31 بأنطاليا بعد أربع سنوات، دون اتفاق على بديل. ويطالب المفاوضون الأفارقة بتمويل يصل إلى المزارعين، وعلى السودان، حيث يعمل…
صندوق الخسائر والأضرار يخصّص أول 20 مليون دولار.. وللسودان ثلاثة طلبات في الطابور فليجهّز أحدها لديسمبر
خصّص صندوق الاستجابة للخسائر والأضرار أول مبلغ في تاريخه في 22 أكتوبر، وهو 20 مليون دولار لنيبال. وللسودان ثلاثة طلبات بقيمة 48.5 مليون دولار في خط مشاريع الصندوق.…